قضايا مفصلية في الانتخابات البرلمانية

تم نشره في الجمعة 14 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

الإيرانيون وصناديق الاقتراع:

 يتوجه الإيرانيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس الشورى الثامن. ويتنافس في هذه الانتخابات قرابة أربعة آلاف وخمسمائة مرشح غالبيتهم من التيار المحافظ التقليدي، فيما لم يسمح إلا لحوالي ألف وثلاثمائة من التيار الإصلاحي بالمشاركة. وقد بلغ عدد المرشحات لهذه الانتخابات قرابة أربعمائة مرشحة. وفق القانون الجديد لسن الانتخاب والذي رفعه إلى ثمانية عشر عاما، فإنّ عدد المقترعين قرابة اثنين وأربعين مليون شخص.

ثمة أربع قضايا متعلقة في هذه الانتخابات:

الأولى؛ هنالك تصور وسط النخبة الإصلاحية انه تم إقصاؤها للمرة الثالثة على الأقل من أن يكون لها دور في الحياة السياسية الإيرانية. وقد سبق وان أُقصُوا في الانتخابات البرلمانية للمجلس السابق عام 2004 والانتخابات المحلية 2003، والانتخابات الرئاسية لعام 2005. هذا الإقصاء تم من خلال رد صلاحيات هؤلاء المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، وقد كان هذا الإجراء مثار نقاش داخلي في إيران حيث وصف الرئيس السابق محمد خاتمي الإجراء بأنه (فاجعة).

مُنع الإصلاحيون، فلم يتمكنوا من تشكيل قوائم بعدد من المرشحين في كثير من الدوائر الانتخابية. بحيث أصبحت فرصهم في الحصول على مقاعد تتراوح بين 25%-35% من المقاعد (290 مقعدا). ويضاف إلى ذلك أن هناك  انقساما غير ظاهر لدى جبهة الإصلاحيين ممن كانوا يقودون هذه الجبهة (جبهة مشاركة)، والتي يترأسها رضا خاتمي شقيق الرئيس السابق محمد خاتمي، فقد قرر رئيس المجلس الشورى السابق مهدي كروبي النأي بنفسه عن تشكيل نوع من التحالف الظاهري مع جبهة المشاركة، وشكل قائمته التي عبر عنها بجبهة الاعتماد، وذلك نسبة إلى الحزب الذي يرأسه. ويبدو أن كروبي يحاول الاستعداد لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2009 أملا بأن يحظى بنوع من التأييد من المرشد آية الله علي خامنئي.

ثانيا؛ التيار الأوفر حظا، وهو تيار المحافظين بشقيه التقليدي والجديد، لا يبدو انه هو أيضا منسجم داخليا، فهنالك بوادر انقسام بين ما يمكن تسميته بالأيدلوجيين والذين يسمون أنفسهم (المدافعين على المبادئ) وبين من هم إلى حد كبير قريبون من الرئيس محمود احمدي نجاد وبين من يُسمّون بـ"العمليين". ويبدو أن علي لاريجاني، كبير المفاوضين السابق في الملف النووي الإيراني، يقود هؤلاء السياسيين العمليين ضمن التيار المحافظ.

المحافظون يراهنون على الأعداد الكبيرة من مرشحيهم، التي تمكنهم من تشكيل قوائم في جميع الدوائر الانتخابية. كما يراهنون على قدرتهم على حشد الرأي العام من خلال التركيز على القضايا الاقتصادية واستخدام الخطاب الديني والعداء لأميركا، وإبراز قضية التهديدات الخارجية، وكذلك الربط بين العامل الخارجي ولا سيما الولايات المتحدة وما يثار من تأييد للتيار الإصلاحي داخل إيران، وهو الأمر الذي ربما سيقلل كثيرا من فرص الإصلاحيين من حصد مقاعد في مجلس الشورى.

ثالثا؛ هنالك حرص شديد على أن تكون نسبة المشاركة عالية، وهذا ربما يرتبط بالفكرة القائلة أن نسبة عالية من التصويت من قبل الإيرانيين تعني تعزيزا لمشروعية النظام السياسي الإيراني، لاسيما انه رغم المشروعية الدينية فان المشروعية المتأتية من التأييد الشعبي المباشر في عمليات التصويت تمثل مصدراً آخر من مصادر القوة.

من هنا لاحظنا خلال الأيام القليلة ومع بدء العملية الانتخابية كثيراً من التصريحات تدعو إلى زيادة المشاركة والإقبال على التصويت. بالنسبة للإصلاحيين فإن ارتفاع نسبة التصويت قد تؤدي إلى زيادة فرصهم في الحصول على مقاعد أكثر، أما إذا تراجعت نسبة التصويت فإنها ربما تؤدي إلى تضاعف فرص المحافظين في حصد مزيد من المقاعد.

رابعا؛ الظروف الإقليمية والدولية ستكون حاضرة في هذه الانتخابات، وربما يكون القرار 1803 والذي فرض عقوبات جديدة على إيران احد هذه الأدوات، لاسيما في التأكيد على العداء الأميركي لإيران من قبل المرشحين المحافظين، كما سيُذكّرُ الإيرانيون بحقهم في امتلاك البرنامج النووي بوصفه أداة من أدوات السيادة والغرور الوطني الإيراني.

من الصعوبة التنبؤ بالخريطة السياسية للمجلس الثامن، لكن يمكن القول أن فرص الإصلاحيين ضئيلة في تحقيق غالبية، كما أن الانقسام داخل المحافظين قد يؤدي إلى ظهور تيار سياسي ثالث داخل المجلس، ما قد يخلق نوعا من التوازن السياسي داخل البرلمان على المدى القصير على الأقل.

*باحث متخصص في الشؤون الاسرائيلية

m.zweiri@css-jordan.org

التعليق