د.باسم الطويسي

من الدولة إلى الوصاية الدولية

تم نشره في الأربعاء 6 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

أعادت الأوضاع الأخيرة في قطاع غزة فكرة الوصاية الدولية في القطاع والضفة الغربية الى الواجهة من جديد، في ضوء ازدياد الإدراك الدولي لحجم المصاعب التي تواجه المشروع السياسي الوطني الفلسطيني، الأمر الذي جعل المجتمع الدولي ينظر في هذا الوقت الى الأوضاع الفلسطينية الداخلية وحالة انقسام السلطة ويحملها الجانب الأكبر من إعاقة مشروع الدولة الفلسطينية، ويتجاهل الدور والممارسة الإسرائيلية التي ما تزال ترفض فكرة الدولة الفلسطينية وحفرت لها عبر السنوات القليلة الماضية مئات القبور على امتداد جدار العزل العنصري وفي قلب غزة وعلى حدودها، وفي استمرار الاستطيان والحصار وتقطيع الجغرافيا والأوصال.

في المقابل اكتفت الولايات المتحدة بالإدارة الإعلامية والدعائية في مساندتها لمبدأ وجود الدولة الفلسطينية بما يخدم خلق التوزانات والتفاهمات الإقليمية الهشة في إدارة الصراع في الشرق الأوسط وبالتحديد في ملفي العراق وإيران؛ وفق الطريقة التي تحدث بها الرئيس الأميركي في خطاب حالة الاتحاد الأخير.

فكرة الوصاية الدولية أي وجود قوات دولية أممية أو أممية عبر الأطلسي كانت مطلبا فلسطينيا مرفوضا من قبل إسرائيل في فترة الانتفاضة الثانية. ولقد تكررت المطالبة بإرسال قوات دولية لفرض السلام في الضفة والقطاع ولتقييد حركة إسرائيل، ومؤخرا ازداد حجم التأييد الدولي لهذه الوصفة، مع ازدياد الأوضاع الإنسانية سوءا في غزة، وازدياد ترهل السلطة الفلسطينية وضعفها الداخلي، واستمرار احتمالات انجرار الفصائل الفلسطينية الى حرب أهلية، في هذا الوقت سوف تسهم الأوضاع الفلسطينية الداخلية والشرخ السياسي العميق، في استمرار رفض إسرائيل لمبدأ القوات الدولية، عبر مسار تعرف اسرئيل كيف تديره وصولا الى تفريغ هذه الفكرة من مضمونها الحقيقي نحو النتيجة التي تريدها؛ حينها يبدو للمجتمع الدولي انه لا يوجد أمامه إلا ما يسمى (الخيار الأردني المصري) في كل من الضفة والقطاع.

احتمالات مسار الإحداث في قطاع غزة ما تزال مفتوحة، وقابلة لمفاجآت جديدة، وبعضها لا يحتاج فك طلاسم، بينما تزداد الحدوس والتحذيرات من انتقال سيناريو غزة الى الضفة الغربية وباتجاه الحدود الأردنية، في ضوء استمرار اسرائيل في تخصيب البيئة الدافعة نحو ترانسفير وترحيل ربما لن يوصف بأية نعومة هذه المرة، مع استمرار توالي انهيار السلطة الفلسطينية وضعفها.

بالفعل، الضفة الغربية لا توجد فيها انفاق لتهريب السلاح أو تاريخ قريب من الاشتباك بالصورايخ، لكن هذه كلها معطيات آنية تبريرية وليست استراتيجية، المعطى الاستراتيجي الماثل في هذا الوقت كما يبدو من السياسات الاسرائلية هو العودة الى خطة شارون بالانسحاب الأحادي من مدن في الضفة الغربية، أي العودة للدفع بالقوة نحو ما يسمى بالخيار الأردني، المزيد من الإضعاف لرجل السلطة الضعيف وللنخبة السياسية من حوله التي تحللت مع الزمن وانكفأ بعضهم من الإحباط، وتحول آخرون الى حفنة من رجال الأعمال من دون قيم سياسية حقيقية ولا قيم أخرى.

في الأردن هناك رؤية سياسية عليا واضحة في هذا الشأن طرحها الملك في أكثر من مناسبة، والتي ترفض بالقطع أي دور سياسي مباشر أو امني في الضفة الغربية، ولخصها برفض استبدال الدبابة الاسرائلية بدبابة أردنية، ولاحظنا في الأسبوع الماضي التعامل الحساس والحرج مع التدفق البشري للغزيين عبر الحدود المصرية نحو سيناء؛ ما يعني ان إسرائيل تدفع بقوة نحو الخيار الأردني المصري، والخطورة كيف سوف توظف فكرة الوصاية الدولية في خدمة هذا الخيار.

قبل أيام أصدر معهد واشنطن لدراسات الشرق الادني دراسة بعنوان (الفلسطينيون بين إخفاق الدولة والحرب الأهلية) وصفت مشروع الدولة الفلسطينية المتمثل بالسلطة وبنيتها بالإخفاق والفشل، بينما بحثت الدراسة في البدائل الممكنة للتعامل مع الواقع الفلسطيني وبالتحديد مع ازدياد وقع الظروف الإنسانية القاسية، وأهمها فكرة إرسال قوات دولية على غرار ما حدث في البوسنة ورواندا وكمبوديا وتيمور الشرقية وأخيرا في لبنان، وعلى الصعيد الفلسطيني ازداد التأييد الدولي لها من قبل الاتحاد الأوربي وعبر عن تلك الدعوة وزير الخارجية الإيطالي ووزير الخارجية الألماني، وعدد من أعضاء الكونجرس الأميركي.

فكرة الدولة الفلسطينية في خطر حقيقي، والبدائل الدولية التي قد تبدو خلفها نوايا إنسانية، أو تطرح آليات جديدة للتعامل مع الأوضاع في الأراضي المحتلة، قد توظف على الطريقة الإسرائيلية لهدم ما تبقى من حلم الدولة المنتظرة.

السؤال المهم هل ستشهد الأدوار والتحالفات المصرية الأردنية تغيرات ملموسة وسريعة؛ فحلم الدولة الفلسطينية يتحول إلى كابوس.

Basem.Tweisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عفوا (تابت محمد)

    الأربعاء 6 شباط / فبراير 2008.
    عفوا اخي الكريم ، عن اية دوله نتحدث وما هية هذه الدوله ، الى الان الكل يتحدث عن شيئ اسمه حلم الدوله سواء عرب او عجم او حتى فلسطيني رام الله ، الحلم هو وهم وليس حقيقه ، اسرائيل نجحت في خلق وهم اسمه الدولة الفلسطينيه لتطمس القضيه ، وتحولها الى قضية معابر وحدود واتفاقيات فارغه ، واندفع العرب وراء هذا الوهم الذي اسموه دوله ، اية دوله ستقوم على اصقاع مجزأة في الضفة الغربيه 600 حاجز وهناك جدار قسم البيت بيتين والارض ارضين ، وفي القطاع حصار مرير وبين الضفة والقطاع لا يوجد ممر واصل ، عن اية دوله نتحدث عن دولة مسخ يحكمها هذا او ذاك ، كذبة الدوله التي ابتدعها عرابي اوسلوا رابين وعباس كانت لأنهاء القضيه ، وتحويلها الى مسخ ، وقد نجح اليهود بكل اسف في هذا ، عن اية دوله تتحدثون ، نحن ابناء فلسطين يهمنا امر واحد مهما طال الزمن اوقصر ، دولة فلسطين من البحر الى النهر ، ولن نرضى بديلا عنها ، اما المفاوضون فهم يضيعون الوقت ، ولن يحصدوا الى الهواء من طواحين الهواء ، بينما تكبر المستعمرات ويضيع الوطن تحت اسم حلم الدوله
  • »صعوبة مركبة (عمرشاهين)

    الأربعاء 6 شباط / فبراير 2008.
    أستاذ باسم ثمة معادلة صعبة تواجه غزة المعزولة اسرائليا والمرفوضة عربيا لأنها عبئ مادية لا يوجد لديها بنية اقتصادية أو زراعية .
    كما أن الصراع الداخلي يزيدها ترديا ، غزة لن تضم إلى مصر والأخيرة ترفضها سيما بعد امتداد حماس فيها ومصر تعاني من إخوانها المسلمين لذا ستواجه غزة معانة مركبة من الداخل ومن المحتل ومن الطرف العربي الأقرب