محمد أبو رمان

المسؤولون والإعلام: من "يبتز" الآخر؟!

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

في خبر أمس (في زاوية زواريب) أنّ "الغد" كانت تتابع لمدة ثلاثة أيام مع سفيرنا في إسرائيل علي العايد، موضوع زيارة أهالي الأسرى إلى أبنائهم في السجون الإسرائيلية، وكان السفير يؤجل الإجابة إلى أن تفاجأت "الغد" ببث خبر موعد الزيارة على وكالة الأنباء بترا، بطلب من وزير الخارجية، بدلاً من تقديمها للصحافي الذي طرح الأسئلة مع السفير.

ما قام به كلّ من الوزير والسفير، في العرف الصحافي والإعلامي، هو "تجاوز" مخلّ بحق الصحافي الذي تابع الموضوع، ومصادرة لجهده، لحساب آخرين.

معضلة الإعلام المحلي المستقل، بعيداً عن الإعلام الرسمي غير المعني بالسبق الصحافي، تتجاوز هذه القضية إلى "العقلية الرسمية" نفسها التي تتعامل مع المعلومات والوثائق بمنطق الوصاية والاحتكار، وكأنّ من حق المسؤول والوزير منح المعلومات لمن يشاء وحجبها عمن يشاء.

في هذا السياق، يبدو قانون "ضمان حق الحصول على المعلومات" بمثابة ديكور شكلي مغاير تماماً لواقع الحال. فتصوّر العديد من المسؤولين للعلاقة مع الإعلام لا يخضع، غالباً، سوى لعقلية "الابتزاز".

يتمثل الشق الأول من العلاقة  في أن يبتز المسؤول الإعلامي بعدم الإجابة عن تساؤلاته وهواتفه بذريعة "الحَرَد"، والغضب على التقارير الإعلامية، فيفتح المسؤول خزائن المعلومات أمام صحافيين آخرين، لإضعاف هذا الصحافي وإحراجه أمام صحيفته، وصولاً إلى إخضاعه أو استبداله.

أمّا الشق الآخر فهو أن يبتز الإعلامي المسؤول، من خلال صحيفة أو موقع الكتروني، في التلويح بمعلومات ووقائع يحصل عليها الإعلامي، فيخضع المسؤول له، بتنفيذ مطالبه الخاصة ونشر الإعلانات بمئات وآلاف الدنانير، حتى لو كان عدد قراء الصحيفة أو الموقع لا يتجاوز أصابع اليدين.

بعض المسؤولين يتنبّهون إلى أهمية الإعلام ودوره، لكن من الباب الخلفي! فيقيمون علاقات صداقة وثيقة بالصحافيين ووسائل الإعلام، ليس في سياق الحرص على الشفافية، ولا حق الحصول على المعلومات، إنّما لـ"التأمين" ضد الحملات الإعلامية أو توظيف الإعلام ضد الخصوم.

ثمن هذه العلاقات "غير البريئة" سيكون هدايا وإعلانات ولقاءات من خزانة المؤسسة التي يديرها هذا المسؤول. وكلما وجدت أخبار مسؤول معين وصوره وإنجازاته ونشاطاته تتردد في وسائل إعلامية وضعت يدي على قلبي على أموال مؤسسته، أو بعبارة أدق أموال الشعب!

المشكلة تتجاوز ديناميكية الابتزاز في العقلية الرسمية إلى احتقار الإعلام المحلي والتعامل معه بفوقية شديدة، مقارنة بالإعلام الأجنبي والعربي.

فكم تكون الصدمة والخيبة كبيرة عندما ألتقي بصحافيين ومراسلين أجانب وعرب، بعضهم من الدرجة العاشرة، ربما، وهم يحدثونني عن لقائهم بمسؤولين كبار، وقد حازوا على معلومات وفيرة وثمينة لنشرها في الخارج. بينما تحفى قدما كُتّاب وإعلاميين محليين متميّزين وراء معلومة مهمة أسابيع وشهورا من دون أن يحصلوا عليها.

بعد هذا فلا داعي للسؤال عمّن يُضعف الإعلام الأردني ويُفسده ويصغِّر من شأنه، ولماذا يعجز إعلامنا المحلي عن تقديم صورة واقعية عن الأردن ودوره ورسالته في مواجهة حملات التشكيك والتشويه والتضليل؟!

الإعلام الحرّ المهني المستقل هو صمام أمان للدولة والمجتمع. وعماد قوة الإعلام مهنيته التي تتأسس على ثلاثة أركان رئيسة؛ الأول الحرية، الثاني المصداقية والثالث المعلومة التي تمثل الروح الحقيقية والهدف الأول من وظيفة الإعلام.

الأغرب من ذلك استمرار محاولات مسؤولين وسياسيين عرفيين في وضع أثقال أخطائهم ومشاكلهم على الإعلام، والسعي إلى تأميم المساحة المحدودة المتاحة من الإعلام، وكأنّ هنالك من لا يزال يراهن على "سذاجة" المواطن، مع أنّ الواقع يحسم أنّ  "الشارع" قد تجاوز اليوم كلا من الإعلام والمسؤول!

[email protected]

التعليق