جهاد المحيسن

"الحلم" وقد تحقق: روزا فكينغ وأخيرا أوباما

تم نشره في السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

وصول اوباما إلى البيت البيض يشكل انقلابا في المعايير. إذ يشير أنّ ثمة قوى اجتماعية جديدة دخلت كعنصر فاعل في اختيار الرئيس، الذي بقي حكرا على الانجلوساكسون على مدى تاريخ الولايات المتحدة.

"حانت لحظة التغيير" الشعار الذي رفعه اوباما، لإفساح المجال لقوى اجتماعية جديدة. فانتخاب أميركي "من أصول أفريقية" رئيساً للولايات المتحدة يؤكد حقيقة أن تلك القوى الجديدة أصبحت لاعبا أساسيا في تغيير صورة المشهد الرئاسي، الذي بقي يعتبر من المحرمات على الأجناس والأعراق غير ذات الأصول الانجلوسكسونية.

الدرس الذي يجدر أن نتعلمه، وأن نفكر فيه ملياً، أنّ هذا الانقلاب لم يكن ليحدث، لو لم تكن هنالك مراحل طويلة وشاقة قد سبقته من النضال ضد التمييز العرقي، الذي بدأ يظهر على سطح الحياة العامة كقضية مصيرية تتعلق بملايين المواطنين السود في الولايات المتحدة الأميركية.

في العام 1955 بدأت قضية الأميركيين من أصول أفريقية تتفاعل، مع رائدة التحرر من قوانين التمييز العنصري  السيدة "روزا لويس ماكولي". فقد عادت روزا المواطنة الأميركية من أصول افريقية من عملها، لتصل إلى حيث موقف الباص، وصعدت من الباب الأمامي لتدفع للسائق ثمن التذكرة، ثم نزلت لتصعد الباص من الباب الخلفي "المخصص للسود".

حينذاك؛ كان هناك قانون يلزم بإخلاء "السود" أماكنهم ليجلس عليها "البيض" في حال ازدحام الباص، وجلست "روزا" على مقعدها ليطلب السائق من السود إخلاء أماكنهم للبيض ولم تحرك ساكنا، وقالت "لا لن أقوم لقد سئمت كل هذا". ونتيجة لموقفها المؤكد على أبسط الحقوق الإنسانية، اقتيدت "روزا" إلى السجن، وتطوع محام أبيض للدفاع عنها، وحُكم عليها بدفع غرامة مالية.

على الرغم من الإدانة (بدفع غرامة) إلا أن روزا رفضت تنفيذ الحكم، وبذلك فتحت الطريق للنضال الجدي للحصول على حقوق السود من دون ممارسة التمييز عليهم في كل شيء.

 

تصدى رجل العام، كما أطلقت عليه الصحافة في ما بعد، "مارتن لوثر كنغ" للدفاع عن روزا، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه إذ قام اتحاد الإصلاح الذي يترأسه بطبع 25 ألف ملصق يحمل صورة السيدة "روزا"، وفيه دعوة للتضامن لإزالة التفرقة العنصرية واقتراح كذلك بالإضراب عن استخدام سيارات النقل، واستمر هذا الإضراب 381 يوماً، خسرت فيه شركات النقل الملايين من الدولارات، ومنذ تلك اللحظة بدأت لحظة الصراع داخل الولايات المتحدة لكسر قيد التمييز العنصري.

صحيح أن "مارتن لوثر كنغ" قد سُجن عدة مرات، وضُرب، وفي النهاية تم اغتياله، إلا أنه تبنى موقفاً واستطاع إلغاء قانون التفرقة وجعل من المساواة امرا ممكناً للمواطنين السود، وأصبحت عبارته الشهيرة "لدي حلم"، مصدر الهام للملايين من السود، وكذلك البيض الرافضين لقوانين التمييز العنصري، ونال "مارتن لوثر كنغ" جائزة نوبل للسلام عام 1964، وبعدها بأربعة أعوام تم اغتياله، وهو يخاطب العمال المضربين عن العمل في منطقة "ممفيس الأميركية".

من الواضح أن اوباما قد استفاد بشكل كبير من تجربتي روزا وكنغ، واستطاع أن يوظفها بشكل فاعل في حياته السياسية، فقد قدم نفسه كمثال للأميركي الجديد المتعدد الأعراق والخلفيات، المنفتح على الجميع، الذي يريد بناء أميركا جديدة متحدة تتخطى الفوارق العرقية والسياسية.

أوباما لم يبتعد عن فكرة من سبقوه في نضالهم ضد العنصرية، عندما تبنى في حملته الانتخابية شعارات تدعو إلى تبني قيم أكثر احتراما للحقوق المدنية في الداخل وأكثر تواضعا في الخارج، وجعل منها منهاجا للتغيير في الواقع الأميركي، بل انه رفعها شعارا في حملته.

أخيراً؛ الحلم الذي تبناه كينغ تحقق، وبدأ فصل جديد في تاريخ المجتمع والسياسات الأميركية، ما يدفعنا للتفكير مليا؛ هل حقا يمكن لأحلامنا، نحن، أن تتحقق في يوم من الآيام؟!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحنين لابو حمور (احمد السعودي)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    صباح الخير
    لقد اعدتني الى الايام الجميلة
    وبقيت كما عرفتك واعيا مطالعا ومفكرا وجريئا في طرح افكارك
    ما احلى تلك الايام عندما كنا نجلس في الصباح بباب الشقة مع شمس الصباح نتناقش في كتاب او رواية قرأناها بالمساء لك مني كل امنيات التوفيق والسعادة