محمد أبو رمان

"الدولة" والإخوان.. إلى أين؟

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

ثمة قراءتان لمسار الحوار بين الدولة وجماعة الإخوان (بالتوازي مع حركة حماس)، الأولى تقلل من أهميته وتعتبره مؤقتاً، بلا مخرجات عملية جوهرية، أمّا الثانية فتذهب إلى المبالغة بسقف التوقعات، ما يتناقض مع المربعات الاستراتيجية لسياسات ومواقف الطرفين.

واقع الأمر أنّ الحوار الحالي يقع في الوسط بين تلك القراءتين، فهو انفتاح محدود، إلى الآن، يهدف إلى فتح صفحة جديدة تتجاوز الأزمات السابقة على المدى القريب. أمّا على المدى البعيد فستتوقف المخرجات على المتغيرات الخارجية والداخلية.

من المخرجات الملموسة، إلى اليوم، تكفيل اثنين من أفراد متهمين بالتجسس لصالح حركة حماس، في إحدى قضيتين منظورتين أمام محكمة أمن الدولة تعكسان التوتر خلال الفترات الأخيرة بين الدولة والإسلاميين. في السياق نفسه تمّ السماح لعدد من قيادات الإخوان بالعودة إلى الخطابة في المساجد، بالتوازي مع روح رسمية إيجابية في التعاطي مع النشاطات الجماهيرية للجماعة.

التطور الأهم والأبرز يتمثل في وجود إشارات من الدولة، غير رسمية إلى الآن، بموافقة متوقعة لترخيص صحيفة السبيل لتصبح يومية بدلاً من أسبوعية، وهو امتياز خاص لجماعة الإخوان مقارنة بدول عربية أخرى عديدة.

في المقابل؛ قدّم "الإخوان" العديد من الرسائل الإيجابية للدولة، تمثّل أبرزها في تهدئة الخطاب السياسي، والابتعاد عن الإثارة في الموضوعات الحساسة في السياسة الداخلية، وبخاصة الشأن الاقتصادي الذي يمسّ الحياة اليومية للمواطنين.

الملف الأكثر تعقيداً هو ملف جمعية المركز الإسلامي. فمصادر إخوانية تؤكد أنّهم تلقوا وعوداً بحل الموضوع، لكن هذا لا يعني، بالضرورة، العودة إلى "الصيغة القديمة" (هيمنة الجماعة على الهيئة الإدارية). فخلال الشهور السابقة تضاعفت الهيئة العامة بصورة كبيرة، وأصبح العدد الإجمالي يزيد على الألف، كثير منهم من خارج "الإخوان".

نسبة كبيرة من القادمين الجدد هي من حزب الوسط الإسلامي، ونسبة أخرى مستقلة. لذلك؛ فالحل المتوقع هو "صفقة" بين هذه الأطراف لتزكية هيئة إدارية جديدة مشتركة، تشرف على الجمعية، مع قيامها بغربلة أسماء الأعضاء الجدد، لمنع أي طرف من "ضخ" منتسبين آخرين لتغيير المعادلة الجديدة.

بعيداً عن تفاصيل الملفات الفرعية؛ فإنّ السؤال الأهم يكمن حول المسار العام للعلاقة بين الدولة والجماعة، فيما إذا كان الانفتاح الحالي "مؤقتاً" مرتبطاً باللحظة الراهنة أم أنّه مستمر وسيصل إلى آفاق كبيرة وتتسع دائرة الفرجار لترسم شراكة سياسية كاملة؟

الجواب يستدعي رصد مسار العلاقة بين الطرفين، فقد مرت بمرحلتين أساسيتين. في الأولى طغى التعايش واحتواء الأزمات والتحالف في لحظات حساسة، أما في الثانية فكانت الأزمة تظلل العلاقة بين الطرفين إلى أن وصلت مدى غير مسبوق من التوتر.

مع الأزمة الأخيرة ظنّ الجميع أنّ "الطلاق الأكبر" هو مصير "الزواج التاريخي"، إلى أن أعاد الحوار الحالي بناء قنوات جديدة لتجاوز الأزمة والتفكير في المرحلة القادمة.

من يظنّ أنّ العلاقة بين الطرفين ستستعيد ألقها مخطئ، ومن يعتقد أنّ الانفتاح سيتوقف بعد التغييرات الأخيرة في مراكز صنع القرار مخطئ أيضاً. إذ أنّ الملاحظة الجوهرية، من قراءة التطورات الجديدة، تشير أننا أمام صيغة مختلفة للعلاقة ذات طابع متحرك ومتغير، وليس جامداً، كالمرحلتين السابقتين، سواء تمثّل ذلك بنسق الانفتاح أو نسق الأزمة.

فلم تعد هنالك خطوط مسبقة مرسومة ولا نموذج معلّب للعلاقة بين الطرفين، إنّما هنالك متغيرات وتطورات سياسية تحكم هي مسار التفاعلات.

المعادلة الجديدة تضع الجماعة في مساحة دقيقة، بين خطين متقابلين، تتمثل في الحفاظ على موقعها المعارض، لأنها تملأ فراغاً حيوياً في السياسة الداخلية، في الوقت نفسه تطوير هذا الموقف باتجاه التقاط مصالح الدولة العليا، وتمييزها عن السياسات الحكومية، وتجديد خطابها وأدواتها، بعيداً عن النزعة الخطابية والعاطفية، للوصول إلى مفهوم "المعارضة البنيوية" المفقودة في المشهد السياسي الداخلي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مهلا ..! (عبدالله شبيب)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الأستاذ أبو رمان .. تحياتي واحتراماتي ..
    1- أنا خطيب موقوف منذ زمان ..ولست من الإخوان . ولم تفلح محاولات إعادتي للخطابة رسميا .. علما بأنني أخطب أحيانا- دون إذن -و[ الجماعة ] يتسامحون معي !
    2- السبيل على حد علمي ليست ناطقة رسميا باسم الإخوان ولا غيرهم بل هي مستقلة وإن كان كثير من كوادرها من الإخوان.
    3- يبدو أن الصحافة اليومية ( مبرمجة نوعا ما ) على نمط معين من الكتاب أو الاتجاهات أو حتى الموضوعات .. وإلا فما يمنعها - ومنهاالغد من نشر بعض الموضوعات المهمة التي ترسل إليها ..ولا يشوبها خلل ولا خطل لا في الأسلوب ولا في الفكر أوالموضوع ؟! فمثلي كنت مدير تحرير صحيفةأسبوعية منذ سنة 69 ..وسبق أن كتبت في الصحافة من أوائل الستينيات بل أواخر الخمسينيات .. فلماذا تهمل مقالاتي ؟! .. مع أن الصحف الأسبوعية تنشر أكثر ما أبعث إليها ..
    4- على ما أعلم .. الإخوان لهم خط واضح ومبدئي من قضاياالعدو اليهودي والتطبيع ..وما شاكل ذلك ولا أظن أنهم يتخلون عنه .. لأنه عقدي إسلامي - كما أ,من أناالمسلم المستقل - وغيري ... فالأمر إذن مختلف - على المدى البعيد .. في ظل [ تسويد ] التطبيع والتغلغل اليهودي والعولمة .. إلخ
    شكرا وسلام
    عبدالله شبيب
  • »تعليق (م.محمد العودات)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    سياسة الاخوان كما هي جميع السياسات لا تعرف صديق ابديا ولا عدو ابديا ان احسنت السلطة تثني تشجع وان اساءت السلطة تشجب وتعارض وفي كلا الامرين غير متاح لهم للتعبير غير تعبير بالراي
    لا يسمح لبرنامجهم بالتطبيق وعليه فيتو داخلي وفيتو خارجي على اعتبار ان برنامجهم وخصوصا بالسياسة الخارجية لا يخدم مصلحة الساسة الكبار في قضية الشرق الاوسط الاولى القضية الفلسطينية في هذه المرحلة
    نتمنى للاخوان التقدم وللحكومة قلة من الاخطاء والعثرات والهفوات القاتله بحق الشعب على جميع الاصعده
    بس انا شايف المعلومات التنظيمة البحته ناشفه على الاخر هالايام بين اديك
  • »ما يجب أن يجمع الفريقين..مصلحة الوطن (عبدالله أسمر)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اتفق مع الكاتب في ما ذهب اليه من تحليل حول مستوى العلاقة القادمةبين الاخوان والدولة.ولكن ما يجب أن يبقى حاضرا في أذهان أصحاب القرارفي الدولة وقيادات الجماعة ان ما يجمع الفريقين يجب ان يسمو ويرتفع ليصل المصالح العليا للاردن وحماية وجوده ومقدراته وتاريخه ودوره المهم في المنطقة.الدولة مطالبة بإعادة النظر بموقفها الاسترتيجي في المنطقة والاخوان مطالبون أن لايتوقفوا عن مقاومة التطبيع ومحاربة الفساد نزولا عند مصالح حزبية ربما لا تفيد الوطن بشيء.
  • »جريدة السبيل (محمد)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الكاتب الكريم
    اشكر لك كتاباتك, لكن الى متى سنبقى نذكر ان جريدة السبيل تابعة لجماعة الاخوان المسلمين؟؟
    لم يعد هنالك اي سبب لاخفاء حقيقة ان جريدة السبيل هي مؤسسة تابعة مباشرة اداريا وماليا لحماس, وان لا سلطة لجماعة الاخوان في الاردن عليها, وان تحويلها الى يومية هو انفتاح على حماس وليس على جماعة الاخوان المسلمين.
    انا لا اعتقد انه بقي اي مبرر لاخفاء الامر, فهاهو الحوار يسير على قدم وساق, ولم يعد ذكر اسم حماس شبهة كما كان سابقاقبل بدء الحوار.
    راجيا التكرم بالنشر.