إيران في استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية 2008

تم نشره في الخميس 14 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

يصدر خلال الأيام القليلة القادمة استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية National Defense Strategy (NDS)، هذه الاستراتيجية تبدو مهمة لأنها تأتي مع قرب انتهاء الفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي جورج بوش وبدء فترة رئاسية جديدة لم تتضح بعد ملامح سياستها الخارجية بعد، صحيح أن هناك تصريحات ترافق الجملة الانتخابية لكلا المرشحين الجمهوري والديمقراطي جون ماكين وباراك اوباما، لكن مع ذلك يجب الانتظار لرؤية أيهما سيسكن البيت الأبيض.

الاستراتيجية الأميركية الجديدة تبدو هامة فيما يتعلق بقضايا تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، المنطقة التي تأخذ حيزا كبيرا من مساحات السلوك الأميركي الخارجي. بقراءة سريعة للاستراتيجية -التي تقع في 29 صفحة وموقعة من وزير الدفاع روبرت غيتس والذي يطرح اسمه للبقاء في منصبه بغض النظر عن الرئيس القادم-  يمكن تسجيل النقاط التالية:

أولا: اختفاء كلمة "الإسلام" من الوثيقة، والتي دائما ما كانت الاستراتيجيات السابقة بعد 2001 تقرنها بالقوى المتطرفة. تفسير مثل هذا الاختفاء يبدو هاما من حيث حدوثه، فقد حصل ونصحت الإدارة الأميركية طوال السنوات السبع الماضية إلى عدم ربط الإرهاب بالإسلام، لان ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة عالمية ليس لها هوية وطنية أو دينية. لذا يمكن فهم عدم ورود كلمة الإسلام في الوثيقة وربطها بالإرهاب ربما يعكس  حالة من "الفهم الجديد" لدى النخبة السياسية والعسكرية الأميركية. نتيجة ربما تبدو متفائلة إلى حد ما ومبكرة أيضا، لكن هذا لا ينفي ضرورة تسجيلها والانتظار لمقارنة مدى تطابق السلوك الأميركي للإدارة الأميركية الجديدة. 

ثانيا: ذكرت إيران أربع مرات في الوثيقة. لا يبدو أن هناك تغييرا في اللهجة في الحديث عن إيران، فهي لا زالت تأتي مرافقة لمصطلح "الدول المارقة". إبقاء إيران في وثيقة الدفاع الوطني الأميركية  جنبا إلى جنب مع كوريا الشمالية يبقي إيران كتحد للأمن القومي الأميركي والمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وأواسط آسيا، وهو الأمر الذي لا ينبئ بتغيير جوهري من إيران مادامت وفق التعريف الأميركي لم تتوقف عن دعم الإرهاب ولم تتوقف عن تطوير قدراتها النووية. هذا بالطبع لا ينفي محاولة الضغط على طهران لتغيير سلوكها السياسي كي تفتح المجال أمام واشنطن لتغيير نظرتها إلى طهران، فرضية يبدو أن أمامها طريقا طويلا لتعطي نتائجها بعد أن اختبرت  27 عاما من المواجهة في العلاقة بين البلدين.

ثالثا: هناك حديث بقوة اكبر عن صياغة شكل من التعاون مع لاعبين إقليميين لمعالجة عدم الاستقرار في بعض المناطق بما فيها الشرق الأوسط، مسألة طرحت بشكل قوي بسبب إخفاقات الحرب في العراق، وقد تجسد ذلك في تقرير بيكر-هاميلتون الذي طلب من إدارة بوش التفاوض مع الدول المحيطة في العراق في إشارة إلى إيران وسورية.

 وثيقة NDS تحتوي نقاطا هامة تتعلق بالرؤية الأميركية إلى مسائل قديمة جديدة مثل العلاقة مع الصين بوصفها قوة ناهضة وتعتبر الوثيقة أن التعامل مع الصين يجب أن يعتمد على استراتيجية طويلة الأمد ومتعدد الأبعاد، وهي مسألة تبدو هامة وربما تعكس رغبة واشنطن في تقليل بؤر التوتر التي تعيشها علاقات واشنطن مع دول مختلفة. إضافة إلى ذلك، تظهر قضايا جديدة على الوثيقة مثل الحكم الصالح ودوره في استقرار الدول، ومواجهة ظاهرة الدول الفاشلة التي أصبحت تحديا للسياسة الأميركية في بقاع مختلفة من العالم، قضايا تنظر لها الوثيقة بعين القلق وتسعى إلى اقتراح تعاون إقليمي وثنائي لمواجهة هذه القضايا.

محتوى استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية يبدو هاما بالنظر إلى انه ربما يمثل قراءة جديدة للتحديات التي تواجه واشنطن وانعكاس ذلك على دول مختلفة، كما أن الوثيقة تبدو مهمة لأنها تقدم فهما مختلفا ربما يساعد الولايات المتحدة في التعامل بشكل مختلف مع مناطق ساخنة كالعالم الإسلامي بما في ذلك الشرق الأوسط.

[email protected]

التعليق