ياسر أبو هلالة

2008 هل يمكن إعادة العام؟

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 صباحاً

لا بد أن نتفاءل، ولا بد من أن ننشر الأماني الطيبة، فلولا ذلك لانهار الإنسان تحت وطء التوقعات السيئة. وكما يعزز الطالب بطيء التعلم بضرورة الاستعداد للسنة المقبلة والعمل على تحصيل معدل أعلى تعزز الشعوب بطيئة التعلم. فشل في السياسة؟ في الاقتصاد؟ في الثقافة؟.. لا يهم. يمكن إعادة السنة وتحسين التحصيل. لا يمكن اللجوء لمفهوم النجاح "الجزئي" لعدم وجود مواد نجح فيها الطالب أصلا.

لتبدأ الاستعدادات لـ"إعادة السنة" فأول درجات النجاح هي الاعتراف بالفشل.وبعدها نحتاج لكثير من التفاؤل والأماني الطيبة. سياسيا، أجريت في العام الماضي انتخابات بلدية ونيابية، وفي الاثنتين لا يمكن ادعاء النجاح. لم تشهد البلاد أسوأ منهما في تاريخها. ولم تكن الحكومة مضطرة لإجراء الانتخابات بهذا المستوى. وحتى اليوم لم تقدم الحكومة إجابة على تساؤلات واتهامات المركز الوطني لحقوق الإنسان في الانتخابات البلدية. وبدلا من أن تكون الانتخابات فرصة لتنفيس الاحتقانات السياسية فاقمتها وراكمت عليها.

وما شأن المواطن في ذلك؟ صحيح. لا تكترث الأكثرية بالسياسة. ولو لم تجر الانتخابات من أصله لما طالب الناس، ولو حلَت الأحزاب جميعا لما حزنوا عليها. يهتم المواطن بضرورات عيشه. هذا صحيح، فماذا تحقق منها؟ المداخيل تتآكل والفقراء يزدادون. وكأن الناس ناقصة كارثة ارتفاع سعر المحروقات. من العام الماضي وطبول الارتفاع تقرع. وهو آت لا ريب فيه. لا أحد يعرف إلى أي مدى ستوغل سكين الأسعار. يمكن أن يحدد سعر ارتفاع اسطوانة الغاز لكن كم سيؤثر ذلك على متطلبات الحياة الأخرى من غذاء ودواء ومسكن ونقل وعمل؟ يصعب تخيل حال الناس حتى بعد زيادة الرواتب.

لم تقدم الحكومة الحالية، ولا السابقة، حلا ابداعيا لارتفاع أسعار المحروقات. ولم تقم حتى بإعلان حالة تقشف عامة لصالح الشريحة الأكثر فقرا. ومن يشاهد المشاريع العامة وإنفاق المسؤولين يظن أننا في بلد نفطي. والحكومة السابقة تصرفت كالتي سبقتها وفق سياسة المياومة، فهي لا تعرف متى ترحل، وتريد أن تخرج بأقل خسائر وما أمكنها تقذف كرة النار على من يليها من الحكومات.

طبعا، خبراء العلاقات العامة قادرون على نسف معاناة الناس، وتقديم أرقام "دقيقة" عن ارتفاع مخزون البلاد من العملة الصعبة، وارتفاع معدلات النمو وزيادة الاستثمار، ولو صدق هؤلاء الشعراء لكان الأردن من سنوات خلت واحدا من الدول الصناعية الثماني على مستوى العالم. لا بأس، فالعلاقات العامة نوع من الأماني الطيبة تنشر التفاؤل في أجواء الإحباط.

بقيت الثقافة؟ لا أذكر كتابا أردنيا مهما صدر في العام الماضي. ربما يكون صدر كتاب مهم، قد يكون ديوان شعر، لكن هل باع أكثر من عدد تذاكر حفلات رأس السنة؟ قطعا لا. وهل تحتاج الدولة لفائض مالي حتى تنتج ثقافة؟ هي مثل السياسة لا تحتاج نفقات. ومع ذلك الطالب بطيء التعلم رسب هنا أيضا. وهو يصر على ربط رسوبه بارتفاع أسعار النفط عالميا.

في أيام المدرسة كان يلجأ بعض الأشقياء إلى تزوير شهاداتهم ليخففوا عقوبات الأهل الرادعة. وبإتقان التزوير كان الأهل يفرحون بالشهادة، فرحا مؤقتا، سريعا ما تنشكف الكذبة. لماذا نبدو في 2008 غير ناضجين مثل هذا النوع من الطلاب؟ آن لنا أن ننضج ونعترف أننا نفشل حتى نعيد المحاولة علّنا ننجح نجاحا حقيقيا متواضعا يتناسب مع إمكاناتنا لا أن ندعي نجاحا مزورا أكبر منا.

وكل عام ونحن بخير.

www.maktoobblog.com/abuhilaleh

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفارقة طبقية في واداع السنة (عمر شاهين)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
    استاذ ياسر عندما قرات مقالك"2008 هل يمكن إعادة العام؟ " هذا خطر في بالي هذه المفارقة لحظمة وداع عام واستقباآخر لا أبالغ إن قلت مفتخراً أني وطوال حياتي لم أحتفل بأي عيد ،لا عيد ميلادي ، ولا عيد حب شهر شباط، ولم أقضي طوال عمري الذي دخل عقده الثالث رأس السنة خارج غرفتي ، وبحق أستخف فكرة الاحتفال بأي عيد من هؤلاء ،ليس لأنه موضة تجارية لأرهقانا في احتفالات لا أعتبرها مميزة فما معنى أن تحتفل مع فتاة في 14 / 2 تحادثها طوال العام ، أو أن تطفئ ثلاثين شمعة ؟ ولكن مع الفاصل بين عام مضى وعام قادم يتجلى الفارق الطبقي ،الذي وصل ذروته هذا العام، سيما في بلادنا حيث لا يمتلك الفقير أن يفرح أو يتوجه برحلة سياحية ،بخلاف الغرب حيث يحتفل الفقراء ولو قليلا، ولكن في آخر ليلة من العام الماضي انقسم الأردن إلى قسمين رئيسين . الأول الطبقة المترفة التي دفع بعضها مبلغ مائتي وخمسين دينار ،لقضاء سويعات بين الطعام الذي سيرمى نصفه ، وبين المشروبات ، والغرف الدافئة ، والضحكات المتناثرة التي انطلقت مع الألعاب النارية ، وأنا لا أنظر بحقد طبقي لهذه الطبقة التي قد تكون شغلت وأنهكت وهي تتخيل دعوات زيادة بعض الدنانير للعمال والموظفين لديهم ، وبحق ليحتفلوا ويأكلوا ، فالطبقة الغنية تسعد بقدوم عام ،تخطط فيه للمشاريع القادمة ، وتحسب مقدار الأرباح التي سوف تجنيها الشركات ، ومقدار ارتفاع ثمن الأراضي ، وأين سيتوجهون في عطلة الشتاء المدرسية ، وهل سيتناسب جو عيد الفطر القادم مع شرم الشيخ أو سيكون الجو دافئاَ في تركيا، وهل الجب موديل لسيارة العام القادم أم ننتظر الموديلات التي سوف يشتريها المعارف. هل يعقل كان أحدهم وإحداهن يفكرون بسعر جرة الغاز حتى لو رفعها الذهبي إلى تسعين دينار ، أو كم سيزيد من الدنانير عند تعبئة خزان السولار للتدفئة المركزية، هل كان يستعجل أحدهم للخروج من السهرة، لأنه سيستيقظ مبكراً ويصطحب الخادمة لشراء الرز من المؤسسة المدنية ،بالتأكيد فرحو ورقصوا دون أن يفكروا سوى بالجهود المطلوب بذلها لزيادة الفرح . نتجه فوراً إلى إحدى القرى أو الأحياء أو إلى إي بيت سكني بسيط ،حيث وضع الأب رأسه على الوسادة مبكراً لتوفير الكاز، ويدعو الله أن يهدي الذهبي لتأجيل رفع أسعار المحروقات لبعد الشتاء، وينظر الأب بحسرة لأبنته فاطمة تدرس لامتحان الرياضيات وقد لفت جسدها ببطانية ،وتفرك كفيها كل دقيقة لعلها تدفئ راحة يدها وتمسك القلم بشكل جيد، تضحك فاطمة وتتذكر قصة بائعة الكبريت التي سوف تنتشر في الأردن أكثر من الأطفال اللقطاء . الأم تبتسم وهي تخبر فاطمة أن العام الجديد قد بدأ ، فاطمة تضحك بهدوء وتجيب بفتور قاتل "عنجد" . الأم هيأت نفسها لطبخ العدس ، الذي صار يكلف أكثر من أكلة أيام العطل المقلوبة ، وتدعوا الله أن لا تأتي أبنتها المتزوجة في اليوم الثاني ،لأنه يوم عطلة، لأن العدس لا يصلح لوجبة غداء تقدم للنسيب ،فمثل النسيب لا يضحك عليه "أن العدس لحمة الفقراء " ومما سيزيد الطين بلة مع أن الأرض لم تمطر علينا بعد، أن البيت لا يوجد فيه سوى صوبة واحدة يسمح بإشعالها بعد العصر حتى أذان العشاء وأين ستدرس فاطمة إذا أحاط أبناء أختها بالصوبة. يا ترى يغالبني سؤال في تلك اللحظة بمن كان يفكر رئيس وزراءنا نادر الذهبي بعدس ووقود فاطمة ، الملتفة ببطانية تعيق دراستها أم بكيفية زيادة مشاريع المحتفلين برأس السنة ؟
    [email protected]
  • »رسوب كامل (باكير صالح)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
    أخي ياسر لا يمكن أن نقول أن بإمكان الحكومةأن تعيد السنة فلقد رسبت رسوبً كاملاً و بصفر مكعب أما عن تزوير الشهادات فأن الحكومة زورت كل شيء بدءاً بالإنتخابات و إنتهاءً بأسعار النفط المستورد فهل يمكن لعاقل أن يصدق أن الحكومة تستورد النفط بسعر أسواق المضاربة في روتردام و نيويورك إن الأسعار التي نسمعها عن البترول كل ليلة في الأخبار هي أسعار مضاربة في الأسواق العالمية و لا دخل لنا هنا فيها فنحن نعيش على بعد أميال بسيطة من منابع النفط أي أن أسعار النقل تكاد لا تذكر و لا تنسا أن بإمكاننا إعادة تشغيل خط التبلاين و الاستفادة منه بعدة طرق أما أسعار البترول نفسها فهي بالتأكيد تختلف بين أسعارها بقطاع التجارة و أسعارها عند ما يكون الأمر باتفاقيات دولية بين الأردن و دول الخليج، إن الرسوم التي تفرضها الدولة على المشتقات البترولية هي السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار المحروقات و من يقول غير ذلك فهو بالتأكيد لا يعرف شيء و تلك مصيبة .
  • »راسب (مجدي)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
    انا راسب كمان
  • »كل عام ونحن بخير (عطاالله عنوز)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
    لو ان السنين تعود لاعدنا الاعوام التي سبقت مولدنا ولمحيناها من دفاتر الايام ولكن
    يبقى لنا كمواطنين ان نثق لمرة بسياسات حكومتنا لعلها تكون اخر المصائب تلك القادمة علينا في هذا العام.
  • »في الكل (المحامي محمد العودات)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
    نعم النتيجة مكمل في جميع المواد الاقتصادية الغلاء وتدهور حالة المواطن المعيشية السياسة فشل في الانتخابات حتى مجالس الطلبة افشلوها في الثقافة لم نسمع ولم نقرا عن افتتاح مكتبة واحدة او مركز للابحاث العلمية اما المهرجانات الغنائية حدث ولا حرج النسيج الاجتماعي تخلخل بالاقليمية واصراعات العشائرية فشلنا في اجتياز المستوى الدراسي اذا كان الطالب ذكيا فيجب ان يطالب بتغير المدرس والمناهج التي خلفتة ونحن بتظار الطالب ان يقييم وان يقول كلمة الفصل مطالب بالتغير
  • »عقلية ترجم الثقافة (بشرى صادق)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
    يا استاذ ياسر كيف لنا أن نتوقع صدور كتب مهمة في بلد تسود أناسه العقلية المحافظة والانسحاب من الحراك العالمي خوفاً من أن تتلوث تلك العقلية بتطور العالم وغزوه الثقافي. أظن أننا في الأردن الأقل تذوقاً واهتماماً بالانتاج الثقافي، والكثير بيننا يحرمها ويلقي عليها حجر التعوذ من الشيطان الرجيم. الله يخليلنا بيروت والقاهرة والرباط والكويت... وواشنطن.