القمة العربية: قوانين عمل إقليمي جديدة

تم نشره في السبت 29 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

حراك قمة دمشق شكل ميدانا لتصفية الحسابات السياسية وتسجيل النقاط وعزل المواقف للدولة المضيفة، وهي بذلك خرجت عن الهدف الاساسي المرجو من انعقادها وهو تحقيق قدر افضل ومستدام من التنسيق بين قادة الدول العربية.

القمة بأحسن الاحوال شكلت مرحلة هامة من مراحل الوصول للتوازن الاقليمي الذي يعتبر قيد التشكيل والذي مازالت العديد من الدول لا تدرك دورها او حجمها فيه، كما وان قوانين العمل السياسي الناظم لهذا التوازن مازالت بعيدة كل البعد عن الوضوح او ان تكتسب حدا ادنى من القبول.

الرسالة الاهم التي انبعثت عن هذه القمة ان حضور زعماء الدول من عدمه قد يشكل سلاحا سياسيا جيدا بخاصة اذا ما ادركت الدولة المضيفة الرسالة السياسية التي قد تترتب على ذلك. الامر الذي نعتقد ان سورية ادركته في تحول سياسي اختلف عن الخطاب الكلاسيكي لها غير الآبه تاريخيا بالعزل بل معتبرا اياه سخفا لا يستحق التوقف عنده. 

قانون العمل السياسي المتمثل بالاعتراف بالضرر المترتب على عدم حضور زعماء الدول القممَ للاختلاف مع مضيفتها، والذي اكتسب ثقلا وقبولا بعد هذا القمة، رتب عبئاً وتحديا امام اي دولة مضيفة تسعى لانجاح القمة بأن تتبنى مواقف مقبولة او على الاقل يمكن الدفاع عنها وتبريرها. هذا امر حميد وقد يدفع باتجاه حالة سياسية عربية توافقية الى حد ما او ان تكون متنافرة ضمن حدود وسقوف تضيق عبر الزمن.

الدول العربية متباينة القدرة والطموح ومن هذا المنطلق باتت مضطرة ان تدرك احجامها وأفق تأثيرها وان تحاول العمل والتأثير ضمن هذه الحدود، وبالتالي فنحن مقبلون على تحديد لخريطة مواقع وحدات النظام الاقليمي بشكل قد يجنبنا مزيدا من الاخطاء التي قد تنتج عن مبالغة دولة ما بحجم وثقل دورها. 

  الانعقاد الدوري للقمة امر آخر بدأت تتجلى معانيه، ونحن نعتقد انه ينطوي على سلبيات ليس بأقلها من تشكيله ميدانا للمناكفة، ولكنه بتقديرنا يبقى افضل من حالة العشوائية بانعقاد القمم وانعدام دوريتها التي سادت في السابق، وأدت فيما ادت لتجميد العمل العربي بكليته نتيجة اي اعصار سياسي في اقليم الاعاصير السياسية غير المنتهية.

الامثلة على ذلك كثيرة آخرها كان الانقسام الحاد في الصف العربي بعد غزو العراق للكويت وتوقف القمة لسنين تلت. الدورية في الانعقاد تعطي ديمومة لاستمرار التقدم في الملفات العربية غير الخلافية، واستمرار بلورة افق اخرى للتعاون والتجاذب، والاهم من هذا وذاك، انها تعطي فرصة مستدامة للدول الراغبة باستمرار التعاون وتنأى بنفسها عن الخلافية التي لا تنتهي بين اطراف النظام العربي.  

الخلاف السوري- السعودي كان المتغير الاهم الذي عرّف حراك هذه القمة واتضحت من خلال خلاف الدولتين قدرة كل منهما على حشد التأييد والاضطلاع بدور اقليمي ريادي. الاختلاف بين خطاب الدولتين السياسي والايديولوجي كان حاضرا، ما يجعل الفرصة سانحة الان لباقي دول الاقليم لتعرّف دورها وسياساتها في ضوء خلاف السعودية وسورية. الدولة الاكثر حرجا كانت الاردن التي تؤيد حكومة السنيورة والموقف السعودي تجاه لبنان، وهي بذات الوقت مشتبكة بعلاقات هامة مع سورية، والموقف الاردني جاء بتقديرنا استجابة لتجاذبات مصالحه، وان كنا نعتقد ان حجم التمثيل كان يجب ان يكون اعلى بقليل مما كان عليه.

مازلنا نعتقد ان الخلاف السعودي- السوري قابل للحل لأن الدولتين ليستا على نقيض ايديولوجي صارخ يمنع من ذلك، ونحن متأكدون من قدرة البراغماتية السعودية على تفهم تخوفات سورية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية والاخرى المتوجسة من أجندة ورؤية الولايات المتحدة تجاه سورية ودورها.

اميركا تتبنى رؤية تقارب بين دور سورية بجارتها الضعيفة لبنان، وما فعله العراق بالكويت. نعتقد ان السعودية قد تكون الدولة الاقدر على مساعدة سورية بتسوية مشاكلها العالقة لذا وجب على الاخيرة ان تبادر بخطوات تحسن العلاقات مع الاولى ونرى مساحة كافية لدور اردني فاعل في هذا السياق، مع التأكيد انه لا بد ان يسبق بتنسيق مع الحلفاء الدوليين والاقليميين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »؟ (Heba Salman)

    السبت 29 آذار / مارس 2008.
    نشكر الدكتور محمد على هذه القراءات لما يحدث، نحن ندرك أن المصالح القومية مختلفة وكل بلد يتصرف حسب مصلحته، أيضا النظام السوري له سلبياته و هذه نتيجة علاقاته السيئة بالإضافة إلى عدة أمور عملت على إفشال هذه القمة مسبقا... في اعتقادي لماذا يكون التمثيل أعلى و نحن على يقين تام أنها قمة لن تجدي نفعا، انه لا فائدة لمثل هذه اللقاءات التي تسمى بالقمم....لقد أصبح لدى الشعوب إدراك عميق أن هذه القمم لا تحقق المردود المنتظر ولا أية مكاسب عربية هي فقط شكلية لا أكثر..!