إبراهيم غرايبة

مدونة محمد عمر

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

عرفت مدونة محمد عمر بعد مقالة لباتر وردم عن المدونات، ويعتبر وردم أن مدونة محمد عمر هي أفضل مدونة أردنية، وبرأيي وبعد بحث سريع في المدونات الأردنية فإنه يوجد عدد كبير منها على مستوى عال من الإبداع والتقدم، منها مدونة باتر وردم، والذي آثر "التدوين" على الكتابة الصحافية اليومية، وربما يكون قد اختار الصواب بالفعل وإن كنت لن أفعل مثله في الوقت الحاضر على الأقل، وأخشى من القول إن المدونات تمثل تهديدا جديا للكتاب الصحافيين وللصحف نفسها، ولدينا بالفعل إعلام بديل ومعقول، ربما لم يأخذ فرصة بعد في الانتشار والتأثير، ولكن ربما يكون مؤثرا في أوساط معينة من الشباب.

محمد عمر كاتب مدهش، ومبدع، وأعتقد أن مدونته رواية عظيمة، ويمكن بشيء من التحوير وإعادة الإنتاج تحويلها إلى رواية ربما تكون من أفضل الروايات العربية، أو مسلسل درامي بالغ الثراء والتعقيد عن عمان والحياة الاجتماعية والثقافية في الأردن، أو برامج تلفزيونية وثائقية من نوع جديد.

ونصوص محمد عمر مليئة بتفاصيل الحياة اليومية والتأملات والسخريات المريرة، وقدر هائل من الخيال والذكاء في الملاحظة والنقد والمعالجة، ويتمتع بجلد طويل على القراءة والعمل والكتابة تفسر كثافة كتابته ومتابعته للصحف والكتب والأحداث.

لا أعرف لماذا لا يكتب محمد عمر في الصحف اليومية والأسبوعية، وإن كان ذلك من حسن حظنا كقراء لأنه في مدونته يتصرف بعفوية وحرية مطلقة تجعله أكثر إبداعا وظرافة، وهذه هي الميزة الأساسية للمدونات، ويبدو أنها بدأت بالفعل تطلق مواهب وطاقات شابة جديدة وأخرى لم يتح لها المجال من قبل، ولكن يبدو  من كتابات محمد عمر أنه في أواخر الأربعينات، وليس شابا صغيرا من جيل المدونين، وهذه مفارقة أيضا لأن المدونين يغلب عليهم الشباب الأصغر سنا.

وبسبب طبيعة اسم "محمد عمر" فإن البحث عنه في محركات البحث لا يقدم نتائج مرضية، ولم أجد عنه في الإنترنت إلا مدونته، ومنه حديثه المؤثر عن صديقه المراسل المصري سعيد يبدو أنه كان يعمل في المشرق الإعلامي ثم انتقل للعمل في البوابة، وبالطبع فليس مفاجأة أن يكون مثل محمد عمر غير قادر على الوصول إلى الصحف والمؤسسات، ولكنه يقول إن دخله بدأ يتحسن منذ عام 2001 وبدأ يشتري كتبا كثيرة، وهذا مطمئن على أية حال.

يوميات محمد عمر مليئة بالمتابعات الصحافية والقراءات والملاحظات والتعليقات والأفكار التي تصلح مرجعا لتوثيق الحياة اليومية والاجتماعية وتحولاتها، التجارة الجديدة في عمان مثل الموبايلات واكسسوارتها، والمحلات التحارية والبيوت العتيقة في عمان، والبيوت والأحياء المهجورة، الذكريات الجميلة والمليئة بطعم المدينة وحقيقتها، الشخصيات والمشكلات والعلاقات، إنك تعجب حين ترى روايات ومسلسلات أردنية بالغة الضحالة والسذاجة لماذا لم يتح لمحمد عمر وأمثاله أن يقدموا أعمالا أدبية وتلفزيونية لماذا لم ينشر هو شيئا من قبل؟ فإصدار كتاب أو رواية ليس مكلفا، وأعتقد أن من يملك موهبة أو فكرة يتحمل في الوقت نفسه مسؤولية أخلاقية واجتماعية تجاهها، إذ يجب أن يطورها ويوظفها في حياته الشخصية وفي خدمة المجتمع أيضا والمشاركة فيه.

عرض الصحف والمقالات الذي يبدو في كل المواقع والمحطات التلفزيونية عملا مملا يجعله محمد عمر ممتعا ومفيدا، يجعل هذا الجزء القاسي والممل من عمل المؤسسات والصحافيين مصدرا للإحاطة والمتابعة المثيرة والممتعة كما لو كانت مسلسلا دراميا، وفي تعليقاته وملاحظاته على الكتاب والمحررين فإنه يقدم ملاحظات ودروسا جميلة ومفيدة يمكن أن تكون مصدرا لمراقبة الجودة في الكتابة والعمل الصحافي والإعلامي.

الواقع أن لدينا مدونة غنية يمكن أن تقدم للقراء والمجتمع معرفة وأفكارا وعواطف مؤثرة تجمل الحياة وتهذبها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بالفعل رائعة (خالد السعود)

    الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    مدونة رائعة وأنصح الجميه بالأطلاع عليها ..
    http://www.mohomar.com/mohomar
  • »اشكرك بشدة (محمد عمر)

    الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    عندما اخترت التدوين لم يكن في بالي ان تحظى المدونة بمتابعة ولم اكن اتوقع ذلك. لكنها مفاجاة لي ان اعرف ان الاستاذ ابراهيم غرايبة، لا يتابع مدونتي وحسب، انما ايضا له هذا الرأي فيها..
    اشكرك من كل قلبي...
  • »محمّد عمر..الصديق والصِّدّيق (هشام غانم)

    الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    أشكر السيّد إبراهيم على هذا المقال. فمحمّد عمر، الصديق والصِّدّيق، هو فعلاً وحقّاً كاتب مدهش. وأحد أهمّ أسباب إدهاشه-ربّما- هو صدقه مع نفسه. وقد يكون السبب الآخر في إدهاشه، أنّه امرؤ فرد لا يحول بينه وبين فرديّته حائل اجتماعيّ أو سياسيّ أو دينيّ أو مقدّسات. وهذه الأخيرة هي ممّا يبرع محمّد عمر في هدمها وتفكيكها؛ لإعادة بنائها وتشييدها، وليس ولعاً أو شغفاً في الهدم والتفكيك.

    والواقع أنّ محمّد عمر يفعل كلّ ذلك بعفويّة، والأدق القول بسليقة أو طبع. فهو لم يزعم يوماً أنّ مهمّته إصلاح الكون أو "تغيير العالم"، فضلاً عن "تفسيره"، على نحو ما لم يزعم أنّه "صاحب رسالة"، (على رغم جنوحه أحياناً إلى "الوعظ والتبشير" غير المقصوديْن). وهو يحمل التدوين والكتابة على منزع شخصيّ وفرديّ محض وعميق، يسعى في جهر مكنونات نفسه وهتك ستر داخله الذي هو مرآة شفّافة لخارجه.

    فإذا كانت النرجسيّة تصبغ بعض كتاباته بصبغة لا ينكرها ولا يتستّر عليها؛ فليست النرجسيّة هذه مِنَ الضرب الذي يحمله على الغرور أو التعالي، بل هي إلى الاعتداد بالنفس أشبه، ومِنَ الفرديّة أقرب، وعن "الجماعة" أبعد. وهو في كثير مِنَ الأحيان بالغ التواضع. وتواضعه ليس مِنَ النوع الرخيص الذي هو الوجه الآخر للغرور. وحتّى لو وضعنا كلّ ذلك جانباً، فالكتابة لا تنفكّ مِنَ النرجسيّة. فالكتابة، في زعمي النرجسيّ (أيضاً)، هي عملُ ذاتٍ متربّعة في ذات نفسها، يحدوها شوق لجهر نفسها، سعياً في بلوغ النفس هذه كمالَها، الذي يلحّ عليها مِنْ غير تخطيط أو تصميم، على الأرجح.

    وحين يتساءل السيّد إبراهيم عن علّة إحجام محمّد عمر عن الكتابة في الصحافة، فسؤاله يضمر افتراضاً فحواه أنّ الصحافة أكثر "وجاهةً" و "أصالةً" مِنَ المدوّنات. وهذا، إذا صحّ تأويل السؤال، يبعث على الابتسام. ولعلّه ابتسام مزدوج؛ فالصحافة إيّاها صحافة "مقدّسة"، وتصون "المقدّسات" وتنهى عن الدنوّ منها، فكيف بالنقض عليها؟ ومحمّد عمر مولع بالنقض على "المقدّسات". وسبب الابتسام الثاني الذي يبعثه السؤال إيّاه، هو افتراضه أنّ محمّد عمر يتحرّق شوقاً للكتابة في الصحافة.

    وقد يكون مِنْ غير اللائق نطقي بلسان محمّد عمر، ولكنّ مزاعمي جاءت مِنْ معرفتي الشخصيّة به ومِنْ آرائه المنشورة كذلك. بقي أنْ أقول أنّ محمّد عمر لا "يكتب" على المعنى الوظيفيّ أو التقنيّ لمفهوم الكتابة، بل هو كما قال السيّد إبراهيم، يروي الحوادث الصغيرة والكبيرة، ويدوّن الوقائع ويؤرّخ لها، على غير دراية منه ربّما أو تعمّد. وهذا ما يجعلني أثق به وبآرائه فوق ما أثق بالصحافة وأكثر. فإذا استغلقَ عليّ أمرٌ أو شيء، أسأل محمّد عمر عنه، فيعطيني تعليلاً وتحليلاً متماسكيْن ومعقوليْن، أو هكذا أخمّن ويخمّن.
  • »مع الاحترام (جنان)

    الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    مع احترامي لرأيك ولكني لا اعتقد ان من يموت في كسر المقدسات ويعتبر ان الذل جينات متأصلة ممكن وصف مدونته بالعظيمة,قرأت جزءا ليس هينا مما كتب اعجبني ما اعجبك في اسلوبه ولكن ما عجبتني اول مقالة ابدا ابدانحن امة اعزنا الله بالاسلام ممكن ان نكون قد افرطنا في التفريط كما يقول خيري منصور في مقالته اليوم لكن ما زالت العزة ومعانيها تسري في دمائنا