إيران: عقوبات جديدة تشمل الغاز الطبيعي

تم نشره في الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

في خطوة ربما لا تبدو مفاجئة اختص الرئيس الأميركي جورج بوش وضيفه رئيس الوزراء البريطاني غوردن بروان إيران بما يقارب من 30 دقيقة في مؤتمر في البيت الأبيض.

تركيز الرئيس الأميركي وضيفه على إيران جاء في أعقاب اللهجة المهادنة من مسؤولين أميركيين، وكذلك من المرشح الجمهوري مكين، واستبعد فيها هولاء الخيار العسكري، لكنهم لم يترددوا في التأكيد على أن مزيدا من الضغوط والعقوبات ستأتي إذا لم تتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم.

الجديد الذي أفصح عنه الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني هو فرض عقوبات مشددة على صناعة الغاز الطبيعي في إيران. غوردن براون أكد أنه ينوي تشجيع الدول الأوروبية على مقاطعة صناعة الغاز الطبيعي الإيراني.

الحديث عن مقاطعة صناعة الغاز الطبيعي الإيراني تعني بالضرورة عدم العمل في مجال استخراجه، وكذلك عدم شموله في أية اتفاقية تعاون بين إيران والدول الأوروبية، ويبدو أن هذا التوجه مرتبط بالاتفاقية التي وقعت بين إيران والمجموعة السويسرية للطاقة، بقيمة تصل 22 مليار يورو الشهر الماضي، والتي أثارت غضب الولايات المتحدة لدرجة أن واشنطن طالبت سويسرا بنسخة من الاتفاقية لمعاينة ما اذا كانت لا تتعارض مع قرارات المقاطعة الأممية التي صدرت بحق إيران.

إيران، التي تمتلك ثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي (اكثر من 23 تريليون متر مكعب، تراهن على الطلب المتزايد عالميا بخاصة في أوروبا على الغاز، لا سيما مع بعد الأزمة التي تسبب فيها قطع الغاز الروسي في العامين الماضين. وهي ترى أن هذا الطلب المتزايد سيتيح المجال للشركات الأوروبية للاستثمار في حقول الغاز الطبيعي الإيرانية، لا سيما وان إيران تعاني من محدوديات كبيرة تمنعها من توفير ما يتطلبه السوق الإيراني من الغاز المستعمل لأغراض الصناعة والإغراض المنزلية بسبب العقوبات الاقتصادية عليها. إيران أيضا تعمل على تنفيذ مشروع لنقل الغاز إلى الهند عن طريق باكستان.

وتنتج إيران يوميا ما يعادل 540 مليون متر مكعب من الغاز، لكن حجم الاستهلاك المحلي يتجاوز 700 مليون متر مكعب، وهذا يعني وجود عجز في تغطية الاحتياجات المحلية يتجاوز 160 مليون متر مكعب.

وتشير الأرقام المتوافرة إلى أن حوالي 13 مليون عائلة إيرانية و17 وحدة صناعية (مصنع) و47 محطة توليد للطاقة تعتمد على الغاز الطبيعي، هذه الأرقام تظهر ضخامة الاستهلاك الداخلي الإيراني، وهو الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة وبتكنولوجيا عالية، من هنا تأتي أهمية الاستثمارات الخارجية والاستثمارات الأوروبية.

فرض عقوبات على صناعة الغاز الطبيعي في إيران يعتبر الإجراء الأقوى من الدول الأوروبية خلال السنوات القليلة الماضية، إذ سيؤثر على حياة الناس اليومية وهي متأثرة حالياً بنقص حاد في البنزين؟

إذن؛ من المتوقع أن تواجه إيران أزمة خانقة قي الشتاء القادم، إذا لم تعمل على زيادة إنتاجها لتغطية العجز الموجود فعلا، فضلاً عن احتمال تزايد الطلب بسبب التوسع في بعض الصناعات أو الزيادة السكانية الطبيعية.

يبدو واضحا أن الهدف من الخطة الجديدة إذا ما نفذت أنها ستضاعف الضغوط على النخبة السياسية الحاكمة في إيران، وهو الأمر الذي يسعى إليه الأوروبيون والأميركيون في هذه المرحلة. واشنطن ستساعد من جانبها في إقناع الأوروبيين وذلك للقيام بخطوة سريعة لا سيما مع اقتراب انتهاء مدة 90 يوما التي تلت قرار العقوبات 1803.

وما يلاحظ في هذا السياق انه من المتوقع أن لا تستخدم روسيا حق النقض الفيتو في أي تصويت ربما سيجري في مجلس الأمن لفرض عقوبات على قطاع الغاز الطبيعي الإيراني، وذلك باعتبار أن الغاز الطبيعي الإيراني يشكل منافسا للغاز الروسي في الأسواق الأوروبية إذا ما وصل.

بعبارة أخرى؛ فإن التوجه الأوروبي الجديد سيعزز من الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي، وهو ما تريده موسكو.

التعليق