جهاد المحيسن

احتدام الصراع في الانتخابات الأميركية

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

بعد تنازل هيلاري كلنتون رسميا لزميلها في الحزب الديمقراطي المرشح أوباما، أصبح في حكم المؤكد أن خندق الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين قد بانت معالمه، التي تشير المعطيات العامة فيه إلى ترجيح  كفة أوباما وتقدمه بشكل كبير على منافسه الجمهوري وذلك لتركة الجمهوريين الثقيلة  في نفوس الأميركيون بعد حربيهم المسعورتين على العراق وأفغانستان يضاف إلى ذلك ثالثة الأثافي المتعلقة بشكل مباشر بالمواطن الأميركي نتيجة لتدهور الاقتصاد الأميركي.

لكن ذلك التقدم على مستوى الخطابات الذي يحققه باراك أوباما يواجه تحديا كبيرا متمثلا في توحيد الديمقراطيين بعد معركة استمرت خمسة أشهر مع هيلاري كلينتون التي كانت تنافسه على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية. ويخشى المراقبون للساحة الانتخابية الأميركية أن التأييد الحماسي من جانب منافسته السابقة هيلاري كلينتون  لا يكفي لإقناع أنصارها المتحمسين بتوجيه دعمهم لاوباما.

ورغم مظاهر التشجيع وربما الاستياء في كل مرة ذكرت فيها اسم أوباما في اجتماعها الذي عقدته بواشنطن وأعلنت انسحابها من السباق الانتخابي وشكرت من صوتوا لها وتعهدت بتوحيد جهودها مع أوباما من أجل فوز مرشح الحزب الديمقراطي بمقعد الرئاسة، لكن أنصار كلينتون في اجتماع واشنطن الأخير  لم يكونوا على نفس القدر من الحماس والتأييد للمرشح أوباما بحسب ما يشير المراقبون.

رغم وجود اختلافات مهمة بين ممثلي الحزب الديمقراطي حول عدد من القضايا اعتقد أنصار كلينتون إن مرشحتهم تحظى بفرصة أفضل في الوصول للبيت الأبيض ويتساءلون إذا كان أوباما الذي لا يزال في فترة ولايته الأولى بمجلس الشيوخ يملك ما يكفي من الخبرة للفوز في انتخابات تشرين الثاني /نوفمبر المقبل وقيادة البلاد. ويأمل ماكين أن ينجح في اجتذاب أنصار كلينتون غير المؤيدين لاوباما إلى صفوف الحزب الجمهوري.

ورغم وصول أوباما في الانتخابات التمهيدية للعديد من قطاعات الناخبين التي  تلعب دورا مصيريا  في تحديد مستقبل المرشح الديمقراطي والتي تشمل بشكل أساسي الطبقة العاملة وكبار السن والناخبين الذين يعودون في أصولهم إلى أميركا اللاتينيه، ولكن  يتعين عليه أن يقنع بعض مجموعات أخرى من الناخبين من الديمقراطيين وغيرهم بأنه يمثل نفس القيم التي عرفوها في السيدة كلينتون، ومن بين تلك المجموعات النساء اللاتي رأين في هيلاري تحقيقا لحلمهن في انتخاب رئيسة للولايات المتحدة.

وقد وعد كل من باراك اوباما وهيلاري كلينتون بالعمل على توحيد صفوف الحزب ضد الجمهوري جون ماكين الا ان كثيرين من الـ17 مليون ناخب الذين صوتوا للسيدة الأميركية الأولى السابقة في الانتخابات التمهيدية لا يزالون غير مقتنعين بالتصويت لغريمها السابق.

ولكي يتمكن الديمقراطيون من العودة إلى البيت الأبيض بعد ثماني سنوات من رئاسة الجمهوري جورج بوش سيتعين على الديمقراطيين أولا جمع شملهم بعد حملة عنيفة أحدثت انقساما كبيرا بين أنصار الحزب.

ويكاد السباق بين المرشح الجمهوري جون مكين والسناتور الديمقراطي باراك أوباما على مقعد الرئاسة في البيت الأبيض يعيد رسم الخريطة السياسية الأمريكية في تشرين الثاني بإبراز دور ولايات بعينها وتغيير الموازين في ساحات نزال تقليدية مثل فلوريدا وأوهايو. ويعتقد كل من مكين وأوباما أن بوسعه الفوز في بعض الولايات التي هيمن عليها حتى الآن الحزب المنافس وتغيير الخريطة القائمة التي يفوز فيها الجمهوريون عادة بولايات الجنوب والوسط ويفوز فيها الديمقراطيون بالولايات الساحلية والغرب الأوسط والتي يحدد فيها عدد من الولايات الهامة الفائز بالرئاسة.

ويدرس الاستراتيجيون في المعسكرين استطلاعات الرأي وقوائم تسجيل الناخبين وتقارير التوزيع السكاني لرصد الولايات التي يمكن تحقيق الفوز فيها والفوز بما يصل إلى 270 صوتا المطلوبة في المجمع الانتخابي لتحقيق النصر والوصول إلى البيت الأبيض. وتحصد هذه الأصوات بناء على الفائز في التصويت الشعبي في كل ولاية.

وسيتركز الاهتمام على الولايات التي تشهد معارك ساخنة والتي ثبت انها لعبت دورا حاسما في الانتخابات الرئاسية السابقة ومنها ميشيجان وبنسلفانيا اللتان فاز بهما الديمقراطي جون كيري في انتخابات عام 2004 وفلوريدا وأوهايو اللتان فاز بهما الرئيس الاميركي الجمهوري جورج بوش في الانتخابات الماضية. كما تركز الحملتان الجمهورية والديمقراطية على 11 ولاية حسمت أصواتها بفارق ستة نقاط مئوية فقط أو أقل في الانتخابات الرئاسية المتقاربة التي فاز بها بوش بفترة رئاسية ثانية عام 2004 .

[email protected]

التعليق