هل نحن بحاجة لكلمة مشتركة

تم نشره في الأحد 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

كامبردج، إنجلترا – تحدث الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصرية، بكلية تشرتشل في جامعة كامبردج يوم 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2008. نظم اللقاء Radical Middle Way، وهي مبادرة إسلامية على مستوى الجذور تعمل على صياغة تفاهم في التيار الرئيس للإسلام، بالاشتراك مع الجمعية الإسلامية بجامعة كامبردج. فيما يلي بعض المقتطفات من اللقاء.

أحييكم جميعاً تحية الإسلام. السلام عليكم جميعاً.

أود أن أطرح عليكم بعض الإحصائيات من القرآن الكريم والسنّة. يوجد في القرآن الكريم حوالي 6000 آية، تتعلق حوالي ثلاثمائة منها، أي حوالي 5 بالمئة، بقضايا قانونية.

ولدينا حوالي 60،000 حديث شريف، يتعلق حوالي 2000 منها بقضايا قانونية، أي حوالي 3%.

عن مّاذا يتحدث إذن بقية القرآن الكريم والحديث الشريف؟ أنهما يخاطبان قضايا تتعلق بالتصرف اليومي الصحيح. وهذه القضايا وما يتبعها من أخلاقيات في مجال الشريعة الإسلامية، مرتبطة بدراسة العقيدة الإسلامية.

ويعني هذا أن 97 بالمائة من عقيدتنا مكونة من أساليب التصرف اليومي الصحيح والأخلاق المتعلقة بقضايا الإيمان.

ويقع مفهوم وحدوية الله تعالى في قمة إيماننا وعقيدتنا. وتقع قيم التعاطف والرحمة في قمة قائمة القيم.

نحن نقول قبل تلاوة أو قراءة أي جزء من القرآن الكريم: "بسم الله الرحمن الرحيم".

يتكرر مفهوم الرحمة إذن مرتين. لله تعالى صفات حسنى مختلفة، فهناك صفات العظمة، وأخرى من الجمال. ومن المحتمل جداً أن يبدأ الله تعالى سوراً من القرآن الكريم بإحدى صفاته، مثلاً: "باسم الله المثّئر الرحيم".

ويقول حديث للرسول (ص) أن الراحمين يحصلون على الرحمة من أرحم الراحمين تعالى. ارحموا من في الأرض يرحمهم من هو في السماء". يخبرنا الرسول (ص) في هذا الحديث أنه يجب علينا إظهار الرحمة لبعضنا بعضاً.

الرحمة إذن هي أساس التصرف اليومي وأساس الأخلاقيات في الإسلام، وما ينتج عن ذلك هو مفهوم الحب.

عندما نتكلم مع الآخرين فنحن إنما نتكلم عن الأخلاق والتصرف اليومي الحسن، أي الأمور المتصلة بعقيدتنا، لأن ذلك هو الأساس الذي تُبنى عليه عقيدتنا الدينية، وهذه هي الأرضية المشتركة بيننا وبين الآخرين.

ونحن نتحدث عن هذه النسب من ديننا، التي تبلغ 95% و97%.

هذا ما دفعنا نحن رجال الدين والعلماء والمفكرين لكتابة وثيقة عنوانها "كلمة واحدة" تعلن عن الأرضية المشتركة بين المسيحية والإسلام. وهي ترتكز على حب الله تعالى وحب الجار. يتوجب علينا أن نتذكر أن هذا هو أساس ديننا. لهذا السبب يعتبر هذا أسلوباً جيداً لتصحيح بعض الرؤى الخاطئة التي تستحوذ على البعض بالنسبة للإسلام. وهي كذلك توضح لنا وللعالم من نحن.

لكلمة "الوسطية" في القرآن الكريم معنى لطيف رقيق، يقول الله تعالى "كذلك جعلنكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم".

(القرآن 2: 143).

يقول بعض العلماء أن هذه الكلمة: "وسط" هي قمة الجبل. عندما تصعد إلى الجبل، ثم تنزل عنه فإن القمة هي الوسط. وبينما نحن في قمة الجبل، نستطيع رؤية الجميع ويستطيع الجميع رؤيتنا.

ومن الكلمات الأخرى المستخدمة في هذه الآية "الشاهد"، وهي لا تقتصر على من قام بفعل الرؤية. فهي كلمة غريبة تجمع هذين المفهومين معاً. وهي تشير إلى التفاعل بينك وبين الآخرين. فكرة المشاهدة هذه، أي أن تكون شاهداً لها معانٍ حضارية عميقة.

علينا أن نفهم أننا شعب له دين منفتح. ليست لدينا أية أسرار. ترتكز علاقتنا بالآخرين على هذا المثال الجيد. هذا ما يعنيه حب الله تعالى وحب الجار.

"الكلمة المشتركة" إستراتيجية طويلة الأمد للمسلمين الذين يعيشون في القرن الحادي والعشرين. وهي لا تخلق حاجزاً بين الخالق جل وعلا وخليقته. نحن لا نختلف مع الله تعالى أو نناقشه، بأنه خلق خلافات بين الناس، بل نحن نفعل ما أمرنا به تعالى هو ونبيه محمد صلوات الله عليه. فالنبي هو الذي قال "انقلوا عني ولو آية واحدة".

قال النبي (ص): "ظل الملاك جبرائيل يذكّرني بجاري لدرجة أنني ظننت أن جاري سوف يرثني". لقد أعطانا برنامج تغيير حول كيف يمكن أن نغير حياتنا من أجل ما هو أفضل.

قال صلى الله عليه وسلم، "ابدأ بنفسك، ثم بالأقربين إليك". قال لنا "هل ترون الخطأ الصغير فيمن هو أمامكم وتنسون الخطأ الكبير بأنفسكم؟" لذا يتوجب علينا العودة إلى مثال النبي (ص) ونبدأ بأنفسنا في هذا التغيير، ونفتح ذراعينا للآخر كما يناشدنا ديننا أن نفعل.

كان القلب المفتوح هو أساس وضع هذه الوثيقة والمبادرة: "كلمة مشتركة".

* هو المفتي الأكبر للديار المصرية.

  خاص بالغد بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية

التعليق