جهاد المحيسن

إيران تحاول كسب رضا القرضاوي !

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

كنا قد كتبنا في مرة سابقة عن التحذير الذي أطلقه العلامة القرضاوي من الخطر الكبير الذي يتهدد العالم الإسلامي جراء المحاولات الإيرانية نشر مذهب التشيع فيه، وكنا قد اشرنا إلى أن موقفنا العقدي من مساءلة التشيع ينسجم مع موقف الشيخ القرضاوي الذي لا يذهب إلى تكفيرهم كما يذهب بعض من المسلمين ونحن كذلك نفرق بين الشيعة العرب ونقف معهم ضد الشيعة الصفوييين الذين يقولون بولاية الفقيه، وعلى الرغم من الموقف المعتدل للشيخ القرضاوي والذي تبنيناه جملة وتفصيلا، إلا إن المناصرين للفكرة الصفوية الإيرانية ذات الجذور الفارسية في فكرة التشيع ذاتها لم يعجبهم مثل هذه المواقف التي تحذر من فكرة التشيع الصفوي الغارق في دماء العراقيين ومن قبلهم العثمانيون الذين كانوا يقاتلون على جبهات القتال في روسيا وغيرها من الجبهات المفتوحة لتوسيع رقعة السلطنة العثمانية الإسلامية، وفي ذات الوقت كان الخنجر الصفوي يطحن خاصرة السلطنة العثمانية من قبل الصفويين الإيرانيين !

ولكن ما وددت الإشارة إليه هو تراجع الإيرانيين عن مواقفهم غير المقبولة وغير المبررة تجاه الشيخ القرضاوي؛  فقد أوعزت إيران للوفد الإيراني المتواجد في الدوحة ويضم كلا من مستشار القائد الأعلى علي أكبر ولايتي ووزير الداخلية السابق علي أكبر محتشمي والسفير الإيراني بالدوحة وآخرين، للاعتذار للداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي عن التهجم على الشيخ، مؤكداً الوفد أن "من يربط الشيخ القرضاوي بالصهيونية هم أصابع الصهيونية نفسها". والمثير للسخرية أن الوفد الإيراني حرص على التأكيد للشيخ القرضاوي أن وكالة أنباء مهر ليست وكالة رسمية تعبر عن إيران "ولا تستحق الرد" حسب وصف الوفد، وسبق أن اتهمت الوكالة الشيخ القرضاوي بالعمالة للصهيونية! فأي تناقض هذا  تحمّله ممثلو دولة ولاية الفقيه وهل يندرج ذلك في باب سد الذرائع أم باب "التقية" أم انه مجرد مناورة جديدة للحد من خطورة موضوعة تشييع العالم السني التي حذر منها العلامة القرضاوي والتي قامت الدنيا في إيران ولم تقعد عندما أطلق صرخة التحذير تلك؟ والشيخ ماض في موقفه إذ جدد اتهاماته لإيران بمحاولة التمدد و"تشييع المجتمعات الإسلامية السنية، مؤكدًا أنه لن يتراجع عن موقفه ليرضي الناس ويغضب الله.

وهذا يجعل الحديث عن الجهود للتقريب بين المذاهب على المحك  في حين يستمر الشيعة في ممارسة الدعوة للتشيع في العالم السني، ولذا وجب التراجع عن هذا السلوك وبكل  جدية، وسيصبح الحديث عن التقارب بين المذاهب لا معني له في ظل استمرار الاختراق الشيعي للبلاد السنية.

نحن نقول للذين اختلفوا مع العلامة القرضاوي في موقفه من مسألة تشييع العالم السني، وانتقدوه مفتونين بالنموذج الإيراني ومنجزاته سياسياً، ويخلطون بين السياسي والديني في القضية، وهو ما قلناه سابقا عن ملالي إيران، نقول وجد الديني عندهم لخدمة السياسي والسياسي فقط بغض النظر عن الخسائر في الجانب الديني وتحويره بحسب ما يخدم مصالحهم السياسية والتوسعية في المنطقة.

 فسره البعض بأنه محاولة إيرانية لحفظ ماء الوجه، بعد ما كشفه الشيخ، صاحب الثقل الإسلامي، عن مخططات شيعية لجر العالم السني لصراعات جديدة يكون وقودها المسلمون أنفسهم ونشر بذور الفرقة عبر نشر التشيع في البلاد السنية، فمن أراد التشيع من تلقاء نفسه فليكن، أما أن يكون بدعم ملايين الدولارات الإيرانية فذلك مدان ويجب أن يحارب كذلك.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفكر التقسيمي الطائفي خادم امين لاعداء الامة وبالمجان (د. هاني عبدالحميد)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لو لم نكن نحن الذين اوصلنا الرسلة السماوية للعالم من حولنا لكان لنا عذر في مثل هذه الاثارة ولو لم نكن في الاردن من استقبل أل البيت منذ نهاية الحرب الكونية الاولى لربما لم نفهم القصد من مثل هذه الاطروحة. شخصيا انا اول مرة اسمع انه وعلى الساحة العربية ومنذ عقود طويلة يوجد شيئ اسمه فكر صفوي فارسي بالمطلق وبالمقابل اعتقد جازما انك لا يمكن ان تكون من شيعة ال البيت وتنكر سنة رسول الله كما انه لايمكنك ان تكون من سنة الرسول ( منكرا فضل ال البيت ووصايا الرسول) فما يجمعنا اكبر بكثير مما يفرقنا وكيف يمكنك ان تتفق مع من يحاصر غزة هاشم لمجرد انه سني ولوز تعاون مع الصهيوني او من يحتفظ بمئات المليارات برسم الورصة الشيلوخية في الوقت الذي يعاني منه اهل السنة الابرار مما قدر الله لهم ان يعانون كيف لا يكون للشيخ القرضاوي كل هذا الاعتبار ولو كانت مصائب الامة يتسببها غير الصهيونية والاستعمار لكان له في انفسنا منزل الاعداء لكنه الصراع التاريخي الذي لم نرده يوما غير رحمة ورأفة وسلاما للعالمين ورحم الله امرئا عرف عدوه فاكتفى شره وصديقه فتبادل الخير معه ولماذا لا تعودوا الى شعوبكم في اموركم الجلل بدل هذه المحاولات اليائسة لارضاء شياطين الانس والجن القادمين من كوكب القردة والخنازير والعائدين اليه قريبا جدا ان شاء الله
  • »التشيع (م. ابو ميار)

    الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    ردا على ما كتبه الكاتب جهاد المحيسن بجريدة الغد تاريخ 16/10 اجد ان هناك تناقضا صريحا طالما ان الملالي الديني يخدم السياسي في ايران مهما كانت الخسائر والتضحيات لماذا نعترض على الديني ولا نعترض على السياسي .خلافنا نحن السنة مع اي منهماالسياسي مناصر لقضايا الامة السياسية والديني لا مشكلة سابقة معة منذ شاه ايران محمد رضا بهلوي وهل انتقادنا للساسة الايرانية اتى نتيجة تشيع البعض وهذا لم يستطع القرضاوي ان يثبته ان هناك 5 من السنة تشيعوا في مصر لا احد يتشيع ولكن هناك تعاطف واستحسان لمنجزات المقاومة في لبنان ولقائدة السيد حسن نصر الله واجد ايضا ان ذلك تستكتره علينا امريكا واسرائيل وترى على ايد بعض من ينتهجون نهجها ان لا نعجب بما قامت به المقاومة وعندهاياتي الطلب الثاني بأدانة كل ما هو مقاومة وتحرير ونضال ان ايران تعرف ان للقرضاوي وزنا غير عاديا بالعالم الاسلامي والتقرب منه ما هو الا اعترافابتلك المكانة المرموقة بين المسلمين.ان السياسة الايرانية لم تدان على اي مستوى عربيا وهناك نوعا من الصمت وهناك تأييد معلن من الكثير من الدول العربية ولا يوجد عداء بينهم اعتقد انه لا يوجد مخطط استعماري توسعي لايران وانما موقف داعم للقضايا العربية والاسلامية واعتقد جازما انه لا داعي لايجاد عدو جديد في ظروفنا الراهنة .يكفينا اسرائيل وقوى الاستكبار العالمي التي تقف معها منتهكة حرمات المسلمين في مشارق الارض ومغاربها من فلسطين للعراق للصومال والسودان بحجة محاربة الارهاب.ارجوا توحيد الصف العربي والاسلامي وان تجتمع الهيئات الدينية للتقريب بوجهات النظر ويكفي هذا الفراغ الذي ننتظر ان يملئة علماء الدين في التقريب بين المذاهب ودرئا ومنعا للفتنة وتشرذم المسلمين لان ذلك تماما ما يعمل لاجله الاعداء.
  • »بين الفقيه والسفيه (فارس الصرايرة)

    الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اني كنت أتمنى على كاتبنا الجهبذ لو أنه وقف لحظة تأمل مع نفسه بحثا عن إجابة لسؤال واحد وهو ما الفرق بيننا وبين الشيعة أو بالأصح ما وجه المفاضلة بين الاثنين عندما هم يقدسون الإمام في الوقت الذي نحن فيه نتعبد ونصلي للحاكم؟؟!!
  • »من أنتم؟ (عقيل)

    الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    يردد الكاتب كلمات مثل "موقفنا" "نحن كذلك" أريد أن أسأل من أنتم؟ ما هي إنجازاتكم الحضارية؟ ما هي إنجازاتكم السياسية والثقافية؟ مجرد سؤال.