جميل النمري

أوباما إذا انتصر التاريخ

تم نشره في الأحد 8 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

القادة العظام يسجّلون تاريخا ليس بالفتوحات والنصر دائما بل ايضا بالانسحاب الجيد والتسويات. خالد بن الوليد سجّل بداية تاريخه العسكري المجيد بانسحاب في مؤته، ولينين سجّل بداية عهد الثورة البلشفية بتنازلات وصلح منفرد مع المانيا في الحرب العالمية الأولى. والولايات المتحدّة تحتاج حتما الى رئيس ينزلها عن الشجرة التي صعدتها، انسحاب منظم من العراق وسياسة جديدة تجاه هذه المنطقة والعالم.

كان التغيير ضروريا منذ الانتخابات الماضية وقد اتضح ما قادت اليه مغامرة إدارة بوش الابن وعصابة اليمين المتطرف من فشل وكارثة، لكن فارقا تافها في الأصوات مدّد التاريخ أربع سنوات كأن الخراب يجب أن يصل مداه الذي ليس وراءه مدى. هذه الإدارة وصلت الى القاع الذي ليس بعده قاع، فشل عام وطام في العراق والمنطقة، سمعة سيئة في كل العالم، أداء تختلف معه جميع الدول (باستثناء اسرائيل) وسمعة لدى الرأي العام الدولي في الحضيض، اقتصاد وعمله في أدنى مستوى وشعبية لدى الرأي العام لم يتحقق أدنى منها في تاريخ الإدارات الأميركية قاطبة. كيف نتخيل والحالة هذه التجديد لهذه الإدارة من خلال مرشحها ماكين.

أوباما لن يعيد مجدا سابقا بل سينجز التنازل الذي ينتظره التاريخ، والذي إن كابرت فيه الولايات المتحدّة باستمرار السياسة السابقة سيعني مزيدا من النزاع والخراب والفوضى والخسائر فقط. السياسة العنيفة والهجومية والمتعنتة في المنطقة فشلت وعادت بأسوأ النتائج على أهل المنطقة وأميريكا. والغطرسة والإملاء في السياسة الدولية فاقمتا التوتر   والخلافات وروح العداء العام للولايات المتحدّة، والقطب الواحد يتقلص احترامه وتتقلص واقعيا قدرته على السيطرة وتنزاح الموازين بصورة لا يمكن عكسها نحو تزايد ثقل الآخرين، أوروبا، روسيا الصين, الهند،   و النمور الآسيوية، والبرازيل. ما يتوجب على أميركا الآن أن تتصالح مع العالم وتتنازل بصورة ودّية وكريمة نحو دور أكثر تواضعا واحتراما يناسب وزنها الفعلي الكبير من دون مبالغة في التهديد بالقوة ناهيك عن استخدامها. كل مكابرة وتأخير في الاستجابة للتحول ينعكس سلبا على العالم كله وإن قيادة أميركية جديدة هي على موعد مع التاريخ.

 من الصعب تخيل إدارة جمهورية مهزومة بهذه الصورة تعيد إنجاح مرشح يحمل إرثها وسياستها، بالمقابل ولتوثيق سمة التحول في شخص الرئيس تقدم الى الشوط الأخير لترشيح الحزب الديمقراطي أسود وسيدة،  وأي منها كان سيمثل أول سابقة في تاريخ الولايات المتحدّة، لكن نجاح أوباما أعطى مؤشرا أكثر عمقا واتساعا للتوق نحو التغيير فهو من أقلية عرقية تحمل معها كل الأقليات والمهمّشين وهو شاب صاعد استولى على ألباب الجمهور ويجسد بصورة كاسحة إرادة التغيير ونجاحه سيرمز فعلا الى عمق التغيير الذي يختمر في قلب البلاد. وبالنظر الى مخاطر فقدان جزء من الصوت الأبيض فقد بدا أن الثنائي معا (من يخسر يعطى موقع نائب الرئيس) سيشكل تركيبة سحرية ملائمة، هكذا بدت لنا الأمور من الخارج لكننا قرأنا تحذيرا أطلقه كارتر أن هذه المعادلة وصفة للخسارة  ويجب أن ننتظر بعض الوقت لنعرف كيف سيحسب خبراء الحزب ومستشارو المرشح قضية نائب الرئيس.

 المفاجأة التي سمعناها عن جماعتنا هنا أنهم يميلون الى ماكين. ونقلت المعلومة (إذا صحّت) عن أوساط من وفد موظفي الكونغرس الذي زار الأردن مؤخرا. وبالطبع ليس لرأينا وزن في هذا الأمر لكن هذا الموقف يبدو غريبا فعلا، ويبدو لي أن الأمر لا يتصّل بأي تقديرات سياسية      واستراتيجية بل ربما مجرد رغبة في عدم خسارة علاقات أو مصالح نسجت مع أوساط الإدارة الحالية سيقطعها مجيء إدارة جديدة ومختلفة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »(جماعتنا يريدون!!!!!!) (جامع)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    (جماعتنا يريدون!!!!!!) ومن يهتم لما يريدون نحن يا سيدي قد خرجناحتى من هامش التاريخ .
  • »مثال آخرعلى الفقرة الأخيرة (lpl] ugd lpl])

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    تعليقاً على فقرة الكاتب :" المفاجأة التي سمعناها عن جماعتنا هنا أنهم يميلون الى ماكين " ، فقد راهن القوم على نجاح بيريز عام 1996م ، ولكنهم بدلاً من التفاهم مع من يتوقعون نجاحه، استقبلوا نتنياهو ولم يفلحوا في ثنيه عن مخططاته الجهنمية وكانت النتيجة فوزه وصب جام غضبة على العملية السلمية برمتها فهل من معتبر