اعتذار لا يكفي الخطيئة

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

أخطر دلالات وآثار قيام قناة الجزيرة باستضافة تلك العربية الأميركية التي أساءت للإسلام والقرآن والرسول إنها حولت ساحة المواجهة والرفض للإساءات الدنماركية الى الساحة العربية، وأوجدت مبررا أو مخرجا للمسيئين في الغرب بأن هناك عربا وإعلاما عربيا ومسلما يقوم بذات الأمر، بل ويمارس إساءات أكثر جرأة واستخفافا بالمقدسات.

ففي الدنمارك نشرت صحف رسومات مسيئة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. لكن قيام قناة عربية مملوكة لحكومة مسلمة، ذات انتشار واسع جدا، باستضافة ضيفة عربية وإعطائها مساحة للإساءة للمقدسات هو بلا شك أكثر تأثيرا وأثرا، وستبتسم بل وتضحك القوى المتطرفة في الغرب لأن ساحة المعركة لم تعد بينها وبين العرب والمسلمين، بل داخل الإطار العربي والمسلم، ولتقل هذه القوى المتطرفة إنها ليست خارجة على القانون، فما تفعله أقل مما فعلته القناة الفضائية العربية الأوسع انتشارا.

ولعل من الدلالات الخطيرة التي لا يزيلها اعتذار مكتوب على موقع الجزيرة الإلكتروني أن ظهور مثل هذه الإساءات للدين والقرآن ومقدسات الأمة يكسر الحواجز أمام انتهاك هذه المقدسات. فالأمر هو استباحة لقيم كبرى وجرأة تجعل تكرار الأمر في وسيلة إعلامية أخرى أمرا له سابقة، وسيكون هناك استمراد على الخطيئة ونموذج سلبي سيتم القياس عليه سواء في الغرب، أو حتى لدى بعض من يؤمنون بممارسات الشتيمة والإساءة.

ولعل اكتفاء الجزيرة باعتذار مكتوب على موقعها الإلكتروني وعدم إعادة بث الحلقة من البرنامج خطأ آخر. فلا يجوز أن نضع في كفتي الميزان تلك الإساءات الكبيرة والخطيرة واعتذار خطي - لم يقرأه إلا متابعو الإنترنت - بشكل متساوٍ. وكان على الجزيرة أن تعترف أولا بحجم الخطأ، بل الخطيئة التي ارتكبتها، وأن يكون اعتذارها متناسبا مع تلك الخطيئة. فهي تخصص حلقات طويلة للحديث عن قضايا عادية في أي بلد وتستضيف لوقت طويل أشخاصا ليتحدثوا في قضايا وأمور يومية، فكان الأجدى أن يكون حجم الاعتذار للعرب والمسلمين بحجم الرغبة في تخفيف الأضرار الواقعة على القناة.

العرب والمسلمون قاطعوا المنتجات الدنماركية وتحدثوا عن مقاطعة سياسية أيضا للدنمارك، واستنكرها الجميع رسميا وشعبيا، وهي رسومات لا تزيد عن الإساءة التي تفوهت بها الضيفة على الجزيرة، فهل يكفي اعتذار خطي على الموقع الإلكتروني!.

في عالم القنوات الكبرى، وقبل أن تتم استضافة أي شخص على أي برنامج يتم الاطلاع على مواقفه وتاريخه وحاضره ومدى خدمته للبرنامج والموضوع المطروح، وهذا ما تم مع تلك الضيفة التي أساءت للمقدسات وللدين أكثر من أضرار إساءات الصحيفة، وبهذا قدمت الجزيرة شريكا عربيا مسلما استراتيجيا للتيار المتطرف في الغرب الذي يتبنى عملية الإساءة للرسول الكريم عليه السلام، فهل يكفي اعتذار يمكن أن ينشر مثله لو حصل خطأ فني في بث برنامج أو نشرة أخبار؟!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى ابراهيم عثمان (الحق يعلو)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    هل تؤيد وتبارك الاساءة الى الرسول والقراءن ... من اجل وضاح خنفر وحماس ... كفاك عنصرية ...يجب اغلاق قمناة الجزيرة ...... اماراتي اصيل
  • »الى الدكتور عبدالله عقروق المحترم (مجدي البدارين)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    الى الدكتور عبدالله عقروق المحترم
    انا أؤيدك في كل ما تكلمت به و ارجوا من حضرتك ان تزودني في الطريقة للحصول على هذه الادلة
    وشكرا
  • »نؤيدك تماما أستاذ سميح (رنا عبد الحميد الشعراوي)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    نؤيدك تماما يا أستاذ سميح بأن حجم الاعتذار لا يكفي الجناية المقترفة بل وأتساءل لماذا لا يستقيل مدير الجزيرة ( الإسلامي) طالما حدثت هذه الجناية أثناء إدارته كما هو الحال في كل الصحف والمؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم ، فقد شاهدنا رئيس bbc يستقيل لمجرد حدوث فضيحة أقل بكثير من التي حدثت في الجزيرة فهل وظيفة الإسلامي السابق وضاح خنفر أغلى من جريمة مرت من تحت يدي إدارته بحق أغلى الخلق وأطهرهم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
  • »كفى مزايدات (ابراهيم عثمان)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    قناة الجزيرة هي القناة الأولى التي تولي قضايا الأمة اهتماما فوق المطلوب منها، وقد أخطأت باستضافتها لتلك .
    ولكن ذلك لا يعني ان نعتبر ذلك الخطأ مدخلا للمزاودات، نحن نعلم أن هنالك حساسية مفرطة من الحكومة الأردنية تجاه الجزيرة، ومن هنا هرع الكتاب للهجوم على الجزيرة وطفقوا يقولون كلام حق أريد به باطل
    أتمنى من هذا الكاتب أن يكتب عن التلفزيون الأردني الذي هو في واد وقضايا الأمة في واد آخر.

    كفى مزايدات
  • »ملاحظة (عمار علي القطامين)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    من السذاجة الإعتقاد أن فيصل القاسم لم يكن يعرف مسبقا ما سوف تتفوه به هذه المرأة. فهو يعرفها حق المعرفة وسبق له أن إستضافها.
    ما يريده فيصل القاسم قد تحقق بالكامل، فاكتسب شهرة أضيفت إلى شهرته التي بناها على الأحقاد والشتائم والبذي من الأقوال.
    أسعد الناس على وجه الأرض الآن هم وضاح خنفر وحمد بن جاسم فقد تضاعفت أسعار الإعلانات على شاشتهم لفترة مساء الثلاثاء.
  • »حادثة سبتمبر المشؤمة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    هنالك الف دليل قامت بتحضيره معظم الجامعات الآمريكية ، وعلى رأسهم جامعة أم أي تي تثبت بالفعل أن الذين دبروا لحادثة سبتمبر المشؤمة هم نائب الرئيس الأمريكي تشيني ، ووزير الحربية المستقيل ورامسفيلد والذين نفذوها هم المخابرات الآمريكية ، والمخابرات البريطانية والموساد..وقد برأو الجماعات الاسلامية والمملكة العربية السعودية
    فهل فكرت السعودية او اية دولة عربية الأستفادة من هذه التقارير العلمية التي اجرتها الجامعات الأمريكية الكبرى ورفع قضية ضد الحكومة الأمريكية عل التهم المنسوبةا ضد الآسلام والسعودية.
    هذه الطريقة الوحيدة التي ستبريء ساحة الآسلام ، وتسليط الضصؤ على امريكا المجرمة
  • »لا توجهوا حملتكم ضد الجزيرة (مسلم أردني)

    الجمعة 7 آذار / مارس 2008.
    الأخ سميح المحترم عرفناك وعهدنافي قلمك الحق والتوازن والقوة وتلمّّس ما يجول في خاطر كل قارئ غيور على دينه وبلده، لست بصدد تقييم ما اقترفته الجزيرة من ذنب او خطأ،ولم أتابع تلك الحلقة المشؤومة ولكن يجب أن نتجاوز الأهداف الشخصية لأعداء الجزيرة وأن لا نطلب مقاطعتها ودعم الحملة الصهيونية ضد محطة الجزيرة في أكثر من 90 سفارة وقنصلية في دول العالم،وأن لا نشتت الجهود الخيرة في التوعية والحملة ضد أعداء الإسلام الحقيقيون ( متطرفي الأديان).ودمتم