المشكلة ليست في المفاوضات

تم نشره في الخميس 24 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

في 27/11/2007 عقد مؤتمر انابوليس للسلام, بحضور ممثلي خمسين دولة, وكانت حصيلته بدء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة يوم 12/12/2007 وعلى ثلاث مستويات, على المستوى الرئاسي بين الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت, وعلى المستوى الوزاري بين احمد قريع مع وزيرة الخارجية تسيبي لفني, وعلى مستوى الخبراء ضمن لجان مهنية متخصصة متعددة, مرجعيتها خارطة طريق اللجنة الرباعية المعلنة في 11/5/2003 والمقرة من قبل مجلس الامن في جلسته رقم 4862 المعقودة يوم 19/11/2003 وحملت رقم القرار الدولي 1515.

نبيل ابو ردينة الناطق بلسان أبو مازن, اجمل نتائج هذه المفاوضات بقوله: "ان المفاوضات مع اسرائيل مستمرة وحثيثة, ولكن للان لم يتم اغلاق اي ملف بعد, وان الطريق ما يزال طويل".

المفاوضات ليست خسارة مثقلة للفلسطينيين, وليست مكسبا صافيا لهم, بل هي عملية سياسية, لها ايجابياتها مثلما لها سلبياتها فقد حققت المفاوضات مكاسب سياسية للفلسطينيين تتمثل بظاهرتين هما؛ اولا: فك الحصار السياسي والمالي عنهم. ثانيا: وضع قضايا المرحلة النهائية على طاولة المفاوضات من دون لبس او مراوغة او تضليل, ادت الى خروج المتطرف ليبرمان وحزبه من حكومة اولمرت وكادت تدفع حزب شاس للخروج من الحكومة واسقاطها.

الفلسطينيون لم يقدموا تنازلا واحدا عن اي من القضايا التي يتمسكون بها سواء من ناحية القدس حيث القرارات الدولية التي تشكل سلاحا لهم وبيدهم بشأنها "القرارات 252 و267 و478" او حق اللاجئين بالعودة والتعويض وفق القرار الدولي 194 او حقهم في اقامة الدولة وفق القرارات 181 و1397 و,1515 او غيرها من عناوين القضايا المدرجة على جدول الاعمال مثل الحدود والمياه والامن.

كما حقق الفلسطينيون دعما ماليا, عزز من صمودهم وبقائهم على الارض وتشبثهم في وطنهم, في مواجهة برنامج وسياسة البرنامج الاستعماري التوسعي الاستيطاني الاسرائيلي الذي يهدف الى جعل فلسطين وطنا وارضا طاردة لسكانها واهلها وشعبها, وغير قادرة على استيعابهم وتكيفهم وتوفير الامن والاستقرار والحياة لهم, وذلك بفعل الاحتلال والاستيطان والمصادرة والحصار والقتل والتجويع والاغتيال وغيرها من سياسة العقوبات الجماعية.

توفر السيولة والدعم الدولي لحكومة سلام فياض الموصوفة بالشفافية والاستقامة والنظافة, ادى الى دفع الرواتب شهريا وبانتظام وتسديد الديون المترتبة عليها للموظفين وللمؤسسات والاهتمام ببعض المشاريع التنموية, ما ادى الى تنشيط السوق وتحريك الاقتصاد المجمد وتوفير مستلزمات الحياة والضرورة للموظفين المدنيين والعسكريين.

ولكن المفاوضات لم تخلق وصفا سياسيا وامنيا مبشرا للامل للفلسطينيين, فقد واصل الاستيطان شق طريقه المدمر جنبا الى جنب مع المفاوضات ضمن المشروع الاسرائيلي بتهويد وصهينة واسرلة القدس الفلسطينية العربية الاسلامية المسيحية, من دون خجل او مواربة.

ولم تنفذ اسرائيل ايا من التزاماتها وفق خارطة الطريق لا بشأن وقف الاستيطان بشكل نهائي وكامل ومطلق سواء في القدس او محيطها او خارجها, كما لم تعد فتح وعمل المؤسسات الفلسطينية في القدس وفق خارطة الطريق كبيت الشرق وغرفة التجارة والسماح للمصلين بالقدوم من مدن الضفة لاداء الشعائر والصلوات, ولا ازالت الحواجز المعيقة لحركة السيارات والافراد بين مدن الضفة الفلسطينية وبينها وبين قطاع غزة, ولا انسحبت خارج المدن الى مواقع 28 ايلول 2000 كما نصت على ذلك متطلبات المرحلة الاولى من خارطة الطريق.

وقد لخص سلام فياض مشهد العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية التصادمية بقوله: "ان وقف الاستيطان يتصدر سلم اولويات حكومته والسلطة الوطنية الفلسطينية. وان الاستمرار في التوسع الاستيطاني في الارضي الفلسطينية المحتلة والقدس لن يفضي الى النتائج المرجوة في العملية السياسية وفي المفاوضات الجارية ويشكل فرقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين ومخالفة للقانون الدولي وعاملا اساسيا في عدم امكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وان الهم الاكبر هو كيفية انهاء الاحتلال".

اما الجزء الاخر من المشكلة فيحددها رئيس الوزراء سلام فياض "الممارسات الاسرائيلية على الارض والتي تستهدف عرقلة عمل الاجهزة الامنية الفلسطينية" فيقول: "لا يمكننا ان ندخل في مفاوضات حول التسهيلات والحواجز بالرغم من اهميتها, لان الاجراءات الاسرائيلية, على الارض تتجاهل لما نبذله من جهود, وان نجاحنا في الجانب الامني مرتبط بمدى السلوك الاسرائيلي على الارض, والذي يبدو في غالبيته متجها نحو تعويض عمل السلطة والاجهزة الامنية".

اذن اسرائيل لا تنفذ ما هو مطلوب منها من وجهة نظر السلطة الوطنية وحكومتها, ولا تعمل على وقف اجراءات تعطيل وافشال برامج الحكومة الفلسطينية, فهل اذا اوقفت السلطة طريق المفاوضات ستتوقف اجراءات اسرائيل الاستيطانية وتدميرها للحياة الفلسطينية بشرا وجغرافيا ومعالم وديموغرافيا?

المشكلة ليست في المفاوضات، المشكلة في غياب الاوراق الضاغطة التي يملكها المفاوض الفلسطيني, كي تجعل الاحتلال ومشروعه الاستعماري مكلفا.

hamadah.faraena@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هو الحل برأيك !!!! (سالم محمد)

    الخميس 24 نيسان / أبريل 2008.
    اذا ما الذي تلخصه بعد هذا المقال.

    اذا كانت المفاوضات لا نتيجة لها فلماذا سنوات الهدر هذه من المفاوضات العبثية؟!؟! وما هي برأيك الاوراق الضاغطة التي يجب على المفاوض الفلسطيني اخذها بعين الاعتبار؟؟؟
    أسمحلي أقول لك ان هذا المقال متناقض مع مقالات سابقة لك.

    النتيجة النهائية هي ان لا سلام لغاية هذه اللحظة، واسرائيل تعتقل آلاف الناس الفلسطينيين، والاستيطان زاد بأضعاف عن السابق، والقدس تهود أما الاعين، والقتل والتدمير للشعب الفلسطيني ما زال ويزيد كل يوم... فما هو الحل برأيك سيد حماده فراعنة..!!!!

    يا حبذا ان تقترح الحل حتى نقرأه في المرة القادمة...!!
  • »محاولة تلميع "العبثية" (لاجئ)

    الخميس 24 نيسان / أبريل 2008.
    هذه محاولة تلميع لحكومة فياض و للمفاوضات لكنها للاسف لا تنطلي حتى على صغار القوم.
    اي فك حصار تتحدث عنه ياسيد حماده؟ و انا هنا اتحدث عن الضفة حتى وليس غزة!! اكثر المطبلين للسلام و المزمرين للسلطه لم يقولوا ان الحصار مرفوع عن الضفه.الوضع الاقتصادي هناك في الحضيض. و ما وعدت به الضفة انت تكون "فتح لاند" ربما لن يمون قبل تقديم باقي التنازلات -اذا كان ثمة ما لم يتنازل عنه-.
    ثم اي ثوابت بقيت دون مساس؟ حق العوده الذي صار الهم فقط البحث عن صيغة ما تقنع السلطه فيها الشعب ان لا يعودوا؟ او اراضي 48 اللتي اصبح الحديث عنها من المحرمات؟ اليست المقاومه من ثوابت الشعب الفلسطيني؟ لماذ تسفها السلطه؟ بل تضع زندها بزند الصهاينة للقضاء على المقاومه.
    هل هناك وصف افضل من "عبثية" لهذه المفاوضات؟!
  • »مفاوضات مفاوضات.. (ناجي مطر)

    الخميس 24 نيسان / أبريل 2008.
    يطل الكاتب فراعنة بمقال يروج للمفاوضات بين السلطة وحكومة الاحتلال، أليس من المعيب أن يتفاوض زعيم الفلسطينيين مع من يسفك دماء شعبه ويستمر في تهويد القدس وبناء الجدار العنصري والمستوطنات؟ إن هذه المفاوضات تذهب هيبةالثوار الفلسطينيين وتضعف ثقتهم بزعمائهم، والمكاسب من أغرب ما يمكن منها:ازالة حواجز ترابية وهمية وتزويد السلطة بمدرعات خالية من أية أسلحة!! ليست هذه طريق الثورة الفلسطينية، فالرئيس أبو عمار رحمه الله اتجه نحو العمل المسلح وأعاد لعاصفة فتح حضورهاعندما رأى الانتهاكات الصهيونية وعدم جدية المفاوضات
  • »كفى احراقا لورقة الضغط..... (براء)

    الخميس 24 نيسان / أبريل 2008.
    "اولا: فك الحصار السياسي والمالي عنهم." سيد فراعنة لا أن أعلم ان الحصار انفك بعد.
    "المشكلة ليست في المفاوضات، المشكلة في غياب الاوراق الضاغطة التي يملكها المفاوض الفلسطيني, كي تجعل الاحتلال ومشروعه الاستعماري مكلفا." نعلم أن المفاوضات ليست مشكلة ، فقد فاوض صلاح الدين و قد فاوض الفيتناميون ، و لكن المشكلة في مفاضناوورقة الضغط المتمثلة في المقاومة تحرقها انت و امثالك بهذه المقالات.