جهاد المحيسن

ما يمنع حزب الله من السيطرة على لبنان

تم نشره في الأربعاء 21 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

لا شك أن ما يحدث في لبنان حاليا يشكل تربة خصبة لكثير من التحليلات على مختلف الاتجاهات والأصعدة، بحيث أصبحت كل الخيارات البحثية في الشأن اللبناني متاحة، ولعل أحد هذه التحليلات يفسر عدم سيطرة حزب الله على لبنان إذ حدد تقرير غربي خمسة عوامل أساسية تمنع حزب الله من السيطرة بالقوة المسلحة على لبنان هي:ـ

- تركيبة الحزب التنظيمية والدينية والعقائدية التي تثير مخاوف وقلق الأغلبية الكبرى من اللبنانيين.

- ارتباط الحزب الوثيق بالنظامين السوري والإيراني واعتماده عليهما عسكريا ولوجستيا وماليا.

- استحالة أي طائفة لبنانية واحدة في بلد كلبنان فرض شروطها ومطالبها على طوائف أساسية أخرى.

- رفض اللبنانيين في أغلبيتهم العظمى للحرب الأهلية والاقتتال الداخلي وهو ما يجعلهم يتخلون ويبتعدون عن أي طرف يدفع البلاد للسقوط في أتونها.

- الرفض الدولي والعربي والإقليمي الواسع لأي محاولة لحزب الله لفرض هيمنته على لبنان بقوة السلاح وتصميم كل هذه الأطراف على منع وقوعه في قبضة المحور السوري ـ اللبناني لانعكاسات خطيرة سيحدثها مثل هذا التطور على موازين القوى في المنطقة وتهديده لأمنها واستقرارها.

ويرى التقرير أن حزب الله لا يمكن أن يتحول إلى حزب سياسي بقرار ذاتي لعدم رغبته في ذلك أولا، ولأن المهمة المطلوبة منه سوريا وإيرانيا تقتضي أن يظل تنظيما عسكريا مدججا بالسلاح من اجل تهديد إسرائيل وإبقاء الساحة مفتوحة أمام كل الاحتمالات وورقة مساومة تخدم السوريين والإيرانيين بالدرجة الأولى في صراعهم مع الغرب.

ووفقا للتقرير فإن انقلاب حزب الله المسلح لم يضعف الأكثرية الاستقلالية ولم يرغم القوى الشعبية على القبول بخياراته، بل على العكس أثار مخاوف الجميع من مشروعه والقلق من احتمالات العودة إلى توجيه سلاحه إلى الداخل عند فشله في فرض شروطه، مشيرا إلى انه لا يمكنه تحقيق انتصار عسكري أو سياسي بشنه هجمات مسلحة ضد خصومه السياسيين الذين يرفضون الاحتكام للسلاح ويتمسكون بالخيارات السياسية واحترام الدستور ونتائج الانتخابات التي منحتهم الأغلبية، والتي لم تكن بفعل انقلاب عسكري.

ورسم التقرير مجموعة من الخيارات والاحتمالات الخطرة التي ترى العواصم الغربية الكبرى أنها تهدد لبنان وهي:

* أن يتصرف حزب الله بعد الانتصار العسكري، على أساس أن موازين القوى أصبحت لمصلحته فيرفض الحل التوافقي الواقعي المستند إلى المبادرة العربية والمدعوم دوليا، والقائم على إجراء حوار غير مشروط بين مختلف الافرقاء حول كل المسائل الخلافية، وإحياء المسار الدستوري والسياسي للوصول إلى تسوية متوازنة وعادلة تؤمن مصالح الجميع، ويتمسك بمطالب قصوى ومتشددة هدفها إلغاء دور الأكثرية النيابية وصلاحياتها الدستورية، وبالتالي عودته إلى خيار السلاح الذي سيفجر صراعات مستمرة يدفع ثمنها الجميع وتقوض كيان البلاد ككل.

* أن يعطي الحزب الأولوية لاستخدام القوة المسلحة وشن ضربات عسكرية متعددة ومتنقلة من جبهة إلى أخرى لفرض أمر الغالب والمغلوب في التعامل مع القوى الاستقلالية بدلا من الحوار السياسي، وهو ما سيحول أبناء الوطن الواحد إلى أعداء وينسف اتفاق الطائف ويقود إلى تشكيل نظام قمعي استبدادي ينهي التعددية السياسية والفكرية والإعلامية والثقافية.

* أن يمنح الحزب الأولوية للأهداف السورية - الإيرانية بدلا من خيارات الشعب اللبناني مما سيؤدي إلى مواصلة محاولاته لإلحاق الهزيمة بالخصوم وحماية نظام دمشق من المحكمة الدولية وتحويل لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة لتعزيز مواقع إيران وسورية مع إسرائيل والولايات المتحدة، ليصبح بذلك مزيجا من غزة والعراق سواء لجهة استخدام ما يسمى سلاح المقاومة ضد الداخل، أو لجهة تأجيج الفتنة الطائفية، أو لجهة جعل البلاد ساحة مفتوحة للجهاديين من أعضاء القاعدة وغيرها من المجموعات الإرهابية.

* مواصلته العمل على إضعاف البلاد ومنع قيام الدولة القوية العادلة التي تضمن الأمن والاستقرار والرخاء لمواطنيها، وهو ما يعني رفض تسليم سلاحه للدولة وإبقاء قرار الحرب والسلام بيده وبيد القوى الخارجية التي تدعمه، وتعريض كل من يعارضه في ذلك للتخوين والمحاسبة وليس على أساس أنهم يريدون بناء الدولة المستقلة لجميع اللبنانيين، موضحا أن ما يريده الحزب هو الاحتفاظ بدويلته أولا ووضع البلاد كلها تحت الهيمنة السورية ـ الإيرانية، ولعل الأخطر هو انه يربط مصير سلاحه بالقرار السوري ـ الإيراني وليس اللبناني لاغيا بذلك المشاركة الحقيقية المتوازنة في السلطة مع القوى الاستقلالية.

* تركيزه على تنفيذ مشروعه الاستراتيجي الذي هو اكبر من قدرة لبنان واللبنانيين على تحمل نتائجه وتأثيراته، متجاهلا أن دمشق تسعى لاستعادة الجولان المحتل بالوسائل الدبلوماسية وليس عبر المقاومة المسلحة والحرب، وإنها تعلق الآمال على وصول رئيس أميركي جديد يستجيب لدعوات الحوار مع سورية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منظور (tiger)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    نرى بان جميع كتابنا يتحدثون وفقا للشريط الامريكي فاذا قالت امريكا ان سوريا دوله ارهابيه وان ايران دوله ارهابيه فهم اذا دول ارهابيه وعلى كتابنا ان يتصدوا لهذه الدول بكل ما اوتوا من حبر في اقلامهم، واذا رضيت امريكا عن دوله وصفتها في السابق براعية اساسيه للارهاب كليبيا فيقوم جميع كتابنا بالتوقف فجاءة، وكان التيار الكهربائي قد فصل عنهم، بمهاجمة هذه الدوله، سؤال صغير لكاتبنا العزيز ترى هل امريكا او اسرائيل بريئين من التدخل في الشأن اللبناني؟؟ وهل يا ترى لا يملكون حلفاء لهم في لبنان؟؟؟ اذا كانت الاجابة بلا فاذا معذره ،واما ان كانت الاجابة بنعم فارجو من كاتبنا الحبيب ان يقارن وفقا لمقاله .. هل نار سوريا وايران افضل ام جنة امريكا واسرائيل ارحم بالعرب واللبنانيين؟؟ وخاصة بعد ما شاهدناه في العراق وافغانستان وفلسطين وما سمعناه من العزيز بوش خلال زيارته الاخيره الى المنطقه واعمال جنوده السابقه والحاليه من احترام وحب وحنان لكل ما ينتمي لنا؟؟؟ سؤال بسيط اوجهه لكاتبنا العزيز عله يعيد التفكير بوجهته المقبله
  • »non-sense comments (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    to Mr Ershaidat and others

    Ya akhe

    who are the snipers that belong to Mostaqbal that you are talking about

    are you really a Ershaidat or a Lebanese Shia

    ya Zalameh, they Hizbollah has all the arms and the Sunnis are defending themselves

    ya3ni, do you want hizbollah to come and attack the Sunnis and you want them to carry wood sticks, they have to use whatever guns they have

    The whole world, and I mean the Whole World and even hizboAllah is not saying that the Sunnis in Lebanon is not having weapons

    and now you come and say the opposite

    this is a Sunni-Shia war and its an extension to what is happening in Iraq

    hizbollah is destroying Lebanon
    people in the Arab World are now changing their mind about the one and only Hasan nasrralah

    theyare realsing that he is acting like all Arab leaders

    is to use weapons against his own people

    wassalam
  • »غياب هيبه وسلطه الدوله (بشيرابوالذهب)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    نتيجه لفقدان هيبه وسلطه الدوله في لبنان استقوى حزب الله الايراني على الشعب المسالم الطيب.

    ولن يثني ولن يوقف هذا الحزب الامتدادي للفرس والشيعه الايرانيه سوى القوه وسحب ونزع سلاحه بكل الاشكال , هذا السلاح الذي يسوقه كحجته في تحرير فلسطين.

    فهل تحرير فلسطين يأتي من خلال تدمير لبنان , والسؤال الكبير هو من طلب منه تحرير فلسطين ؟ فكل من اراد تنفيذ مارب واجندات خاصه به يتحجج بتحرير فلسطين ..

    مثل هذه الحجج لا تنطلي علينا ولن تنطلي.
  • »تقرير غربي؟ (ليث الرشيدات)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    اخي الكاتب,
    ان مهنتك تتطلب الدقه والمصداقيه في نقل المعلومه, لذلك فاني ارجو منك ان تطلعنا على مصدر هذا التقرير المزعوم, اما انا فسأرد على ما جئت به سواء كان من بنات افكارك او كما تزعم بانه نقلا عن تقرير غربي.
    1. ان الشيعه في لبنان هم الغالبيه السكانيه, فعن اي اغلبيه عظمى تتحدث؟
    2.ما علاقة ارتباط حزب الله بسوريا وايران بعدم رغبة الحزب السيطره على لبنان.
    3.انت تتحدث ولا ادري لمصلحة من, عن رفض الاكثريه النيابيه لاستخدام السلاح, وهذا حديث من لا يعلم او من لا يريد ان يعلم او من قيل له ان لا يعلم, لقد استخدمت الاكثريه السلاح عدة مرات ضد انصار المعارضه وقتلت العديد منهم في شوارع بيروت ولن اذهب الى التاريخ البعيد, فقد قامت عصابات المستقبل بنشر قناصين على اسطح المنازل في بيروت وقاموا باطلاق النار على الناس في الشوارع قبل حدوث المواجهة مع حزب الله, واذا كنتم تاخذون على حزب الله استخدام السلاح فاسالوا انفسكم هذا السؤال, هل نزع حزب الله سلاح الجيش ام سلاح العصابات المرتزقه التي احتلت العاصمه؟
    4.ان وصف الاكثريه بالاستقلاليه هو امر خطير, اليست هذه الاكثريه هي التي تتشاور كل بضعة ايام مع الاداره الامريكيه! ام اني الوحيد الذي يتابع التلفاز؟ وهل سأل نفسه الكاتب, من هو جنبلاط ليقوم بوش باستقباله؟ لقد جاءت كونداليزا رايس في حرب تموز,
    ولبنان تحت ابشع انواع القصف لتقول من السراي الحكومي انه لم يحن الوقت لوقف هذه الحرب, فهل السنيوره الذي استقبلها بالقبلات الحاره من الاكثريه الاستقلاليه؟

    اما عن كلام المراقب العام السابق للاخوان المسلمين والذي نشر يوم امس, فأقول:يا سماحة الشيخ انت تطالب بقانون انتخاب عادل في الاردن فلماذا تنكر هذا الحق على اللبنانيين؟ ارجع الى كلام الله الذي طالما استخدمتوه ذريعة للتهجم على كل من يخالفكم, والذي استخدمتموه لمحاربة كل القوى الوطنيه والقوميه التي كانت موجوده على الساحه العربيه, فهل يستوي يا سماحة الشيخ من يتعاون مع النظام السوري والايراني مع من يتعاون مع واشنطن وتل ابيب, حقيقة انا أأسف لسماع هذا الكلام من رجل يدعي الدين والثقافه.
    اخيرا اقول للاخوة القراء, لا تستقوا معلوماتكم من مقالات بل تابعوا ما يحدث بأنفسكم وحكموا ضمائركم.
  • »ما فيه مصداقية (Akram)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    تحياتي أستاذ جهاد.
    في البداية أقول أنه زهقنا من موضوع حشر ايران وسوريا بكل موضوع في لبنان والكل عارف انه سوريا ماشية في الطريق الصحيح وانها الان اذا بدها تساوم بتساوم من منطلق قوة وليس ضعف كالدول العربية الاخرى.
    وبرأيي انه حزب الله يبقى افضل من جنبلاط الذي لديه "فيوزات" معطوبة وسعد الحريري الجاهل في المواضيع السياسية والذي لم حاول استغلال استشهاد والده ولكن بأسلوب غبي وسيء.
    وبعد ما حدث مؤخراً فالكل متأكد ان اميركا (حلقت لدول الاعتدال عالناشف) ولم ولن تكون في يوم من الايام الى جانب العرب لا بالحق ولا بالباطل. فيجب على هذه الامة ان تستيقظ من اوهامها التي تصنعها لنفسها وتفهم ان الحل مختلف ولن يكون باتباع اوامر امريكا.
    ان هذه الامة اكبر من ان تطلب المساعدة من امريكا وأمثالها ولكن لا احد يريد ان بفهم هذا الشيء وطبعا كله لمصالح شخصية.

    وبالنسبة للبنان فإن الشعب اللبناني هو السبب ولو كان عنده إرادة وعزة لما سمح لمجموعة من الأغبياء السياسيين والانتهازيين باللعب بلبنان من أجل مصالحهم الشخصية.