د.أحمد جميل عزم

مواجهات حماس – حلّس

تم نشره في الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

تعتبر مواجهات عائلة حلّس مع مليشيا "حماس" المسيطرة على قطاع غزة الفلسطيني، وهرب العشرات إلى الجانب الإسرائيلي، معالم فشل مزدوج لحركتي "فتح" و"حماس" الفلسطينيتين.

فعلى صعيد حركة "فتح"، تؤكد المواجهات التي تأتي على خلفية اتهامات "حماس" لعناصر في العائلة، ينتمون لحركة "فتح" بالمسؤولية عن تفجير ضد عناصرها، أنّ الحركة لم تتمكن من بلورة تنظيم وتحرك مدني ميداني قادر على حمايتها ونصرتها. وأنّ الحركة لم تنجح في اكتساب ثقة شعبية، تبرئها من اتهامات التورط في عمليات اقتتال داخلية، وتجعلها خارج دائرة الشبهات. كما فشلت في إيجاد حالة شعبية سلمية للاعتراض والرفض لسياسات حركة "حماس" بعيدا عن المواجهات العسكرية، التي ربما تفضلها "حماس"، ولم نشهد رد فعل سلميا أو شعبيا منظما من قبل أنصار حركة "فتح" في غزة على ما يحدث، ما يعني أنّ هؤلاء الأنصار لم يعودوا موجودين، أو أنّهم لا يفهمون ولا يعرفون ما يحدث، أو لا يثقون ببراءة العناصر الذين تتهمهم "حماس"،  والأكيد أنّهم يفتقدون لقيادة قادرة على تحريكهم كحركة شعبية ووطنية. ولم تستطع "فتح" أن توجد تنظيما موحدا أو واضح المعالم مما جعل العائلات ملجأ ووسيلة، وجعل بعض قادة الحركة يعتمدون على رابطة الدم العائلية في حشد الأنصار، وهو أسوأ فشل يمكن أن تمنى به حركة تدّعي أنّها وطنية وشعبيّة وادّعت يوما أنّها ثورية، ويعني الفشل في طرح برنامج وطني يستقطب تأييدا شعبيا، وبالتالي يتم الاعتماد على العصبيات القبلية، والمصالح الضيقة. كذلك فشلت فتح في محاسبة الفاسدين فيها، وتأكيد براءتها ووطنيتها، وأوضحت المواجهات أنّ فتح تعيش مشاهد النهاية بالفعل وسط عجز وترهل على كل المستويات.

على صعيد حركة "حماس" فإنّ أشد مؤيدي الحركة لم يدافع عن سياسات الاعتقال والمداهمة والملاحقة والتفتيش الشاملة لجميع أطياف حركة "فتح" في غزة، ولكثيرين من غير أعضاء "فتح" من المحايدين، وممن كانوا يوما مقربين من حركة "حماس"، من مثل عمليات التفتيش والدّهم بحق النائب في المجلس التشريعي، وزير الخارجية السابق، زياد أبو عمرو،  وإغلاق إذاعة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وعشرات الجمعيات والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وذلك بدون أي غطاء قانوني أو مؤسسي. واعترف الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري، صراحة، بأنّ الاعتقالات لقيادات حركة "فتح"، في غزة، ليست مرتبطة بالأحداث على الأرض بل هي "رد فعل" على اعتقالات في صفوف "حماس" في الضفة، وهو ما يعني ضمنا أنّ "حماس" حتى إن اعتبرت الأساليب في الضفة الغربية خاطئة فهي مستعدة للعمل بذات المنطق، وأنّ حماس، تنتظر أي فرصة لقمع كل من لا يؤيدها ولا يبرر ما تفعله.

وتدل حملة اعتقالات غزة، أنّ "حماس" غير صادقة في الادّعاء أنها تواجه "تيارا" داخل حركة فتح، فقد تم اعتقال أشخاص من أمثال زكريا الآغا، وإبراهيم أبو النجا (الذي سبق لحماس أن اعتقلته وحلقت شنبه) وهؤلاء كما تعلم "حماس" هم من ينافسون أو يقفون داخل فتح مقابل "التيار" الذي تصفه "حماس" بالخياني والعميل.

ويثير وقوف سعيد صيام، على رأس هذه الحملة، تساؤلا، عن مكانته القانونية، فبأي صفة يتحرك، فإذا كانت حكومة اسماعيل هنية، التي كانت تسبق انقلاب "حماس" في غزة، تدّعي أنّها الحكومة الشرعية، فإنّ صيام لم يكن عضوا فيها، ولا يوجد سند قانوني أو سياسي يسمح له بهذا الدور. ما يجعل الأكثر صدقا واتساقا مع النفس، لحركة "حماس" أن تعلن أنّها قامت بانقلاب، وأنّها لم تعد تعترف بالرئيس المنتخب، وطبعا يمكن لها أن تتذرع بأغلبيتها البرلمانية، مع أن هذه الذريعة في ظل وجود رئيس منتخب، له صلاحياته القانونية والدستورية، تؤكد أنّه لا يمكن الاطمئنان لالتزام "حماس" بأي نصوص دستورية أو قانونية مستقبلا.

كذلك فإنّ مبالغة "حماس" في توجيه الاتهامات، واتهام المئات بالخيانة، والقول بأنّ هناك عائلات كاملة متورطة، أمر كارثي، لأنّه يعني تصنيف شرائح واسعة فلسطينية ضمن دائرة الخيانة، وبالتالي انتهاء أي شعور وطني داخل الشعب الفلسطيني، وأي مبرر لتأييد الفلسطينيين من الخارج، فما معنى التركيز على كميات الأسلحة التي تجدها "حماس"، فمن البديهي أن يكون لدى عناصر "فتح" وغيرهم أسلحة متنوعة ومن مصادر إسرائيلية وغيرها، فهم كانوا وكثير منهم لا يزال ضمن صفوف المقاومة، وهو ما لا يعتبر أخلاقيّا لحماس أن تنكره.

ووجود عائلات كبيرة بكاملها ضد "حماس" يعني فشلها، في كسب تأييد داخل عائلات بأكملها، وفي تطبيع الحياة في غزة. أمّا قضية اللجوء لإسرائيل، فهي في جزء منها، دليل أنّ المستفيد مما يحدث هو إسرائيل، وأنّها سعيدة بما يحصل في غزة، وتعلم "حماس" مسؤوليتها الجزئية في ذلك، وربما هذا سبب حديث "حماس" عن إطلاق سراح من يثبت عدم تورطه في الأحداث (من العائدين من إسرائيل)، وهو إقرار بأنّ عمليات "حماس" كانت واسعة وقاسية ودون تمييز، كما يثير مشهد عناصر "فتح" بملابسهم الداخلية يقادون من قبل عناصر "حماس" مشهدا مرعبا، حول العقلية التي تقود مليشيات "حماس".

تنحدر فتح وحماس كثيرا في استخدام أي أدوات وأية ذرائع في صراعهما، ويفشلان في بناء وحدة وطنية، وفي بناء استراتيجيات وطنية، أي يفشلان في إثبات جدارتهما بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي ثقة الشعب الفلسطيني وأنصاره. وتثبت المواجهات الأزمة الهيكلية المتزايدة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بانا السائح (عربي)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    سيدتي بانا,
    اذا اردت رؤية الحقيقة بوضوح فعليك ازالة كل الأحقاد (و من منا لا يحمل احقادا؟) و انظري بموضوعية, فسترين شيأ آخر غير الذي كنت ترينه. فالعمى ليس بالبصر و لكن تعمى القلوب.
  • »كلمة مليشيا ليست شتيمة (أحمد عزم)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    إلى "عربي"، يبدو أن تصورك عن كلمة مليشيا غير دقيق، فالكلمة ليست شتيمة، وإنما هي إشارة إلى أنّ القوات غير نظامية، وفي كثير من الحالات (ربما غير الفلسطينية) يطلق أشخاص على أنفسهم لفظ مليشيا، فاللفظ بحد ذاته له بعد قانوني وليس فيه درجة من الإساءة، أما القول أن "قوات" حماس قانونية فلا الممارسة ولا الاختلاط بين القسام والأجهزة الأمنية، ولا الافتقار لسند دستوري وقانوني لهذه القوات يسمح بالقول إنها ليست مليشيا تماما مثل أن القوات في الضفة عندما لا تتبع القوات النظامية وتمارس أعمالا ضد فلسطينيين هي مليشيا
  • »لا و ألف لا (عربي)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    إلى أحمد جميل عزم , لا يجوز أن تقول عن جزء من الشعب الفلسطيني و جزء من المقاومة الفلسطينية بأنهم ميليشيات , و إني أناشدك بأن تقوم بنشر إعتذار رسمي إلى الشعب الفلسطيني لأنك قمت بإيذائهم والتطاول عليهم بهذا الكلام, الرجاء الإعتذار مع الشكر.
  • »كلا فتح وحماس لا يعرفان القانون (خالد)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    أمّا قضية حلق شاربي أبو النجا فهي قصة أكثر من مثبتة ومعروفة وهذه صلة لواحد من عشرات التقارير الإخبارية حول الموضوع.
    http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10628&article=452446&feature=

    أما اقتياد الناس بملابسهم الداخلية فهو أيضا ما شهدناه في التلفزيون والصحافة ولم نر أي محاولة من عناصر حماس لتغيير الموقف أو وقفه إن كانت إسرائيل من بدأ الأمر.
    أما استخدام لفظ "مليشيا" فإذا كانت قوات حماس تتصرف بشكل قانوني فلماذا اللثام؟، وأين الملابس الموحدة والنظامية، وأين الإجراءات القانونية للاعتقال، ألم يعترف سامي أبو زهري على شاشة التلفزيون أن الاعتقالات "رد فعل" على ما يحدث في الضفة، هل يوجد حكومة شرعية وتدّعي الإصلاح تقوم بذلك؟ ثم إن كتائب القسام واشتراكها في العمليات لا سند قانوني له، تماما مثلما لا سند لما قامت به مليشيات فتح في الضفة، من خارج قوات الأمن النظامية. الصدمة أن "حماس" تفوقت على فتح في كل شيء حتى حكم "اللاقانون".
  • »مع من انت؟ (عربي)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    سيدي الكاتب.
    بعيدا عن الأسلوب الخطابي المنمق و المصطلحات المضللة, مثل "ميليشيا", ان العداء الشديد و الهجوم الشرس الذي تبديه اسرائيل و العملاء و الولايات المتحدة و كل اوروبا و اتباعهم و الأعلام العالمي و اضم اليهم قلمك, لهو اكبر مؤشر على صدق و نزاهة حركة حماس. لا تنس اعلان "جورج بوش" حربه على الأسلام و كلمته المشهورة "ان لم تكونوا معنا فانتم ضدنا".
  • »تصريحات حماس و اسرائيل متشابهة (بانا السائح)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    بدى لي عندما كان يتحدث الناطق باسم حماس للدفاع عن العملية العسكرية ضد عائلة حلس أنه الناطق باسم قوات الاحتلال الاسرائيلية بل و أعاد لنا الذاكرة حين كانت اسرائيل تشن حملاتها العسكرية في جباليا و نابلس بدعوى " وجود ارهابيين". ان المصطلحات و الاجوبة التي استخدمت من قبل حماس في الرد على أسئلة الصحفيين كانت موجعة و مخجلة خاصة عندما عقّب الناطق الحمساوي على سؤال من الجزيرة حول مقتل طفل في الخامسة عشر من عمره خلال القصف العشوائي على عائلة حلس و كان رده " نأسف لسقوط الضحايا"!!!! أهذا هو النضال الحمساوي الذي يدّعي الحرية للشعب و اعادة الحق لاصحابه؟؟ و هل حماس أصبحت وليّة على الشعب و تصدر شهادات الوطنية و حسن السيرة و السلوك؟ هل نسيت حماس أو تناست أن قطاع غزة محاصر من قبل اسرائيل؟ ان ما تقترفه حماس في حق الشعب هو جريمة لن تغتفر لأنها أقرت و باصرار أن أولويتها هي تولي الحكم و ادارة السلطة.
  • »بلا تجني (حمساوي)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    يا رجل كل كلمة سوف تكتب في صحيفتك وتسأل عنها أمام الله ؟
    كفام تجنيا على المجاهدين الاطهار
  • »حماس الشرعية (نور)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    كل العالم تكالبت ضد حماس بعد فوزها في الانتخابات حتى محمود عباس، ولم تعطها فرصة لتحكم، وذلك بفضل شرذمة دحلان واعوانه، لا احد ينكر ان الشرعية كما هي لحماس هي لمحمود عباس بحكمه رئيس الدولة وعليه الاعتراف بحكومة حماس كما يعترف بحكومة اسرائيل ، موقفان متضادان احدهما الصح والاخر خطأ، انت قل لي من الموقف الذي ترضى الوقوف بجانبه؟
  • »بالمال تغير العالم (ابوالسعيد)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    ياأخي ما هذة السطحية بتحليل الامور لماذ تتناسى الوضع الاقتصادي الذي تمر به كل العائلات الفلسطنية فالجوع كافر وسوف تجد ان اي شخص مستعد لتبديل جلدة مقابل حصوله على دعم مادي من هنا وهناك .
    اعطني مالا وسوف اغير لك كل تحالفات العالم فعائلة حلس تتلقى الدعم المالي من فتح ولهذا هم فتحاويون ولو دفعت حماس اكثر لصاروا حماسيون هذا هو بصريح العبارة ما يجري هناك لشعب حاصرة اخوته قبل اعدائه.
  • »يا رجل اتق الله (ismail)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    يا رجل اتق الله ولا تكذب على الناس, اسرائيل هي من اقتادت عناصر فتح وليست حماس
  • »اياك اياك واتقي الله في ما تقول (ابوالحارث)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    حقائق لا بد منها ايها الكتب الكريم
    حماس هي الحكومة الشرعيةولايحق لك ان تصفها بالمليشيات وهي الحكومة المنتخبة والممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني واي تصرف تتصرفه ضمن الشرعية وهذا قانون دولي معروف ومطبق ومن ثم من قال ان حماس قامت بحلق شارب الاغا او ابو النجا ايها الكاتب الكريم ومن الذي اخرج الهاربين الفاسدين المارقين بملابسهم الداخلية على شاشات التلفاز انهم الصهاينة عندما هرب الفتحاويون الفاسدون قام الصهاينة بتعريتهم وتفتيشهم وتقييدهم وليس حماس ويكأنك لم تشاهد الاخبار أيها الكاتب الكريم ولم تر التلفاز منذ فترة ويكأن الاخبار تنقل لك بأوراق مغلقة لا تعرف مدى صحتها فوالله عيب وعار ان نضع الظالم والمظلوم في كفة ان نساوي بين اهل الله واهل الشيطان وللعلم ردا على ما قلت بالنسبة للعشائر والعوائل والحركة الشعبية ضد حماس وقادتها والله لو لم يعلم الناس في غزة ان حماس على حق لثاروا عليم ثورة ولم يبقوا من احدا لكن الكل يعلم علم يقين ان حماس هم وامثالهم خيرة شعب فلسطين وانهم جند الله في ارضه وانهم من اولياءه بإذن الله فاتقي الله في قولك ايهاالكاتب الكريم وترفع عن الباطل واياك ان تكون امعة لاحد لانك والله لتسأل يوم لا ينفعك الا الله ثم العمل الصالح
  • »واليوم دورك (البوريني)

    الأربعاء 6 آب / أغسطس 2008.
    أولا الأجدى لك عدم استخدام ألفاظ مثل ميليشيا أو انقلابية لأن ذلك اعتبره هجوماً على حركة حماس الممثل المنتخب من الأغلبية الفلسطينية، تستطيع بيان وجهة نظرك من دون هذه العبارات الصبيانية....
    ثانيا فتح تريد بأي وسيلة انفلات الأمن بغزة وتحرير شاليط لأنها كانت تتوقع مبادرة اسرائيلية لاحتلال القطاع وابادة حماس بقيادتها...
    لكن تجربة اسرائيل مع حزب الله وضعفهم في حرب العصابات قد يؤدي الى أضرار كارثية وخسائر جسيمة.
    أتمنى من المفسدين بحركة فتح التعلم من تجربة دحلان وحلس لأن العبث بالأمن داخل غزة جزاءه عسير....
    وكل فرد من حركة حماس يتمنى أن تقوم فتح باعادة ترتيب بيتها الداخلي والتخلص من العملاء والفاسدين وايجاد حكومة وحدة مع حماس وكافة الفصائل الفلسطينية
    أخيرا الشعب الفلسطيني اختار الاتجاه الاسلامي الجهادي لتحرير الأرض لأن العلمانية لم تجلب لنا الا الخزي والعار