جهاد المحيسن

لبنان والتسوية الإقليمية

تم نشره في الجمعة 23 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

بعد مضي ما يقارب العام والنصف على الانقسام السياسي في لبنان الذي كانت من نتائجه عودة دائرة الاغتيالات السياسية وتعطيل عمل الدولة وصولاً إلى اشتباكات مسلحة بين المعارضة والموالاة، التي خلّفت  قتلى والجرحى بين اللبنانيين، وكادت البلاد تنجر إلى حرب أهلية جديدة، تنفس اللبنانيون الصعداء مؤخرا بعد تلك الأزمات عندما أُعلن في الدوحة عن اتفاق الفرقاء على نقاط الخلاف من خلال وساطة قطر التي تسعى بدورها إلى وضع نفسها في دائرة الضوء كقوة اقتصادية وسياسية صاعدة ذات نفوذ وتأثير في المحيط الإقليمي.

فبعد وصول النزاع اللبناني بين المعارضة والموالاة إلى نقطة اللاعودة وانطلاق شرارة الحرب الأهلية كان العامل الأقوى - الذي أجبر الفرقاء اللبنانيين للجلوس على طاولة التفاهم والبحث المشترك عن حل توافقي يرضي الجميع- هو اقتناع أطراف الصراع في الداخل اللبناني وامتداداتهم الإقليمية والدولية بضرورة الوقوف عند هذه الحد والتراجع قليلا نحو قاعدة تفاهمات مشتركة كان له الأثر الكبير في الكشف عبر حل المشكلة اللبنانية إلى الكشف عن وجود اتفاق إقليمي دولي شامل للشرق الأوسط.

التحركات السياسية الإقليمية هي الأخرى تدخل في أتون دائرة الصراع التي تضم لبنان بين طياتها، من قبيل المحادثات الإسرائيلية السورية عبر وساطة تركية، والمحادثات الإسرائيلية مع حماس عبر وساطة مصرية، والتطورات الأمنية الكبيرة في مدن العراق؛ الموصل, الصدر, البصرة, ربما تكون ضمن صفقة دولية متعددة الإطراف تشمل ملف إسرائيل وخلافها مع سورية حول الجولان المحتلة، حيث جهود الوساطة التركية في أوجها بخصوص هذا الشأن، وكذا الاتصالات الجارية مع حركة حماس بوساطة مصرية حول السعي لاتفاق تهدئة مع إسرائيل تمهيدا لاستئناف مفاوضات التسوية واعتماد حل الدولتين.

لقد أعلنت إسرائيل يوم الأربعاء الماضي أنها تجري مباحثات سلام غير مباشرة مع سورية. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أيهود أولمرت، في بيان له "بدأ الجانبان مباحثات غير مباشرة تحت رعاية تركية". وقال البيان "أعلن الجانبان استعدادهما لإجراء محادثات غير منحازة ومنفتحة". "قررا إجراء الحوار بأسلوب جاد ومتواصل بهدف التوصل إلى سلام شامل".

وتزامن الإعلان عن محادثات السلام الإسرائيلية السورية مع تحقيق الشرطة مع أولمرت في قضايا الرشوة تهدد بالإطاحة به من منصبه وتعتزم استجوابه للمرة الثانية. فيما يعد ابتزازا واضحا ومحاولة لإيقاف مشروع التسوية الشامل بحسب ما يرى المحللون.

كل هذه التطورات تحدث مع وجود زعماء من حركة المقاومة الإسلامية حماس في مصر لسماع رد إسرائيل على اقتراح هدنة لمدة ستة أشهر بين الفلسطينيين في غزة والدولة اليهودية. حيث عرضت حماس وقف الأعمال العدائية في قطاع غزة لستة أشهر إذا رفعت إسرائيل حصارا للقطاع وأعادت فتح المعابر الحدودية وهو عرض قدمه سليمان للمسؤولين الإسرائيليين الأسبوع الماضي.

الأيام القادمة سوف تكشف الكثير من التطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط خصوصا في الملفات المتشابكة المتنازع عليها بين طهران وواشنطن، والمتمثلة بملفات لبنان والعراق وغزة، فقد يؤشر فيها الانفراج إلى حل مشكلة الملف النووي لصالح إيران.

التناقضات السياسية المعقدة في الشرق الأوسط تشير إلى إن الاتفاق الشامل هو مجرد تهدئة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الملفات لبدء جولة جديدة تضمن الحفاظ على المكاسب والمصالح بعيدا عن الصدام الخطير والشامل. ولكن يبقى السؤال الأهم هل يكون هذا الانفراج نسبيا ومؤقتا أم سيكون انفراجا قويا وطويل الأمد على الصعيد الإقليمي؟

وبالنسبة للأردن يبقى السؤال المركزي القائم: أين نقف نحن في وسط هذه المتغيرات الإقليمية؟ كيف سيكون شكل العلاقة مع الفلسطينيين في الداخل وهل ستكون هنالك مواقف جذرية تجاه مسائل حق العودة واللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وغيرها من الملفات الشائكة في حال استمرار المفاوضات على المسارين الإسرائيلي والسوري؟ وهل أصبح من الضرورة بمكان إعادة النظر في كثير من شكل علاقتنا الدولية والإقليمية، لتحصين الكيان الوطني الأردني من الأخطار التي تهدده؟

Jihad.almhisen@alghad.jo

التعليق