محمد برهومة

هل يحدث انفتاح بين أميركا وإيران؟

تم نشره في الخميس 24 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

ليس ثمة ما يؤكد أن المرونة أو تخفيف اللهجة اللتين تصدران عن واشنطن في الفترة الأخيرة تجاه طهران، ذاتا طابع استراتيجي، يمثل تحولاً في السياسة الأميركية إزاء إيران. لقد تمثّلت هذه المرونة أو الانفتاح الحذر في: أولاً، حضور الرجل الثالث في الخارجية الأميركية، وليام بيرنز شخصياً لمحادثات جنيف التي مثّل إيران فيها سعيد جليلي، مسؤول الملف النووي الإيراني. ثانياً، الحديث الأميركي عن أن الشهر المقبل قد يشهد إعلان واشنطن عن إقامة مكتب دبلوماسي في إيران للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً، وأن أميركا تسعى لإقامة شعبة لرعاية المصالح الأميركية في إيران، وقد أبدى الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد عدم معارضته لذلك، وأكد وزير خارجيته منوشهر متكي أن ذلك، معطوفاً عليه تنظيم رحلات جوية مباشرة بين البلدين، هي تطورات بين الشعبين الأميركي والإيراني تؤيدها إيران. ثالثاً، تأكيد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تعليقاً على المحادثات الحالية الجارية مع الإيرانيين بأن أميركا ليس لديها أعداء دائمون.

في المقابل صدرت عن إيران مواقف معتدلة ومفاجئة، كان أبرزها ما قاله مساعد نجاد، إسفنديار رحيم مشائي، حول وجود صداقة بين إيران والشعبين الإسرائيلي والأميركي، وأن الشعب الأميركي بمنزلة أفضل شعوب العالم. ورغم نفي مشائي لهذه التصريحات لاحقاً، فإن نشرها في الصحف الإيرانية الكبرى يؤكد صحتها ويقلل من صدقية النفي، ويحيله لاعتبارات داخلية أو تكتيكية.

وفيما ينظر الأميركيون إلى ما يبدو للوهلة الأولى تغييراً في سلوكهم تجاه إيران، على أنه محاولة لإقناع الأوروبيين والمجتمع الدولي بأن واشنطن قدّمت مساعي دبلوماسية سخية وجدية لإيران، وأن الأخيرة رفضتها، ما يعني استمالة أوروبا لخيار تشديد العقوبات وربما التلويح الجدي بالخيار العسكري (تحت الضغط الإسرائيلي لتبنّيه)، في حال لم توقف طهران تخصيب اليورانيوم، وفيما ينظر الأميركيون إلى الأمور بهذه الطريقة يرى الإيرانيون أن ما يحدث يمثل تراجعاً أميركياً عن مواقف سابقة متشددة إزاء الجمهورية الإسلامية، وبالتالي يعد نصراً لإيران، ويعكس تحولاً إيجابياً في تعامل الإدارة الأميركية مع الملف النووي الإيراني.

 وقد نُقل عن المنسق السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، السفير دنيس روس قوله: "لا أتوقع أي تراجع جذري عن المواقف المعروفة في واشنطن وفي طهران. أتوقع أحاديث في شأن مناقشات مستقبلية في أحسن الحالات، لأن هناك عداً عكسياً في ايران لنهاية ولاية الرئيس بوش". وفي رأيه أن إيران ربما كانت تريد في هذه المرحلة أن تعطي "انطباعاً عن نوع من المرونة في مواقفها لإيجاد هوّة بين أوروبا وأميركا، وجعل أية ضربة عسكرية أميركية لإيران أكثر صعوبة.

 يجدر ألا يفصل الموقف الأميركي الحالي الأكثر دبلوماسية وانفتاحاً إزاء إيران، عن هدفها بمنع تفاقم الأوضاع الأمنية في العراق، والإبقاء على الحالة الراهنة. ومن المهم الالتفات إلى أن واشنطن ـ التي أبدت تفاؤلا ضئيلا إزاء محادثات جنيف ـ تريد من خلال كلام وزيرة خارجيتها رايس عن مهلة أسبوعين لإيران لكي ترد على المقترحات الدولية بشأن ملفها النووي، أن لا تظهر بموقف ضعيف أمام طهران. وكل هذا يكسب التحركات الأميركية طابعاً تكتيكياً وليس استراتيجياً، في ظل الإصرار الإيراني على أن توقيف التخصيب خط أحمر، أما ما دون ذلك من مواقف إيرانية متباينة، فهي خلافات تكتيكية. ولقد هاجمت صحيفة "جمهوري إسلامي" التي يمتلك امتيازها المرشد الإيراني علي خامنئي، "أولئك الذين يتوهمون أن ما حصل في جنيف بداية لعلاقة مع الولايات المتحدة" مؤكدة أن "أميركا ما زالت الشيطان الأكبر كما قال الإمام الخميني". ولا يبدو سعيد جليلي في موقف يؤهله لتقديم "اختراقات" في الموقف الإيراني حالياً، وربما هو "ناقل رسائل" ومدير لسياسة "كسب الوقت" و"الغموض البنّاء" وتقديم "خريطة طريق" إيرانية يصبّ في هذا الاتجاه، وليس مخولاً أو في وارد إدارة مفاوضات حقيقية، وقد قالت رايس أن جليلي "قدّم في محادثات جنيف حواراً ملتوياً مملوءاً بكلام متواضع حول الثقافة، ليس له علاقة بالمحادثات النووية".

 فشل محادثات جنيف تبدو مؤشراتها متوافرة أكثر من مؤشرات النجاح، أو إحداث تغييرات نوعية في المواقف، وربما يرى الإيرانيون أن موقفهم التفاوضي سيبدو أفضل مع مجيء رئيس أميركي جديد. 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ايران عنصر هام بسباسة الشرق الاوسط ..وعلى العرب التعاون معها (د. عبدالله عقروق \ بيروت مؤقتا)

    الخميس 24 تموز / يوليو 2008.
    مجرد ان وصل احمدي نجاد الى سدة الحكم بدعم من امريكا بدأت الابادي تمتد من الطرفين للتعاون يبنهما..المصالح الامريكية الايرانية بخير ، وهذا ما بسعد اسرائيل في المدى القريب..لم يعد الامر خافيا على احد .ايران عنصر هام في سياسة الشرق الأوسط ، ومن صالح الدول العربية الأعتراف بذالك واالعمل على تحسين العلاقات مع ايران