كابوس الناتو في الضفة الغربية

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

أطلقت واشنطن بالون اختبار حول وضع قوات من حلف شمال الأطلسي (الناتو) كقوة لحفظ السلام في الضفة الغربية. ونقلت صحيفة الجيروساليم بوست خبراً مفاده أن قائد حلف الناتو السابق، الجنرال جيمز جونز، وهو حالياً المبعوث الخاص لإدارة بوش إلى الشرق الأوسط، يتولى طرح هذه الفكرة على مختلف البلدان الأوروبية.

إنها فكرة رديئة بشكل صارخ. فإذا كان لمبادرة جونز خيط فضي، فهو أن واضعي السياسة الأميركية على الأقل، لا يفكرون بضم قوات أميركية ضمن تلك القوة. وعلى ما يبدو فإن واشنطن تعتقد بأن جلد الذات أقوى بين الشعوب الأوروبية مما هو عليه بين الشعب الأميركي. ومع ذلك، فإن المرء يحتار فيما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تستطيع مقاومة الدعوة التي لا مفر منها من سائر أعضاء الناتو، بوجوب تكافؤ التضحيات وبأن تمارس الولايات المتحدة قيادة الحلف.

وحتى إن استطاعت الولايات المتحدة تجنب الانغماس مباشرة في مغامرة مهمة حفظ السلام، فإن الاقتراح ينطوي على مشاكل خطيرة. إنه سوف يضع قوات الناتو في وسط ربما هو أكثر المناطق اضطراباً في شرق أوسط مفعم بالاضطرابات.

أشار جونز، كما تقول الأنباء، بأن وضع قوات الناتو سوف يكون مؤقتاً، بحيث يعطي للقوات الإسرائيلية فرصة الانسحاب من الضفة الغربية، كمرحلة من مراحل اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. بيد أن إسرائيل والولايات المتحدة، قد تعلمتا من خلال تجارب مريرة، بأن الإجراءات العسكرية "المؤقتة" في الشرق الأوسط تصبح عادة التزامات بعيدة المدى.

الأسوأ من ذلك، أن القوات الأجنبية في الضفة الغربية سوف تشكل أهدافاً مثالية بالمعنى الحرفي والرمزي معاً بالنسبة للراديكاليين الإسلاميين. الراديكاليون سوف يصورون وضع تلك القوات، دون شك، كاحتلالٍ إمبريالي غربي آخر للأراضي الإسلامية، وسوف يستخدمون تلك المقولة لتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف المنظمات الإرهابية. وأسوأ من ذلك، فإن أفراد قوات حفظ السلام، سوف يصبحون أهدافاً لبنادق وقنابل الراديكاليين.

حتى لو سعوا لأن يكونوا محايدين كقوة حفظ سلام، فإنهم، كأمر حتمي، سوف يجدون أنفسهم وسط المنافسات والصراعات في الأراضي الفلسطينية. ماذا سوف يفعلون، على سبيل المثال، إذا تجدد العنف بين أتباع حماس ومؤيدي فتح؟ أو إذا شن مقاتلو حماس هجمات جديدة ضد المستوطنات الإسرائيلية؟ لا يوجد شيء يمكن أن يكون تدخلاً عسكرياً محايداً. إن مجرد وجود قوة حفظ سلام يعمل لصالح بعض الفرقاء على حساب فرقاء آخرين. والفرقاء الذين يتم التدخل لغير صالحهم يصبح لديهم حافز قوي لمهاجمة قوة حفظ السلام.

يبدو أن واشنطن تعتقد بالفعل بأن جلد الذات هو أقوى بين الشعوب الأوروبية مما هو عليه بين الشعب الأميركي! فلقد اكتشفت الولايات المتحدة هذه الحقيقة بكل مرارتها في لبنان، إبان عقد 1980. تدخلت القوات الأميركية بداية كجزء من اتفاق يمكن القوات الإسرائيلية من إنهاء حصارها لبيروت الغربية. لم يكن لدى الولايات المتحدة أية نية للانحياز لهذا الجانب أو ذاك، في الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت قائمة. بيد أن القوات الأميركية أصبحت في فترة وجيزة متحالفة مع حكومة البلاد المسيحية وضد الفئات الإسلامية. وسرعان ما بدأت بارجة أميركية بقصف القرى المسلمة المعادية، واشتبكت القوات الأميركية في مناوشات مع الميليشيات الإسلامية. أدى ذلك العمل إلى الانتقام ووصل ذروته في الهجوم الذي شنته شاحنة ملغومة على البراكيّات السكنية للبحرية الأميركية في بيروت، والذي قتل فيه 241 من رجال البحرية.

الناتو تغامر بمأساة مماثلة، إذا كانت من الحماقة بحيث تقحم نفسها في الأراضي الفلسطينية. إن اقتراح وضع مثل هذه القوات ليس بالجديد. فمنذ أكثر من ست سنوات قدم المعلق في صحيفة النيويورك تايمز توماس فريدمان فكرة مماثلة، بيد أن واضعي السياسة الأميركية، لحسن الحظ، أسقطوا ذلك الاقتراح. يجب على إدارة بوش دفنه مرة أخرى آملين أن يتم ذلك بشكل نهائي.

تيد غالين كاربنتر: نائب رئيس معهد كيتو لشؤون دراسات الدفاع والسياسة الخارجية.

خاص بالغد بالتنسيق مع "مصباح الحرية"

www.misbahalhurriyya.org 

التعليق