الملك يقود السياسة الأردنية برؤية استباقية واستشرافية

تم نشره في الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

زيارة الملك المقبلة لدول أميركا اللاتينية في زمن تمردها على الهيمنة الأميركية وتحولها يسارا يستكمل "الحملة الشرقية" لجلالته بالزيارات المتواترة للصين وروسيا ودول آسيوية أخرى، في تنويع جريء لعلاقات المملكة وخياراتها ورؤيتها لمصالحها الاقتصادية . . والسياسية أيضا بالتقليل من الاعتماد على الولايات المتحدّة الأميركية أو الارتهان لها.

سيبقى الأردن صديقا حميما لأميركا وسيبقى جلالة الملك شخصية مميزة تحظى بالمودّة والتقدير لدى الوسط السياسي الأميركي بجناحيه الديمقراطي والجمهوري، فالتوسع والتنويع الحيوي لعلاقات المملكة لا يتناقض مع الخطاب العقلاني والعصري والحداثي وباللغة القريبة من العقل والوجدان الغربي التي لا يجد الرأي العام والساسة الغربيون مثيلا لها لدى زعماء آخرين في المنطقة، ونستذكر خطاب الملك في افتتاح الكونغرس الأميركي حين وقف رجال الكونغرس طويلا مصفقين لهذا الخطاب الجريء والمنحاز بقوّة للحقوق الفلسطينية والناقد بقوّة للسياسات التي تتجاهل تلك الحقوق.

ورغم الحرص على العلاقات مع أميركا فان الحكمة وبعد النظر يقتضيان التحسب للمستقبل واضعين نصب أعيننا المقولة  البريطانية من عهد الأمبراطورية "لدينا مصالح دائمة وليس سياسة دائمة"، فلا يمكن الرهان على الصداقة أو الارتهان لحسن النوايا تجاه الأردن هويّة وكيانا ونظاما سياسيا إذا استمرّ العمل على تدمير فرص الدولة الفلسطينية، فالبديل الإسرائيلي لن يكون طبعا الدولة ثنائية القومية بين النهر والبحر بل الدولة ثنائية الهوية الوطنية شرق النهر.

وفي توجه استباقي استشرافي يدير جلالة الملك السياسة الأردنية منذ بعض الوقت وتحديدا منذ ظهور ملامح الانهيار الأميركي في المنطقة على قاعدة تخطي الخنادق ومدّ الجسور وتجاوز تقسيمات الحقبة السابقة. ولم يكن ذلك بالمنطق الانتهازي لبعض الجهات في المنطقة، نعني منطق السمسرة والتجارة في المواقف، فالأردن لا يقفز من حضن لحضن بل يقوم من موقعه وقناعاته الثابتة كقوة اعتدال ملتزمة بالشرعية والقانون الدولي ومنحازة للسلام والاستقرار بالانفتاح على القوى المحسوبة على الممانعة للبحث عن توافقات جديدة وواقعية نواجه بها المتغيرات.

توسيع وتنويع الخيارات والعلاقات يكاد يمثل أيضا استباقا واستشرافا للتغير في الواقع الدولي في ضوء الأزمة المالية والاقتصادية الكبرى اليوم حيث تتحول أميركا من قائد للعالم إلى عبء عليه. وأميركا طبعا ستتجاوز الأزمة في النهاية لكن بعد أن تكون قد نزلت درجتين عن رأس السلم الذي كانت تقف عليه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقا (عمر شاهين)

    الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الحمد لله أن جلالة الملك يملك رؤية تنويرة تفوق الكثيرين من ابناء الشعب ذوي العقل المحدود ولهذا نجد دوما الافكار الابداعية تأتي من الملك بينما الحكومات ومكجلس النواب مكانك سر