جميل النمري

تعليق على الكاريكاتير

تم نشره في الجمعة 29 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

الزميل عماد حجاج أمس قرر الردّ على نشر الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول بنشر رسم "مسيء للدانمارك". فاختار الرمز الدانماركي السياحي الشهير (حورية البرونز على صخرة قرب الماء في كوبنهاغن) فوضع على رأسها قنبلة وبيدها خنجرا، على غرار أحد الرسوم الدانماركية الشهيرة.

 قرأت التعليقات اسفل الكاريكاتير وتحدثت مع البعض وخرجت باستنتاج أن الأغلبية لم تفهم الكاريكاتير أو فهمته مغلوطا تماما.

 رأس الحورية أخذ شكل رأس مقاتل وتم تلبيس الوجه علم الدانمارك، وهو صليب أبيض على خلفية حمراء، وهنالك حمار بخرجين وسارية للعلم يأخذ شكل الصليب المعقوف رمز النازية، وأنا لم أفهم من الرسم اساءة مقصودة جدّيا لا للدنمارك ولا للمسيحية بحسب عتاب قارئ، قال إنه لا ينبغي الردّ على الغلط بالغلط فالرسام لا يمثل المسيحية، أو حسب قارئ آخر أيّد الرسم وأيّد الردّ بنفس الطريقة قائلا: إن "ملّة الكفر واحدة"! رسم حجاج يسخر كما بدا لي بصورة لاذعة من الرسوم المسيئة نفسها. انه كاريكاتير على الكاريكاتير، وهو أكثر بلاغة ورقيا اذ يضع الآخر في مواجهة المرآة.

 وكأنه يقول انظر كم من السخف والانحطاط في هذا العمل. البراعة في الفكرة أن الرسم ألبس نفس عناصر الكاريكاتير المسيء لرمز دنماركي، ثم قال لهم ما رأيكم بهذا، وقطعا لم يقصد حجّاج الرمز الديني المسيحي في الكاريكاتير، وهو حوّل الرسم على العلم الى صليب معقوف في اشارة الى اليمين المتطرف حامل راية الاساءة.

 اظهار سخف وتفاهة الرسوم المسيئة ينطوي على رسالة ضدّ التهييج الديني، والرسالة التالية هي ضدّ التعبئة العنصرية بالاتجاهين، حيث اجندة التطرف تستخدم الرسوم المسيئة للتهييج ونشر مفهوم صراع الحضارات والأديان، وتُستغلّ ردود الفعل هذه عندهم من الاتجاهات المتطرفة نفسها من أجل المفهوم نفسه.

 هل يحق لي أن أشرح كاريكاتيرا يفترض أن يتحدث عن نفسه؟ دعوني أتذرع بالردود التي قرأتها وبدا لي أنها لم تلتقط الرسالة المقصودة التي لم أقرأ فيها ابدا أي محاولة للإساءة للمسيحية ولا الردّ بطريقة ومنطق الرسوم المسيئة نفسها، وقد يكون للرسام رأي ثالث والله أعلم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكور (ربى)

    الجمعة 29 شباط / فبراير 2008.
    مشكور فعلا على التحليل...
    أنا لم أتوصل للفكرة مطلقا بالأمس
    وفعلا اردت التوضيح
  • »عمان (المهندس سليمان عبيدات)

    الجمعة 29 شباط / فبراير 2008.
    الاخ العزيز جميل انت دائما كبير ومخلص لوطنك وشعنا العزيز وكان توضيحك لمن اساء الفهم ضروري وهذا هو شعبنا الاردني العظيم ، المسلم ينتصر للمسيحي والمسيحي ينتصر للاسلام من اي اسائة مع تحياتي
  • »المشكلة ! (محمد)

    الجمعة 29 شباط / فبراير 2008.
    ان عماد يكتب او يرسم لشعب كامل و البعض قد يفهم و الاخر لا بالنسبة للدنمارك كثيرون لم يفهموا غضب المسلمين ليس لانهم يعتبروا الاساءة للمسلمين شء عادي و لكن لانة حتى نبيهم يهان بالفن فهم لسبب او اخر يتقبلوا حرية الصحافة للنهاية و هذا ليس دفاع عن احد لذلك اذا كان من المتوقع من كاركاتير اي شخص ان يفهم خطأ لذى يجب عدم نشرة فكما نرى نحن لسنى في الدنمارك و رسم حجاج لا يوجد لة تفسير ثابت فالكل يراة حسبما يفهم والا دع حجاج ينشر في جريدة للنخبة فقط !!
  • »المشكلة (Ismael Quteifan)

    الجمعة 29 شباط / فبراير 2008.
    السيد جميل
    مشكلة عدم فهم كاريكاتيرات عماد سببها الرئيسي هو الجهل العام وبترصد، والإصرار الشديد على تفسير الرموز على غير وجهها، والتصيد لأفكاره ومحاولة قمعها من قبل أدعياء الغيرة على الدين والأخلاق والمبادئ في حين أن أكثر التعليقات تصدر عن أناس لديهم الكثير من الوقت ليحولوا صفحة عماد حجاج إلى غرفة دردشة - بعبارة أخرى ناس فاضية أشغال، يتسترون خلف أسماء مستعارة، وباسم حرية الرأي يغتالون رأي عماد
    لقد ذهب هؤلاء الأوصياء إلى حد شتم عماد واتهامه بأي شيء يخطر على بالهم، وأحيانا الطلب منه أن يتوقف عن رسم مواضيع تارة، أو أن يرسم عن موضوع معين تارة أخرى، وكأنه طالب في المدرسة يكتب موضوع إنشاء عن عيد الشجرة

    المشكلة يا سيد جميل في شعبنا الوقور القمعي أكثر من أي سلطة دكتاتورية - المشكلة هي مناصبة العداء لعماد مهما فعل... وأظن هنا أن حرية الرأي حق يترتب عليها واجب هو - بالعامية - "الفهم" بكسر الفاء

    المشكلة مشكلة قلة فهم -
  • »مشكور (عمار علي القطامين)

    الجمعة 29 شباط / فبراير 2008.
    نشكركم على هذا المقال، بصراحة كنت أحد الأشخاص الذين لم يفهموا الكريكاتير.
    الآن الأمور أوضح.