الحضارات تلتقي عبر الإنترنت

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

عندما كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون يدير حملته الانتخابية الأولى كرئيس للولايات المتحدة، غطت عناوين الصحف الرئيسية خبر مقابلة أجراها كضيف على محطة MTV عام 1992 في محاولة لكسب أصوات الشباب الانتخابية. اعتبر ظهوره على هذه المحطة نقطة تاريخية في العلاقة بين السياسيين والإعلام.

بوجود تكنولوجيا اليوم، من المرجح أنه سيكون لكلينتون مدونته الخاصة وموقع Facebook وقناة YouTube. جعلت هذه التطبيقات الثورية من الإنترنت وسيلة ديمقراطية أساسيةً تسمح للمشاهدين أن يتواصلوا بشكل فوري ومباشر مع القادة والزعماء دون أية عوائق جغرافية أو زمنية.

أطلقت الملكة رانيا العبدالله، والتي كانت ضيفة شرف في مؤتمر غوغل زايتغاست الأخير في منتصف حزيران/يونيو في لندن، قناة YouTube خاصة بها في نيسان/إبريل الماضي www.youtube.com/queenrania. تشكل محاولة الملكة رانيا هذه على الـ YouTube جهداً واعياً لتشجيع الحوار والتفاهم بين العالم العربي والمسلم والغرب.

"يكافح العرب والمسلمون يومياً مع كيف يرانا العالم، واقعنا وتاريخنا وأسلوب تفكيرنا. يتوجب علينا أن نكسر هذه الصور النمطية وأن نرفع صوتنا لنتكلم عن أنفسنا حتى يفهم كل إنسان من نحن وما الذي نقدره ونثمنه" تشرح الملكة رانيا. "الحوار هو أفضل وسيلة لتحقيق ذلك، وتقوم الـ YouTube برعاية العديد من النقاشات حول التسامح والتعاطف والتفاهم. ما أراه على الـ YouTube اليوم هو بالضبط ذلك الحوار المرغوب الذي يبدد في أفضل حالاته الشكوك القديمة من خلال تشكيل مجتمعات جديدة" تضيف الملكة رانيا.

سوف تستقبل الملكة أسئلة وتعليقات على قناتها، والتي اشترك فيها أكثر من 5000 مشترك حتى يوم الشباب العالمي في 12 آب/أغسطس. كما أكدت الملكة على الحاجة للتركيز على الشباب: "جيل الـ YouTube والـ Facebook وIkbis ضليع في عمليات التحميل والترميز وإرسال الرسائل النصيّة، ويجب علينا نحن كذلك أن نحقق ذلك. الشباب اليوم هم المصدر الرئيسي للطاقة والابتكار في منطقتنا. لن يتمكنوا فقط من حتّ الصور النمطية السلبية وإنما سيعملون على إيجاد شركات جديدة ووظائف جديدة وفرص جديدة للأردن والعالم العربي".

أعرب العديد من المعلقين على قناة الملكة على الـ YouTube عن كلمات قاسية ضد الإسلام ورموزه. إلا أن آخرين حاولوا إصلاح الأمور غير الدقيقة وبناء جسور، بمن فيهم الملكة نفسها، والتي نشرت عدداً من أشرطة الفيديو.

تنادي الملكة رانيا بـِ "وضع الحقائق بصورة صحيحة" قبل وضع الافتراضات، وتشرح قائلة "مع كل سطر يكتب وفيديو يُنشر نتشارك في تجاربنا ومعرفتنا التي تفكك الحواجز وتجمعنا معاً".

تقول ياسمينا بريحي، مديرة التسويق في غوغل (التي تملك YouTube) للشرق الأوسط وشمال أفريقيا "نحن سعداء لرؤية هذه المشاركة على الإنترنت ونتوقع بشغف حواراً مباشراً حول السياسة وقضايا تهم الناس حول العالم".

لقد ظهرت هذه "المشاركة" بوضوح في التغطية الأخيرة للانتخابات الرئاسية الأميركية. جرى أول حوار بين المرشحين على السي إن إن/ YouTube هذه السنة مظهراً الاحتمالات الهامة للاستخدام المشترك للتلفزيون والإنترنت.

سمحت هذه الحوارات للناخبين المحتملين أن يرسلوا أسئلتهم وتعليقاتهم مباشرة إلى المرشحين. عرضت العديد من الأسئلة على الهواء للمرشحين ليجيبوا عليها.

قال ديفيد بورمان، نائب رئيس السي إن إن الأول ورئيس مكتب واشنطن أن الحوارات "نجحت حقاً" وأن السي إن إن "سوف تستمر في إجراء التجارب مع تكنولوجيات جديدة للمؤتمرات السياسية المقبلة وليلة الانتخابات عام 2008".

تشرح بريحي أن الـ YouTube "يساعد الناخبين على أن يكونوا جزءاً من الحوار السياسي بأساليب لم تكن ممكنة قبل ظهور الفيديو على الإنترنت. يستطيع الناس أن يعبروا عن وجهات نظرهم إلى من هم في السلطة، وأن يطرحوا الأسئلة وأن يُسمع صوتهم، بينما يستطيع هؤلاء في مراكز المسؤولية أن يستخدموا فورية الفيديو لإظهار أولوياتهم ومشاركة الناس في قضايا تهم معظمهم".

* المحرر الإعلامي للشرق الأوسط.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية. 

التعليق