جهاد المحيسن

في مواجهة الأزمة المائية

تم نشره في الجمعة 31 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

بحسب التصريحات الأخيرة والملفتة لوزير البيئة فإن الأردن يأتي في المرتبة الرابعة من بين أفقر دول العالم مائيا. ما يعني أننا نواجه مستقبلا كارثياً وأزمة استراتيجية في شح المياه، إذا لم تتم معالجة هذا الموضوع على المستويين الشعبي والحكومي على حد سواء.

وتظهر تقارير صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة انخفاض حد الفقر المائي إلى اقل من 148 م3 سنوياً، وهذا اقل من حد الفقر المائي العالمي، والذي يبلغ 1000 م3 للفرد سنويا، ما يعني أن هنالك صعوبات في الحصول على مياه الشرب الملائمة من ناحية النوعية والكمية.

فأزمة مياه الشرب التي يتم ضخها عبر شبكة المياه التي تنقطع معظم أيام الشهر، وفي الصيف لا تضخ إلا مرة واحدة أسبوعيا، ولساعات قليلة، تؤكد حقيقة الفقر المائي الذي نواجهه. وهذا ما يضع المواطنين أمام ضرورة شراء المياه بالصهاريج بتكلفة عالية تزيد من أعبائهم المالية، لمواجهة النقص الحاد في كمية الماء الذي يصله عبر الشبكة.

ذلك يعني أن حصة الفرد من المياه في تناقص مستمر. ويُتوقع أن تتراجع بشكل اكبر مع الزيادة في عدد السكان وكذلك عدم وعي المواطن لطبيعة الخطر الذي يتهدده.

بتقدير خبراء وباحثين متخصصين فإنّ استراتيجية الحصاد المائي، من خلال إقامة السدود والحواجز المائية، تمثل أحد أبرز مداخل الحل، وتشكل أولوية مرحلية لمواجهة الفقر المائي.

والحديث عن الحصاد المائي ليس جديدا في الأردن، فعلى امتداد الجغرافيا الأردنية يعتبر الحصاد المائي موروثا تاريخيا استخدم بشكل فاعل من قبل الحضارات التي وجدت في الأردن، وحتى هذه اللحظة نستفيد من تجمعات المياه التي بنوها لتجميع المياه ومواجهة هذه المشكلة التاريخية.

فالعرب الأنباط مثلا يعتبرون بحق المهندسين البارعين في هذه التقنية - الحصاد المائي-، والشواهد ما تزال موجودة حتى اليوم، كما أن بعض المواطنين في منطقة البيضاء بالقرب من وادي موسى ما يزالون يستفيدون من تلك  التجمعات المائية التي بناها أجدادنا الأنباط.

تشير التقديرات أن معدل ما يهطل على الأردن سنويا من الماء مقداره 8بلايين م3 سنويا، وأكثر من 90% منها يتبخر ولا يُستفاد منه. فثمة ضرورة للاستفادة من موسم الأمطار، في مجالات الشرب والري وسقاية الماشية. هذه التقنية ليست مكلفة، بل كل ما تحتاجه فقط الوعي بطبيعة الفقر المائي الذي نواجهه، ومن ثم القيام بجمع الأمطار من أسطح المنازل، وهي من التقنيات القديمة الحديثة، ومن أسهل التقنيات تنفيذا.

لذا وجب التنويه بضرورة متابعة قانون ترخيص المنازل في أمانة عمان الكبرى الذي وضع شرط إنشاء خزان مائي أرضي حتى يتم ترخيص البناء، وإلا فإن صاحب البناء سيضطر إلى دفع غرامة مالية عند المخالفة، وتعميم هذا القانون على كافة البلديات في الأردن.

أهمية هذه التقنية وكفاءتها تتبدّى في المسطحات ذات المساحة الكبيرة كالجامعات والمستشفيات، حيث يمكن الحصول على كميات كبيرة قد تكون لري مساحة كبيرة من الحدائق والأشجار، ومن خلالها يتم غسل التربة من الأملاح بسبب نوعية مياه الأمطار الجيدة. كذلك ضرورة تعميم تجربة الحفائر الصحراوية إذ تساهم في مواجهة المشكلة.

في هذا السياق نذكر أن الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت قد استن سنة حسنة عندما كان رئيسا لجامعة آل البيت واستخدم تقنية الحفائر في جامعة البيت لمواجهة العجز الشديد في المياه الذي يواجه منطقة المفرق، وهي طريقة تعود في جذورها إلى البرك الصحراوية الرومانية، حيث يمكن من خلالها استيعاب كميات أكبر من المياه وبكلفة اقتصادية أقل.

Ihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الماء يصدر في قوارير صفراء (مصطفى محمد العمري)

    الجمعة 31 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    إن التهديد الذي يحيط بالأردن من قضية المياه يجب التركيز عليها وإعطائها الأولوية القصوى في القضايا الوطنية , أن المرتبة التي أعطيت إلى الأردن والتي تساوي الرابعة على العالم من شح المياه تبين كم هي المشكلة كبيرة بعض الشيء , أن جميع السياسات التي كانت تستخدم في خفض الاستهلاك المنزلي والذي مازال البعض يعتريه شعور أنه المشكلة الأكبر فهو مخطئ وهو ليست المشكلة الأكبر . أن قطاع الزراعة (الري) يحتل المرتبة الأولى من حيث الاستهلاك أي يعني إن أنخفض مستوى الاستهلاك فيه سنخفض الاستهلاك بشكل كبير وينعكس على المخزون الاستراتيجي للأردن , وطبعا ما يزال هناك من يستخدم الطرق التقليدية في ري المحاصيل الزراعية والذي يستنفر طاقة كبيرة من المخزون الصغير لدينا , المشكلة الثانية في الري وأعتبرها المشكلة العميقة بعض الشيء هي تصدير المياه ولا أقول نحن نصدر المياه بشكل مباشر فنحن لدينا بعض المحاصيل التي تصدر إلى الخارج والتي يرفع سعرها في الأردن وهي أشبه بمياه في قوارير ففي حين يحتاج دونم الموز 1200 متر مكعب من المياه، يحتاج دونم الخيار فقط 400 متر مكعب ، كما يتم زراعة الموز حاليا على 10 آلاف دونم. وفي المقابل تبلغ قيمة متر مكعب واحد من المياه المخصصة للموز 250 فلس مقابل حد أدنى 560 فلس لمياه الشرب وهذا ما يساهم في الاستهلاك الكبير والمشجع للمياه الشحيحة وتخصيصها من أجل الموز.

    هناك مشكلة ولم تكتمل بعد أيضا وهي عملية أدارة النفايات الصلبة في عدم اختيار المواقع المناسبة والآمنة بيئيا والتي تكون قريبه من أماكن تجمع المياه الجوفية والتي تنذر بخطر كبير على ما يبدو أننا لم نتعلم من الدرس السابق والذي كان في أعوام سابقة حيث تم وضع مكب للنفايات لعمليات الطمر النهائي والذي كان قريبا من تجمع مالياه الجوفية في منطقة الرصيفة والذي سبب اختلاط هذه العصارة من النفايات بالمياه الجوفية في بلد تعاني من تدن في المياه.

    طبعا مع وجود مشكلة في انخفاض معدل تساقط المطر الذي كان في السنوات الأخيرة لم يعد مشكلة حين قراءات مقال الكاتب جهاد المحيسن (في مواجهة الأزمة المائية ) والذي ذكر فيه أن تساقط الأمطار سنويا هو 8 بلايين متر مكعب سنويا وما يتم تضيعه هو ما نسبته 90% وهي كميه كبيرة بعض الشيء مقارنه بما يتم استغلاله , ولو تم أستغلاله لانعكس أيجابيا على مستوى المخزون.
    الغريب في الموضوع أن الأردن في هذه المرتبة في التصنيف العالمي من حيث شح المياه وليس هناك أي مشروع جدي لأعاده تدوير المياه ونجد دول مائية وتعيد تدوير المياه , إن عمليه تدوير المياه والتي يمكن أن تغطي مصدر كبير ألا وهو الزراعة عميله مهمة لتجنب التكلفة الضخمة للتخلص من تلك المياه العادمه واستغلالها لسد هذه القطاع .
    أن ضياع المياه بسبب هذه الممارسات الخاطئة تفوق على الاستخدام الخاطئ المنزلي ,و الترشيد وحملات التوعية وأن تمت على الشكل الموسع والمكثف لن تحل مشكلات المياه حتى أذا وضعت هذه الأمور الجوهرية في الصورة .