ضحايا الحوار في غزة

تم نشره في الخميس 31 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

 

الانفجار على شاطئ غزة يوم 25/7/2008 والذي ادى الى استشهاد عدد من كتائب القسام وطفلة, فجر العلاقة والتصادم مجددا بين حماس وفتح, في هجمة غير مسبوقة بهذا المستوى والمحتوى ضد حركة فتح منذ الانقلاب في 14/6/2007. هذا الانفجار المخطط الممنهج كان يستهدف على ما يبدو خليل الحية احد ابرز قيادات حركة حماس في غزة وهو يثير الاستهجان والرفض الوطني الفلسطيني عامة, لأنه يفتح مجددا بوابة الاغتيالات التي ثبت عدم تورط حركة فتح فيها رسميا, فهو سلوك كان مرفوضا من قبل فتح دائماً, وهذا الالتزام الصارم من قبل حركة فتح هو الذي صان الوحدة الوطنية الفلسطينية طوال الاربعين سنة الماضية حيث لم تتورط فيه ولم يسجل عليها اغتيال خصم سياسي واحد لها, بينما تعرضت قيادات مهنية اساسية من قيادات السلطة الوطنية في غزة لعمليات اغتيال مباشرة, لم ترد عليها حركة فتح واعتبرها ياسر عرفات في حينه انها ضريبة القيادة وضريبة "ان تكونوا ام الولد" ردا على كل الذين كانت رؤوسهم حامية, وبقيت هذه السياسة قائمة في عهد ابو مازن رغم كل الاتهامات التي توجه لقيادة فتح بالضعف في رفض ردها على عمليات الاغتيال التي تعرض لها اللواء موسى عرفات مدير الاستخبارات العسكرية والعميد جهاد التايه مدير المخابرات الخارجية والعقيد راجح ابو لحية مدير القوات المحمولة وغيرهم العشرات من كوادر الاجهزة الامنية وقيادات من حركة فتح المهنية ومع ذلك لم ترد فتح على كل ما تعرضت له من اذى وتطاول واغتيال الا باجراءات رسمية واعتقالات احترازية ومحاولات التوصل الى الفاعلين, الذين باتوا مكشوفين لدى اهالي قطاع غزة ولكن اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة سيفجر حربا اهلية بين فتح وحماس, وهذه الخشية من قبل قيادة السلطة وفتح أدت الى عاملين متلازمين؛ اولهما هبوط معنويات الاجهزة الامنية امام القوة التنفيذية وكتائب القسام وهذا ساعد على هزيمتها يوم 14/6/2007 وادى ثانيا الى تجرؤ ميليشيا حماس وانقضاضها على قوات السلطة في عملية الحسم العسكري وادى الى انتصارها في ذلك الحسم وسيطرتها على قطاع غزة.

انفجار غزة يوم 25 تموز يحمل احتمالين؛ اما تقف خلفه عناصر مرتبطة باجهزة الاحتلال خططت ونفذت ذلك للوصول الى حالة التصادم الدائرة وتعميقها لمنع اي نجاح لوساطات اليسار الفلسطيني الداخلية وللمبادرة اليمنية ورغبات الرئيس محمود عباس لمعالجة الوضع الداخلي تنفيذاً لاستحقاقين؛ الاول الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة, والثاني وصول المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية للطريق المسدود, ما يستوجب تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة هذه الاستحقاقات, ولذلك فعلت اسرائيل فعلها عبر هذا الاغتيال لمنع اي تفاهمات بين غزة ورام الله بين فتح وحماس.

والاحتمال الاخر ان الذي قام بهذا العمل دافعه الثأر من قبل العائلات التي سقط منها ضحايا في معارك المواجهة, فأغلبية العائلات مسلحة وتجد ان السلطة وفتح عاجزتان عن حمايتها ورد الاعتبار لها ومعاقبة الذين تحملوا مسؤولية قتل اولادها. والعديد من العائلات اقسمت على الثأر والانتقام من قيادات حماس حينما دفنت اولادها الذين قتلوا في معارك الخلافات بين الطرفين وتعرضوا للاغتيال او التصفية المتعمدة كما حصل مع راسم المدهون.

انفجار غزة الذي سقط ضحيته عدد من عناصر حركة حماس, جريمة مرفوضة سواء كانت من تخطيط الاحتلال واجهزته وعملائه او نفذته عائلات انتقاما وثأرا لاولادها ضحايا الانقلاب والحسم العسكري والخلافات, وهو انفجار قد يؤدي الى فاتحة جديدة من استمرار الصدامات والتصفيات في المجتمع الفلسطيني في ظل الاحتلال وفرحه ورغبته وخدمة مجانية من قبل الفلسطينيين لعدوهم, واما أن يكون سقوط الضحايا شموعا تنير الطريق للقيادات السياسية حتى تجلس مرة اخرى على طاولة الحوار والتفاهم والاتفاق, ويبدو ان هذا الانفجار دفع او عجل القيادة المصرية الممسكة بالملف الفلسطيني الى الدعوة لعقد الحوار الفلسطيني في القاهرة, فقد عطلت القاهرة اي حوار فلسطيني خلال الأسابيع الماضية من أجل تحقيق خطوتين هما؛ التهدئة اولا وتبادل الاسرى ثانيا ولكن الانفجار في غزة وسقوط الضحايا عجل على ما يبدو على الدفع باتجاه الدعوة للحوار تحت إلحاح وتأثير وضغط ابو مازن الذي غادر رام الله قبل الانفجار وقال في اجتماع اللجنة التنفيذية يوم 24/7/2008 انه سيذهب الى القاهرة كي يطلب من القيادة المصرية العمل على الدعوة للحوار فجاء الانفجار يوم 25/7/2008 كي يكون دافعا وقوة للبدء بهذا الحوار المأمول.

انفجار غزة مفتوح على الاحتمالين, احتمال التصعيد واحتمال التهدئة, ولا يستطيع أي من الطرفين السير باتجاه التصعيد وكلاهما يتوسل التهدئة مع العدو. إنه أمر محرج وقرار مخجل ويتعارض مع كل المفاهيم والقيم والسلوك السياسي على سطح الأحداث في المنطقة.

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حماس دموع العين و فعل اليدين (محمد الرواشده)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2008.
    يبرز مقال الكاتب حمادة الفراعنة ( الغد 31/07/20089) تأثير ما جرى في غزة و الاحتمالات المفتوحة من تداعياتها، وتضع الاحداث الاخيرة في غزة المشروع الوطني الفلسطيني على المحك وفي مفصل تاريخي حساس و خطير، وستفضي الاتهامات والافعال وردات الافعال الى مزيد من الفرقة والانقسام والضياع، وسيسيء الى نضالات الفلسطينين الذين لم يدر في خلدهم يوما ان ابناء جلدتهم سقتتلون وسيدمرون حلم طال انتظار تحقيقه بايديهم وسيبب مزيدا من الالآم والمعاناة لشعب نضال ولم يكن يتوقع ان نضالاته سينتهي بها المطاف الى اقتتال ابناءه .
    و مما لا شك فيه ان استمرار فصول المرحلة الحالية على الساحة الفسطينية يقدم وسيقدم هدية مجانية للاحتلال الاسرائيلي لجهة عدم الالتزام بعملية السلام ولجهة الاستمرار في التوسع الاستيطاني وسياسة قضم الاراضي الفلسطينية هذا من ناحية وسيخدم هذا ايضا اطرافا خارجية اقليمية لها امتداداتها المعروفة في الساحة الفلسطينية وليس بخاف على احد الدور الايراني والسوري في ما يجري في فلسطين.
    و ليس لحماس الحق في اطلاق الاتهامات جزافا تجاه هذا الطرف اوذاك فحماس التي امعنت في الفلسطينين في غزة تنكيلا واذلالا اساءت لسمعتها اولا ولشعبها ثانيا وهي تصر على الحكم في غزة وتوعد يتكرار التجربة المأساوية في الضفة، فيما يتنامى الحقد في صدور السكان الغزيين والعائلات ذات العدد الكبير الذين تعرض ابناءها للضرب والتعذيب من تنفيذية حماس ناهيك عن أن ثمة اصرار حمساوي على الحكم ليس الا
    المطلوب اذن ان يسمع راي الشعب في الداخل الفلسطيني وهو واعي لما يجري، ويجب ويستلزم كل هذا عدم الارتهان لمصلحة الحزب او الفصيل يكفي يكفي ما جرى ويجري.
  • »افتقاد لغة المنطق والعقلانية بين حماس و فتح (بانا السائح)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2008.
    الاحساس بالانتماء و الدفاع عن ما نؤمن هو حق ومسؤولية خاصة , و كذلك الامر لكل من ينتمي لحزب أو قضية. و لكن الانتماء له استحقاقاته التي تستند الى عدم اخفاء الحقيقة و انكارها بل يتوجب مواجتها بهدف اصلاح الخلل و التعلمّ من الاخطاء و غير ذلك يكون شيء منقوص. إن الكاتب يحاول بكل الطرق ان يظهر الصورة المشرقة لحركة فتح و اخفاء كل التشوهات و الانتهاكات التي فعلتها الحركة بحق القضية الاساسية و هي قضية الارض و الشعب. ان الحديث عن حركة فتح و منهجتيها في عدم الرد على انتهاكات حماس التي ارتكبتها بحق رموز و قادة فتح هو تشويه للحقيقة. منذ قدوم السلطة الى الارض المحتلة و تسلمها لزمام الامور الامنية داخل الضفة و القطاع و هي تمارس الاعتقالات السياسية ضد اعضاء حركة حماس و استخدام اساليب التعذيب غير القانونية ضدهم. قد يتفهم الكثيرون مبدأ الضرورة الامنية و متطلباتها التي تستدعي اعتقال من يحاولوا العبث في الامن الداخلي و لكن ما كان يستدعي للاستهجان و الغضب هو ممارسة العنف و التعذيب النفسي و الجسدي بأساليب خالية من معاني الانسانية و احترام الكرامة البشرية. الخلل الذي أحدثته حركة فتح وفقدانها للغة المنطق والواقعية في تعاملها مع حماس أضاف شرخا عميقا للعلاقة المتوترة بين الحركتين. وفي المقابل قامت حماس ومنذ استيلائها على السلطة في غزة بالتعامل مع قادة واعضاء حركة فتح على اساس مبدأ "العين بالعين والسن بالسن" فشهدنا عمليات الانتهاكات المختلفة في شوارع القطاع والمخفي قد يكون أعظم! أقل ما يمكن أن نصفه على علاقة فتح وحماس انها علاقة انتقام وصراع يغيب فيه العقل والقلب. وبينما يستمر مسلسل الصراع والمهزلة المبكية بين الفصيلين يبقى الشعب يبكي أطلال أمله في مستقبل أفضل أقل قسوة وظلما.