ياسر أبو هلالة

يتحاربون مشاريع وطوائف

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

يستمر نفي وقوع الحرب الأهلية في لبنان، حتى لو دخل مقاتلو المعارضة على قصر قريطم (مقر إقامة سعد الحريري ) ومروا  بعدها على السراي الحكومي. ومع أن النفي ينطوي على حسن نوايا تجاه لبنان إلا أنه تعام عن الواقع وإنكار لوجود حرب بدأت مع اغتيال رفيق الحريري.

ومثل كل الحروب الأهلية التي شهدها لبنان والمنطقة يتضافر فيها ما هو أهلي ينتسب إلى ما قبل وجود الدولة، مع ما هو دولي ينتمي  للعالم الحديث بتحالفاته واستقطاباته وأدواته. فعندما تشاهد عمامة السيد حسن نصرالله تخال أنك في فيلم تاريخي، لا يسبقه إلا فيلم  تظهر فيه قلنسوة غبطة  البطرك صفير. ولا يستثنى من ذلك وليد جنبلاط  وقصر المختارة الذي تحول أمثاله إلى متاحف في كل دول العالم. وفي قلب بيروت الحديثة يوجد "شيخ"  في قصر قريطم  له عزوته.

الخلاف بين تلك القوى البدائية المنتسبة إلى ما قبل الدولة ليس على مرعى ولا على حمى ومضارب، إنه صراع في قلب المعادلة الدولية الحديثة. والشرارة كانت شبكة اتصالات ومطار. إنها حرب المشاريع الكبرى، وباختصار حرب أميركا وإيران.

سبق أن شهد لبنان حرب مشاريع كبرى. وكانت انحيازات الطوائف فيها مختلفة. فالذين تصدوا للمشروع الأميركي سابقا هم الحركة الوطنية التي قادها كمال جنبلاط، وكان التحالف في الخمسينات بين المسلمين بطوائفهم: سنة وشيعة ودروز  من جهة والمسيحيين بطوائفهم من جهة أخرى. وفي السبعينات دخلت "طائفة" الفلسطينيين الصراع باعتبارها جيش المسلمين. وفي ظلال فتح نشأت حركة أمل وفي معسكراتها تدرب الشهيد عماد مغنية القائد العسكري السابق لحزب الله.

ينقسم لبنان على مشروعين في المجمل: المشروع الأميركي وفي فلكه تدور إسرائيل وما يعرف بدول الاعتدال العربي وتقاتل من أجله طوائف المسيحيين والسنة والدروز بالمجمل مقابل المشروع الإيراني وفي فلكه تدور سورية وحماس وطائفة الشيعة في لبنان. 

تشتد العصبية الطائفية في لبنان، وقد تجد نفسك قاتلا أم مقتولا، وقد تقاتل دفاعا عن المشروع الأميركي على غير قناعة وقد تقتل دفاعا عن المشروع الإيراني مرغما، يصف الصحافي المخضرم روبرت فيسك الذي غطى حروب لبنان الأهلية السابقة ما حصل: "إن ما حدث في بيروت اذلال آخر للولايات المتحدة عندما استولى المقاتلون الشيعة بجانب مسكني وهم يطلقون ابواق سياراتهم ويرسمون اشارة النصر وهم يستعرضون اسلحتهم ليعلنوا لمسلمي بيروت السنة ان الحكومة المنتخبة قد خسرت المواجهة". ويضيف فيسك ان الولايات المتحدة قد خسرت المواجهة في الوقت الراهن حيث وليد جنبلاط وسعد الحريري محاصران في منزليهما في بيروت.

ويشير فيسك الى ان ما لفت انتباهه اكثر ان مقاتلي حزب الله الذين انتشروا في شارع الحمرا في بيروت كانوا يحملون بنادق قنص اميركية جديدة. ويختتم فيسك تعليقه على ما حدث في لبنان بالقول بانه "ليست حربا اهلية ولا انقلاب امر واقع رغم الشبه بينهما انها جزء من الحرب ضد الولايات المتحدة في الشرق الاوسط".

يحار الرأي العام العربي في الانحياز مع من، فهو وأكثريته الساحقة سنية، ينحاز طائفيا  إلى سنة بيروت المظلومين، لكنه نفسه ينحاز مع حزب الله في مواجهة أميركا وإسرائيل. كما حدث في حرب تموز. والحل يكمن في دخول إسرائيل على خط الأزمة التي ستوحد الرأي العام العربي وراء حزب الله.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حزب الله (وائل عيسى)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    لقد صفقنا للحزب ايام حرب تموز، لكن ما يحصل حاليا عبارة عن مهانة وانحراف خطير في البوصلة، من المحرمات ان يقتل الاخ اخيه وكما كنت ضد حماس الان ومن قبل ايضا ضد حزب الله، لقد أدهشتني الحكومة اللبنانية بتصرفاتها، فقد أظهرت للعالم اجمع خطورة سلاح الحزب والذي يمكن باي وقت يوجه الى صدر الاخ والشريك !! والاقذر من ذلك كله ان لا يتدخل رئيس القمة العربية الاسد باعتباره شانا داخليا!! حزب الله اصبح مثل بوش بدنائاته: فمن ليس معنا فهو عميل وخائن واسرائيلي!! من أعطى حق لمجموعة من الاشخاص بتصنيف الاشخاص بهذه البساطة! اني ارى الاوضاع من سيء الى أسوأ والله يستر
  • »من الذين يقفون وراء حزب الله (سعيد كمال)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    الانهزاميون فقط من يقفون وراء حزب الله إذا ما دخلت إسرائيل على الخط. لأنهم لا يرون الخيرً في الأمة ولا يبادرون لكي يكونوا في الصدارة فيتغنون بالأمجاد الوهمية لغيرهم. حزب الله غير معني بالعروبة في حقيقة الأمر ولا بالوحدة ولا بالمصالحة. وهذا ما أثبتته الأيام القليلة الماضية في بيروت. حزب الله معني بتنفيذ الأجندة الأيرانية مرتكزا على مرجعية دينية فقط لا غير. وكما قال الشاعر: ستبدي لك لأيام ما كنت جاهلا.
  • »براءه (مقابله)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    انها حرب بين المقاومين الشرفاء و عملاء امريكا ليس للطائفيه فيها من شيْ..
  • »نكات سياسيه (عمر)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    رفيق الحريري درس 50 الف طالب من جميع الطوائف بينما حسن نصر الله سلح 50 الف من طائفه واحده فقط (قال مش طائفي؟!)
    عبد الباري عطوان يتساءل اين ميليشيات الحريري وجنبلاط وكيف انهم هربوا , اي ان الاخ عطوان بده اياهم يواجهو حزب الله , الزلمه على بلاطه بده اياها اتولع.
    قطر لا تعول كتيرا على اجتماع وزراء الخارجيه العرب( بتضحك صح؟؟
    حزب الله كله شيعه, ليش؟ لانه لايوجد سني في لبنان قادر على المقاومه.
    الحق كله على دول الاعتدال, لانها لاتسوق نفسها بالشكل الصحيح
    اخر سؤال: لوافترضنا ان اي من القراء يجب ان يسجن لمدة سنه واحده, فماذا سيختار مكانا للسجن؟ سوريا ام اسرائيل؟
    اخيرا (عنجد هالمره) , نحن مع المقاومه ولكن المقاومه التي تحفظ كرامة كل انسان مهما كان وتحافظ على انسانيته ومشاعره مهما قل شانه وحقه في الحياه الكريمه وحقه في التعبير عن رايه, عندها سننتصر
  • »عميل ايران سوريا (احمد الخوالده)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    ان الحرب الاهليه التي تدور في لبنان هي بالاصل كما ذكر الاخ الكاتب بين امريكا وايران والضحيه الشعب اللبناني لماذا تفعل ايران بذلك الشعب هيك والحق على سوريا الذي تسمح بمرور الاسلحه والمعدات لحزب الله من اراضيها مقابل ارضاء ايران ياترى هل هذا كله خوف من ايران ام لدمار لبنان ....والله القلم ليعجز عن ذلك ولكن اكتفي بالقول حسبي الله ونعم الوكيل ..
  • »انقلاب (حمايدة)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    لا شك ان جميع الفرقاء اللبنانين لهم مصالحهم الخاصة واجندتهم الخاصة وارتباطاتهم الخارجية فالموالاة ترتبط باميركا ودول الاعتدال العربي والمعارضة ترتبط بايران وسورياوكل طرف منهم يخون الاخر مع ان كلا الطرفين يمارس نفس السياسة وكل منهم يحاول ان يفرض سياستة او يقبل بها على الاقل الطرف الاخر.... الا ان الاحداث الاخيرة في بيروت اثبتت للموالاة بما لايدع مجال للشك ان قواعد اللعبة السياسية قد تغيرت ودخل عنصر القوة العسكرية لها.. وثبت ان حزب الله يحتفظ بسلاحة لاغراض متعددة ليس اقلها حسم الامورالسياسية بقوة السلاح اذا اقتضى الامر او خلط اوراق المنطقة اذا شاءت ايران .... الحسم العسكري الاخير لحزب الله هو دعوة صريحة لعسكرة الاحزاب والتيارات الاخرى في لبنان اذا ما ارادت ان تشارك في العملية السياسية في لبنان لان الادوات الديقراطية السلمية ثبت فشلها ولاصوت يعلو على صوت حسن نصرالله واليد التي تمتد الى سلاحة ( الممول بالحلال) سيقطعها
  • »مقال موفّق و متوازن (بانا السائح)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    أشكرك أخ ياسر على هذا المقال المتوازن و الذي يعكس ترجمة موضوعية لمشاعر العرب من أحداث لبنان المؤسفة. لا يختلف اثنان أنّه من الإجرام أن يشهر السلاح اللبناني في وجه أخيه كما لا يختلف أغلبية العرب أن حزب الله هو القوة الوحيدة في العالم العربي الذي أرجع لنا الأمل و أحيا بداخلنا شعور الغير منهزم.نأمل من الله أن تصل لبنان إلى شاطئ الأمان و تنعم بالأمن و السلام
  • »العكس هو الصحيح (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    لماذا لا تسمي الاشياء باسمائها الحقيقية يا ابو هلالة نعم هناك مشروعين في لبنان مشروع اسرائيلي تدور بفلكة امريكا وبعض الدول العربية وليس العكس كما كان الحال في عراق صدام حسين حيث كانت مصلحة اسرائيل تدمير القوة العربية الوحيدة القادرة انذاك على التصدي للغطرسة الصهيونية والان يتكرر السناريو مع حزب الله وخاصة بعد حرب تموز 2006 بعد ان انجز حزب الله الانتصار الواضح والوحيد للامة العربية وتمريغة انف الصهاينة بالتراب . وبدأت المؤامرة لتحطيم قوة حزب الله بأيدي داخلية بعد ان عجزت الة الحرب الصهيونية عن اتمام المهمة . وسوف يكتب التاريخ عن العرب بانهم الامة الوحيدة التي دمرت قوتها بأيديها ويا للعار.
  • »كلام موضوعي (نبيل)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    ياسر انا أحترمك جدا ....
  • »الشهيد عماد مغنية (ياسين القرالة)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    إن الذي هزم إسرائيل مرتين عام 2000 وعام 2008 هو حزب الله وتحديدا قائده العسكري الشهيد عماد مغنية . ألا يكفي خسارة قائد بوزنه ؟ أم المطلوب تصفية كل قادة الحزب من خلال شبكة الاتصالات ؟ المسألة واضحة المستتهدف هو حزب الله الذي يقاتل إسرائيل ، أما وليد جنبلاط أمير الحرب وسمير جعجع أمير المجازر فهما المحركان للفتنة للعودة إلى زمن الحرب الأهلية التي جمعوا فيها نفوذهم وثرواتهم
  • »ليست حرب امريكا.... (محمد البطاينة)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    ما يجري ليس حربا من اجلال اذلال امريكا، ما يجري هو تطبيق للمشروع الايراني ، ايران الثورة والخميني لها مشروع في المنطقة العربية ولهذا المشروع معلن وواضح ، وهي لا تبخل على مشروعها لا بالمال ولا بالرجال ولا بالعتاد، مشروع ايران هو اخضاع الوطن العربي لسلطتها ونفوذها سياسيا واقتصاديا، ولمذهبها وفكرها الشيعي ، في ايران نجاد يتحدث عن كرامات المهدي وبوش في البيت الابيض يتحدث عن رؤية الهيه ، وحدهم العرب الذين انسلخوا من دينهم اصبح يصدق فيهم قول الفاروق -رضي الله عنه- موصيا سعد بن ابي وقاص وجيشه قبل القادسية : نحن قوم اعزنا الله بالاسلام ، فمهما ابتغينا العزة بغيره : اذلنا الله.وعموما فان امريكا اضعفت حلفاءها العرب وتريدهم ضعافا دائما، لمصلحة اسرائيل (الطفل المدلل)، ولا تمانع امريكا ان تلعب ايران دورا اساسيا في المنطقة فقد كانت ايران دولة اساسية ايام الشاة، ولا يوجد خطورة حقيقة في الفكر الشيعي على اسرائيل فلا تناقض بنيوي بين المشروعين بعكس التناقض البنيوي بين الاسلام (السني) والمشروع الامريكي الصهيوني، ان وضع العرب الخالي الذي عير عنه الحديث المشهور: توشك ان تداعى عليكم الامم ... هو وضع معرض للمزيد من التنازلات والاذلال ، ان قصر النظر الاستراتيجي عند الساسة العرب لا يدانيه قصر في شرق الارض ولا غربها ، فسكوتهم على اسقاط نظام صدام حسين (السني) وتآمرهم على ذلك يجعل اكلهم واردا يوم اكل ثورهم الابيض، ايران التي اصبح لها قواعد من افغانستان وحتى لبنان تمثل مشروعا امبراطوريا في المنطقه سيفرض اوامره على الجميع ولان امريكا لا يهمها الا البترول واسرائيل فان العرب سيكونون هم وقود هذا التنافس وسيباعون في اسواق النخاسة وسراديب السياسه بينما هم يجعجعون ويتهامسون ويسهرون، ولكن فن الممكن لا يعترف الا بالوقائع على الارض ، وما المجد الا السيف والفتكة البكر، ادرك تماما ان كلامي لن يغير شيئا وانه كصرخة في واد ولكنه على الاقل (فشة خلق).... وكل سقوط عاصمة عربيه وانتم بالف خير
  • »yes (احمد)

    الأحد 11 أيار / مايو 2008.
    انا احسد اهل لبنان حقيقه لأنهم يتقاتلون لأجل وطنهم ولأجل وجودهم وتحقيق دولتهم اما نحن نتبارز في بيع وطن بأكمل "لقد بكيت عندما طالعتنا صحيفه بالصفحه الاولي خبر عن بيروت وكيف الاقتتال للحصول عليها وتحت الخبر مباشر خبر(مصدر رسمي ينفي الرجوع عن بيع 3الاف دونم لمستثمر وهي مساحه اكبر من مساحة بيروت نفسها "نعم احسد شعب لبنان شيعه وسنه دروز ومارون يتقاتلون لأجل وطنهم اما نحن نبيع.