في الإقناع والاقتناع: من يمتلك التأثير الحقيقي؟

تم نشره في الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 صباحاً

تحسّس صديقنا وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ناصر جودة من المقال الذي كتبته ونشرته الأسبوع الماضي، وأنا لا ألومه كثيراً لأنني لو كنت مكانه لفعلت الشيء ذاته، وان كنت سأفعل ذلك مع بعض التغيير في الأسلوب والتأكيدات.

لن أخوض في تفاصيل المحادثة الهاتفية بيننا والتي تلت نشر المقال يوم الخميس، فباتصاله بدلاً من الرد كتابة على ما كتبت، أراد الوزير أن يكون حوارنا شخصياً، وبالتالي أجد من غير المناسب الكشف عن محتوى المكالمة...

كل ما أحب قوله هنا إنني كنت مدركا قبل نشر المقال وبعده أن الوزير فعلاً في وضع حساس، خصوصاً في هذا الوقت الذي يقع على عاتقه فيه شرح سياسة الحكومة حول قضية لا تتمتع بالشعبية ولا تود الحكومة أصلاً الخوض فيها لولا الضرورة وهي رفع الدعم عن المحروقات والأعلاف وكذلك تمرير الموازنة.

وهذا ما دفعني للتأكد من ألا يأخذ الحوار بيننا منحى غير الذي نريد، وهو ببساطة فتح باب النقاش حول دور الإعلام في بناء المجتمعات وبالتحديد في الأردن لأنه موضوع حيوي لشرائح المجتمع كافة التي تتلقى الجرعات الإعلامية واحدة تلو الأخرى، وفي أحيان كثيرة تحتاج الى المساعدة في فهم مضامينها والتعامل معها.

 أعدكم بأن أعود للحوار حول هذا الموضوع المهم، لكن دعوني أصارحكم بأن لا مجال لفتحه الآن كي لا يستشف أن هناك حملة ضد الوزير أو الإعلام الرسمي في هذا الوقت بالذات. وكدليل على ما أقول فقد قمت بإجراء خالفت فيه توجهاتي وأحسن نواياي في الانفتاح والصراحة التامة، وأوقفت مقالا لأحد زملائنا الكتاب الذي رأى أن يشاركنا حوارا نشب على غير صفحات "الغد" بعد نشر مقالي يوم الخميس الماضي، بنارية لا يحتملها الوضع الان.

لا أبغضَ من الحملات الصحافية... كأن يقوم أفراد أو مجموعات بكتابة الآراء الحادة أو كشف الأسرار المغرضة أو نشر التقولات عن الآخرين حين يدب الخلاف حول موضوع بعينه. وما قمت به وما أقوله الآن يصب في خانة التطويق والحفاظ على أصول المهنة وإثراء النقاش الإيجابي حول قضية مهمة ومفصلية تحت الضوء وستبقى كذلك الى فترة طويلة قادمة.

في هذا الإطار، لا أدري بماذا أصنف الحوار الذي دار على الصفحات الإلكترونية للزميلة "عمون نيوز" وغيرها من وسائل التعبير الحديثة والقديمة، فلم تكن لي القدرة على تجنبه أو التأثير في مجراه، ولو ان بعض ما كتب أُريد من ورائه التصيد أو تسجيل المواقف.

وليكن... فعلى أية حال.. الكلمات مهما كانت قوتها تعبر ولا تؤذي بقدر العنف الحقيقي ما دام أنها تبقى كذلك... مجرد وسيلة للتعبير اللفظي عن النفس والمشاعر؟

ذكرت أن وزير الدولة لشؤون الإعلام في وضع حساس تحت هذا الظرف الخاص الذي يتوجب على الحكومة معه أن ترفع الدعم عن منتجات الطاقة فيلي ذلك زيادة الأسعار على عامة الناس والتي بدورها ستنحي باللائمة على الوزراء ورئيسهم ولربما الدولة بأكملها.

فعلى الوزير من ناحية أن يقوم بشرح ما يحدث لأكبر عدد من الأردنيين ومن القطاعات المختلفة. ومن أجل أن تصل رسالته لهم جميعاً عليه استعمال كل الأدوات الإعلامية التي تمتلكها الحكومة وكل تلك الأخرى التي لا سلطة له عليها... ان كانت في القطاع الخاص أو بين وسائل الإعلام الأجنبية.

ومن الناحية الأخرى، يبقى الوزير مقيداً، بل مكبلاً، بالقرارات التي اتخذناها كدولة ومجتمع من قبل، كإلغاء وزارة الإعلام، وبالممارسات التي تبنيناها وما نزال في مجال التفاعل مع الإعلامين الرسمي والخاص وبالقوانين والأعراف والأنظمة التي تحكم أطر عمل الإعلام وتحدد أسس حملة الحكومة لشرح رؤيتها وسياساتها.

لا مجال في المزايدة على الوزير اذاً، كما ذكر ذلك بنفسه في مقابلة تلفزيونية يوم الجمعة، ولا أحد يريد أن يحمّله فوق طاقته.. ولكن هنا بيت القصيد الذي حاولنا التمهيد له الأسبوع الفائت ولن نتوانى أو ننزلق عن تناوله بأي حال من الأحوال.

هذا هو قطب الرحى: كيف للحكومة أن تدافع عن وجهة نظرها وتشرح للأردنيين ظروفها وتبرر وتمرر إجراءاتها الصعبة في الوقت ذاته؟

نتحدث هنا عن الإعلام: كيف نستخدمه في علوم السياسة والإدارة والاقتصاد وبالتحديد تحت مثل هذا الظرف الخاص الذي نعيشه في الاردن اليوم ابتداءً من تاريخ تشكيل حكومة المهندس نادر الذهبي، وخلال هذه الايام التي تسبق قرار الرفع، والأهم من ذلك في الأيام التي تلي اتخاذ القرار؟!

ماذا نفعل وقد ورثنا خلطاً في مفهوم إعلام الدولة والوطن وفي تحديد مسؤولية "الملف الإعلامي" والتنافس أو التناقض بين المؤسسات الإعلامية التي ورثناها وخلقناها في آن واحد؟!!

نترك هذه الاسئلة، وقد حاولنا الاجابة عنها من قبل، وللأسف من دون أن نفلح، وننتقل لفن الممكن، وهو في هذه الحالة استعمال ما نمتلك من أدوات لإقناع الناس بالخيار الأوحد المتاح وهو رفع الدعم عن المحروقات والأعلاف من أجل معالجة التشوهات الاقتصادية الناجمة عنه، خصوصاً وان برميل النفط ارتفع الى ما يقارب المائة دولار (وان كان ذلك نفط نايمكس الاميركي فقط) ومن أجل ضبط عجز الموازنة الذي يهدد اقتصاد الاردن بأكمله، وفي المحصلة تطويق الضرر الناجم عن زيادة الاسعار وبالضرورة حماية الطبقات غير القادرة مادياً أو الفقيرة، من التأثر الشديد بالارتفاعات الشاهقة للمواد والسلع الاساسية.

اذا كان فن الممكن هو السياسة، فكيف نستعمل الإعلام في سياسة شرح وتقبل ضرورة تحرير الأسعار؟!

هذا اذاً سؤالنا، وعلينا أن نوجهه لساستنا، إن كانوا في الحكومة أو البرلمان أو خارجهما، وهم بالتالي من سيتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة لرفع الاسعار، وليس فقط لوزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال.

الإعلام إن كان خاصاً أم رسمياً، قوياً أم ضعيفاً، مباشراً أم متردداً، لن يقوى على تحقيق الكثير اذا لم تكن سياسة الحكومة مستندة الى رؤية ثابتة وصحيحة لوضعنا الاقتصادي وقوية جدية وواضحة في معالجة الاختلالات التي تواجهنا اقتصادياً، وفوق هذا وذاك اذا لم تكن إدارتها للأزمة التي نعاني جراء ارتفاع اسعار البترول، وهي قضية عالمية لا نمتلك أي تأثير في مجراها، إدارة حصيفة ومتمكنة.

تحدث اقتصاديونا وكتابنا ومثقفونا كثيراً خلال الأسابيع الماضية، وكتبوا بسقف عالٍ في كثير من الحالات عن المشاكل والاختلالات الحقيقية التي يعاني منها المجتمع الاردني... الهوة بين الغني والفقير، الفساد المستشري، البيروقراطية، تصدع أسس العدالة، غياب المساءلة والمساواة، ولا اريد أن أعيد ما قيل أو كتب.. لكن أود أن اؤكد ان الاعلام لن يكون فاعلاً في حملتنا الجديدة هذه الا اذا استشعر ونبه لوجود ومخاطر استمرار الآفات الوطنية والمجتمعية أعلاه، ومن خلال ذلك انطلق الى التركيز وتسليط الضوء على ضرورة معالجة تلك الآفات والأمراض وكيفية التعامل معها، جنباً الى جنب مع اقتراح الحلول ومراقبة تطبيق البرامج والخطط الحكومية لإدارة مشروع الأزمة هذه، والأمل ان لا تصل لهذه المرحلة.

نظرة فاحصة للموازنة عن عام 2008 التي تقدمت بها الحكومة لمجلس النواب قد تكفي للدلالة على وجود نية وإدارة حسنة لنواة الأزمة، وعلى الإعلام أن يقوم ليس فقط بالقاء النظرات الفاحصة على الموازنة بل ايضاً باجراء الدراسات والتفاعل التام مع مداولات البرلمان والباحثين الاقتصاديين ومؤسسات المجتمع المدني لكي يلعب دوراً مفيداً في الاقتناع والاقناع، أي اقناع الناس، بأن ما تقوم به الحكومة هو الاجراء الصحيح والخيار الوحيد في إدارة موارد الدولة وتعزيز الاقتصاد وحماية مواطنيها من الغلاء والاحتكار.

في حال بقي الإعلام، العام أم الخاص، يقوم بما يقوم به الان...  يكتفي احياناً بالإشادة بإجراءات الحكومة أو الدفاع عن ضرورتها لحماية الأمن الوطني، واحياناً اخرى بإطلاق الاصوات العالية او بالتهويل او بالمزايدة، كما الحال حتى مع بعض الاحزاب والقوى السياسية أو النقابية والمدنية الاخرى... فلن يكون هناك تأثير حقيقي لأي من الوسائل الإعلامية في مجرى هذه الحملة، بغض النظر عن مقدرة وزراء الاعلام أو المختصين بالاتصال وقدرات تناولهم وتمكينهم.

بعضنا في الإعلام ومن خارجه يدرك أن الشعب يعرف ما يريد وأكثر من ذلك ما هو بحاجة إليه، خصوصاً الطبقات الكادحة والفقيرة ... والكل بالتالي يدرك أن ما من وسيلة لإقناع المواطنين بأن صفقات زيادة غنى الاغنياء أو سوء ادارة الازمات يمكن ان تمر على حسابهم أو باقتناعهم ورضاهم.

للإعلام اذاً دوره الواضح في خدمة الدولة أو الحكومة ولكن هذا الدور يتلاشى تدريجيا إذا كانت الدولة أو الحكومة لا تعرف أن استعمال أدوات الإعلام كالدواء يجب أن يكون مرتبطاً بالتشخيص الصحيح وبالجرعات المناسبة وإلا كان التأثير عكسيا.

"كيف نستعمل الإعلام أو نتعامل معه؟" يبقى السؤال الدائم الذي طرحته  الأمم والدول والجماعات والأشخاص منذ القدم وما نزال نبحث عن جواب له حتى هذه الساعة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Apply the national agenda on media (hatem abunimeh)

    الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2008.
    It is worth noting that the national agenda has come up with eight principles guaranteeing freedom of the media. They are:

    1) Jordanians have the right to media ownership within the law and without any limitations
    2) Limit state ownership of media to certain percentage and separate editorial control from the mix
    3) Prevent state censorship of the media
    4) Prevent detention of Journalists
    5) Abolish higher media council
    6) Establish a commission to regulate the media sector
    7) Prohibit government officials from offering any financial assistance to editors, journalists, and writers.
    8) Abolish mandatory membership in the Jordan Press Association


    Had these cardinal principals been applied to the media we wouldn't be here today redundantly repeating ourselves and sounding like a broken record.
  • »أسلحة التأثير والإقناع (نجاة هاشم)

    الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2008.
    أستاذ جورج: ليس هناك جهة واحدة فقط تستأثر بالقدرة على الإقناع ولو أن الصحافة (أو كما يقال بشكل عام "البلاغة/rhetoric)هي من بين القوى الرئيسية المؤثرة في إقناع المجتمع وتوجيهه نحو تبني أو قبول فكرة أو مبدأ جديدين. وأستغرب من "تحسس" المسؤولين في هذه "المرحلة الحساسة" وتوجههم إلى التعتيم وهم بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى من يبين اتجاهاتهم ويكون، إن صح القول، الوسيلة السلمية لطرح المشكلة وإيجاد الحلول لها.
    أما من يقنع من فهذه مسألة ليست بالمعقدة، ولكننا اعتدنا في دولنا وأنظمتنا أن من يدير دفة الحكم هو الذي يحاول الإقناع حتى إذا انعدمت مقومات الإقناع لديه، وعندما نتطرق لكلمة "الإقناع" يستبعد استخدام القوة بشكل تلقائي وتحل محله أساليب أكثر سلمية مثل الحوار والمناشدة والحجة والبرهان: ولكي يقتنع الإنسان لا بد على من يود إقناعه أن يمتلك الوسائل الحية لذلك وأن يتبع المبادئ اللازمة لذلك، ولكي تقنع ليس بالضرورة استخدام التشكيل أو التلاعب (أو كما يقال manipulation) وإنما اتباع أدنى متطلبات ومبادئ الإقناع وعندها "قد" تمتلك قوة التأثير ومن ثم الإقناع. وكما بين البروفيسور الأمريكي روبرت سيالديني فإن للتأثير مبادئ يجب اتباعها:
    1- يتأثر الناس بمن يحبهم ويهتم لمصلحتهم... وهنا نسأل أنفسنا: هل تهتم الحكومات حقيقة بمصلحة مواطنيها وتهتم لأمرهم وهل هناك علاقة ثقة بين المواطن العربي والأنظمة التي يعيش في ظلها؟
    2- حتى تمتلك قوة للتأثير يجب أن يكون هناك تبادل في المصالح ومنفعة حقيقية متبادلة لكلا الطرفين، وهنا قد يتساءل الشخص عن ماهية وحقيقة الفائدة التي ستنعكس على المواطنين بمجرد اقتناعهم.. هل هناك فائدة حقيقية تنعكس على المواطن بحد ذاته جراء رفع أو تحرير الأسعار أم هناك طرف واحد هو المستفيد من ذلك؟
    3- يتأثر الناس ويقتدون بمن يرضون به.. 4- يلتزم الإنسان إذا ما كان الطلب واضحاوبينا وتسنده الحجة المنطقية .. 5- يذعن الناس لرأي الخبراء والمطلعين والمختصين.. وأين نحن من هذا؟ 6- وأخيرا وليس آخرا قد يتأثر الناس ويقتنعون إذا ما تمت تلبية احتياجاتهم بل وزيادة حجم ما لديهم وفي اعتقادي هنا تكمن المشكلة، لن يتمكن الناس من زيادة وتنمية ما لديهم في الأصل لأنهم في أسرع طريق لخسرانه..
    من يملك قوة التأثير والإقناع؟ جهات كثيرة .. وأبرزها تلك التي تمتلك الآلية الصحيحة، ليس لتوجيه دفة الحكم ولكن لتوجيه دفة الآراء والتوجهات.
    ومن مقالك يا أستاذ جورج أستطيع الجزم بأنك تعرضت لمحاولة إقناع.. فهل اقتنعت..!
  • »ملاحظات على المقال (دانا وليد)

    الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2008.
    الاستاذ حواتمة المحترم، أتمنى عليك أن تختصر مقالاتك القادمة فنحن نحب أن نقرأ لك. لا أظن أن سقف الكتابة الصحفية عندنا عالي كما تقترح فمعظم كتابنا الجريئين بين قوسين يلجأون إلى تعابير عامة فضفاضة حين تشخيصهم لأماكن الخلل، بمعنى حديث عن فساد دون أن يكون هناك فاسدين وحديث عن البيروقراطية دون أن يكون هناك بيروقراطيين وهكذا. ولذلك فإن كثير من الناس هنا تلجأ إلى وسائل الاعلام الخارجية بحثاً عن الأخبار والتحليل بأنواعه. أن أسوأ استخدام للاعلام هو استخدامه لتجميل حقيقة قبيحة. شكراً على مقالك المفيد.
  • »البحث عن خطوة إعلامية حقيقية (عمر شاهين)

    الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2008.
    البحث عن خطوة إعلامية حقيقية

    عمر شاهين
    منذ الأيام الأولى التي تسلمها رئيس الوزراء نادر الذهبي أيقنا أن دولته يريد التغيير وإيقاف الترهل ،سيما أننا نعتبره من رجال الملك الفاعلين، وأصحاب التاريخ العملي المشرف والذي تجلى في الأيام الأخيرة كما سأوضح في مقالي القادم والذي سأعنونه ب " رجال الملك".

    ولكننا نتمنى من الذهبي أن يتحرك ليضع حداً لأحد الملفات التي أهملتها الحكومات السابقة سيما حكومة معروف البخيت؛ وهو الملف الإعلامي ،والذي شهد تعطيلا في أكثر فترات احتياجاً له ، حتى كنا نتعامل مع حكومة بعيدة عن المواطن إعلامياً في ظروف كان المواطن يتعطش لأي إجابة،وهذا ما أساء لسمعتنا على المستويين المحلي والعالمي ، وحتى لا يظن أي أحد أنني "أتمرجل" في انتقاد حكومة مضت، فإني أود الحديث بشكل عابر عن أخطاء إعلامية قاتلة كنت قد كتبت عنها مسبقاً، منها الأخطاء والتقصير التي نوهت الصحف والمواقع الالكترونية له في التلفزيون الأردني ،حتى يحسن من أدائه ، وكتب كتاب كبار مقالات تنتقد ذلك التقصير، وفتحت ملفات كثيرة وضعت بين يد البخيت نفسه ،وجاءت الإجابة برفع قضايا من قبل التلفزيون على صحيفة المحور ، وفصل بحجة الغياب لاحد الناشرين في "عمون" معد البرامج المبدع باسل العكور، فسرها الكثيرون بأنها تصفية حساب لعشرات المقالات التي نشرتها وكالته منتقدة التلفزيون ، وتضامن الصحفيون والمثقفون مع الزميل باسل حيث وصل عددهم إلى 600 تعليق ، ولكن لا البخيت ولا غيره ولا مدير التلفزيون احترموا المتضامنين مع إبداع باسل او كلفوا خاطرهم الاستماع لشكواه ..

    القضية الأخرى غياب ممثل مؤسسة إعلامية للحكومة خارج نطاق الناطق الرسمي باسم الحكومة ،الذي ستر على الحكومة السابقة .. كما خرج بها عن المألوف المركز الأردني للإعلام لفترة زمنية و الذي لم يرق للبعض أن يستمر بإبداعه لسبب ما في نفسه ،قد يكون إعادة الصحفيين للانسجام فقط مع لقاء الاثنين، مع أننا عشنا بظروف أصعب من صناعة كريزما شخصية، وظل المواطنين يتساءلون عن ماهية المجلس الأعلى للأعلام ولماذا تجمد المركز الأردني للأعلام وقرر دفنه ،ولماذا لم يعد إلى سابق عهده ؟

    لن أنكر المهنية العالية التي استمرت بها مشكورة وكالة بترا ،ولكن بحق هل يعقل أن نشاهد هذه النهضة الإعلامية لأشخاص أسسوا صحفا ومواقع الكترونية دافعت عن الأردن ، وعن حكومة الأردن وعن هموم الوطن ، ووقفوا كالدروع مدافعيين عن الوطن، والمجلس الأعلى الإعلام في سباته العميق ، بل تحولوا إلى روابط كبيرة بين الحكومة والمواطن الذي كان ينتظر لقاء الاثنين وما أصعب شعوره لو حدث شيء ما يوم الثلاثاء !! بل وقدمت المواقع ذات الجهد الفردي والصحف الأسبوعية واليومية والمجلات كتابا جدد و تقاريرا ونهضة إعلامية أردنية ، في الوقت الذي مضى شهر كامل ونحن ننتظر حلا ! هل الأمر يحتاج إلى هذا ..
    بقي أمر مهم جداً ،وهو موضوع الكتاب، فكل حكومة في العالم لها كتابها المدافعين والشارحين لقضاياها ورؤيتها لما يدور ويستحدث من مسائل ، فنحن نسمع أن فلان وغيره يمثلون الحكومة ويكتبون وجهة نظرها، ولكننا نتعامل ظمنيا مع ذلك، فلم نعهد وجود كتاب يمهدون الطريق لقرار أو رؤية حكومية، ونحن نعرف انهم استمدوا أقوالهم من الحكومة ويكتبون وجهة نظرها، فنحن نقرأ لصحف تسعى إلى إرضاء الحكومة وكتاب يقال أنهم مدعومون حكوميا ولكننا ندرك أنهم يكتبون من رؤوسهم وليس بايعاز من رئاسة الوزارة.

    تمضي الشهور وتمضي الملفات ويتطور العالم والإعلام وإعلامنا يختزل ، وينهى مشوار كاتب أو صحيفة بمكافأة أو كرسي لإسكاته وكأن الإعلامي الناجح نتفاعل معه بإسكاته والسؤال لماذا ألا يستحق الوطن أن ندعمه بالأقلام والأفكار ولماذا تتحول الوظيفة إلى وسيلة إسكات وليس لمناطق انطلاق وتفاعل.
    لي أمل كبير برئيس وزرائنا الذهبي أن يطور إعلامنا كما أوصى سيدنا في خطاب العرش أمام مجلس النواب ، فالريس هو الامل وهو القادر على حل الازمة ونحن نثق به وبانه سيعجل في حل القضايا العالقة والظلم الذي يلحق ببعض المبدعين نتيجة نزق وتخلف البعض .

    [email protected]