قضايا في خطاب العرش

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

دستورياً، فإن خطاب العرش مناسبة سنوية تمثل شكلا من اشكال احترام وتقدير السلطة التشريعية حيث تقدم الحكومة برنامجها في خطاب ملكي، وهذا احترام دستوري مضاعف لمجلس الامة. وسياسياً فإن المتابعين ينتظرون خطاب العرش لأنه قد يحمل رسائل ملكية، وبخاصة في المراحل التي تكون متحركة. ومنذ عهد الملك عبدالله الثاني اصبح خطاب العرش في معظمه يركز على القضايا الداخلية، مع عدم اغفال الملفات الخارجية، واصبح خطابا مباشرا رشيقا غير مطول.

خطاب العرش امس حمل تأكيدا على عدة قضايا هي واجبات للحكومة بشكل اساسي، وتحدث بوضوح عن احد معايير نجاح الحكومة، وهو تنفيذ برنامج اقتصادي اجتماعي، اي مسار يجعل اولويته الناس وقضاياهم المعيشية. ولعله حمل أخباراً سارة للناس خاصة بزيادة الرواتب للعاملين والمتقاعدين، وبهذا فقد اغلق ملفا بين النواب والحكومة، فالملك امر بل وأعطى للحكومة معيارا، وهو ربط هذا بالتضخم وتكاليف المعيشة. لهذا فعلى الحكومة الا تطيل التفكير لأن الامر اصبح تنفيذيا ومباشرا، وكذلك تحدث الملك عن الحد الادنى للأجور الذي يفترض ان يكون متحركا حسب تكاليف المعيشة المتغيرة كل فترة قصيرة وليس حسب مصالح اصحاب العمل.

ولعل الجديد إعادة إحياء فكرة الأقاليم التي ماتت منذ سنوات رغم أن اللجنة الملكية التي شكلت آنذاك أنهت أعمالها تقريبا، لكن ضاعت القصة. فالملك هذه المرة طلب من الحكومة أن تقدم لمجلس الامة تشريعا لتحويل الفكرة الى واقع.

الأقاليم التي نتحدث عنها وأرادها الملك لا علاقة لها بقضايا اقليمية وأفكار يسمعها او يتحدث عنها البعض، فهي فكرة حدها الاقصى تحقيق الحدود القصوى من الانجاز التنموي والاقتصادي لمناطق المملكة، وجوهرها عندما ظهرت اول مرة ان يكون لكل اقليم مسار تنموي واحد، وان يكون لكل اهل اقليم الحق في التخطيط التنموي لمناطقهم بشكل متجانس للاستفادة من التمويل الذي تُقدمه الحكومة بدلا من أن يكون العمل مجزءا وبالقطعة.

أمّا آليات التنفيذ كتوصيات وما هو شكل الجهة التي ستخطط وتتابع التنفيذ لكل اقليم وعلاقتها بالحكومة، فهذه قضايا تفصيلية ستحملها التشريعات التي سيناقشها مجلس الأمة، وكل هذا في اطار إدراك أنّ الأردن دولة ليست مترامية الاطراف، بل دولة صغيرة المساحة، والحكم المركزي هو الاقرب لإدارتها وان كان لا يتعارض مع مساحة لتحديد الأولويات التنموية لأهل كل اقليم بما يحقق العدالة التنموية وحسن المتابعة التي غابت عن عقود طويلة.

لهذا علينا أن نضع هذه الفكرة في حجمها التنموي الذي جاء مع مبررات طرحها قبل سنوات، فهي ليست مدخلا لرسم خارطة مجلس النواب او لأقاليم اقليمية، ولا مبررا لأي مسارات لا علاقة لها بأصل الفكرة وجوهرها.

أما الإعلام فقد احتل موقعا من خطاب العرش وحمل إشارتين الأولى خاصة بحق الاعلام في الرقابة والسقف العالي من الحرية المسؤولة، وهي رسالة لكل صاحب موقع أن يوسِّع صدره مادام هذا الاعلام ملتزما بالقانون والمهنية بعيدا عن الامور الشخصيةـ حتى لو كان هذا الاعلام لا يخدم مصلحة هذا المسؤول او ذاك، والامر الثاني متعلق بواجب الاعلام نحو الحقيقة والتحري الصادق والإفلات من براثن التبعية لأهواء أو مصالح او صالونات اهل السياسة او اهل المواقع.

خطاب هادئ، لكن للمواطن فيه الكثير من القضايا التي تشعره بأنه على رأس اولويات الملك، اما الحكومة فإن الخطاب يجعل امامها الكثير مما يجب ان تفعله.

[email protected]

التعليق