ياسر أبو هلالة

وبقيت المناهج التربوية في يد الإسلاميين

تم نشره في الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 صباحاً

يفتح موقع "الغد" الإلكتروني زاوية للحوار قل أن تجدها في الصحافة الورقية. وهو حوار ديمقراطي يعطي القارئ ندية -يستحقها- مع الكاتب. ويجعل الإعلام التفاعلي حقيقة معاشة لا أملا منتظرا. وينهي احتكار الكاتب المتفرغ للمنبر العام.

في مقالي عن الثقة "الذهبية" الذي كان نعيا للسياسة في مجلس النواب، لفت نظري تعليق لقارئة كتبت باسم سمر الغريب (على الأغلب الاسم غير حقيقي). فهي بدلا من أن تدافع عن الحكومة سياسيا، هاجمت بعنف البقية الباقية من الإسلاميين، منبهة إلى خطر ما يزال كامنا وهو "المناهج التربوية". في تقليد للصرعة الغربية بعد الحادي عشر من سبتمبر التي تعامت عن كل الكوارث السياسية التي ارتكبتها أميركا ملخصة المعضلة المعقدة بـ"المناهج التربوية" التي تنتج إرهابيين كارهين للغرب.

تقول الغريب "المشلكة الأساسية أن النظام السياسي تواطأ لزمن طويل مع حركة الاخوان المسلمين وأتاح لها المجال لقمع المزاج الحر للشعب فأصيب الشعب بالجمود والتقليدية وبدا الأمر وكأننا نعالج مشاكلنا بعقلية القرون الأولى للميلاد ونرفض ما تنتجه العلوم من نظريات علمية. الحل هو في إصلاح النظام التعليمي وتوسيع هامش الحرية الفكرية والثقافية لعلنا نستطيع انتاج نمط آخر من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين القادرين على حل مشاكل البلد. لقد انتهى زمن الإسلاميين والتواطؤ معهم. أنا شخصياً أظن أن مؤسسة تعليمية مثل البكالوريا تنتج متعلمين قادرين على حل مشاكل البلد أفضل مليون مرة مما تنتجه المدرسة العبثية للاخوان المسلمين في الأردن".

أتفق مع القارئة في موضوع "التواطؤ" وأزيد عليها بأنها كانت شراكة، ليس لمواجهة المد القومي واليساري وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بل لبناء البلد. وهي شراكة فتحها النظام إلا لمن أبى ممن كانوا يتبنون المنهج الانقلابي. وحتى نحصر الموضوع في وزارة التربية والتعليم لا بد أن نتذكر أن بعثيا عريقا مثل ذوقان الهندواي، رحمه الله، تولى حقيبة التربية والتعليم قبل اسحاق الفرحان الإسلامي وبعده وكان له دور لا يقل عنه في بناء الكوادر والمناهج.

ومع كل الملاحظات على التربية والتعليم في الأردن، وبعيدا عن الانطباعات أو العقد الشخصية، علينا أن نتذكر أنه وبحسب تقارير التنمية الإنسانية يحتل موقعا متقدما في العالم العربي على رغم ضعف إمكاناته المالية، وسبق لبيريز أن أشاد قديما بتفوق الأردن في ميدان التربية والتعليم. والبناة الأوائل للتربية والتعليم من إسلاميين وقوميين لم يأتوا من الشوارع، كانوا أفضل جيلهم. اسحق الفرحان حصل على الدكتوراة من جامعة كولومبيا، وعندما اختاره وصفي التل، رحمه الله، وزيرا للتربية والتعليم لم يقم بقياس طول لحيته، بل كان يعرف كفايته العلمية عن طريق شقيقه الدكتور سعيد التل أطال الله عمره. والأهم من ذلك أن الوزارة منصب سياسي، والفرحان يمثل تيارا أساسيا في البلاد، وهو من أصول فلسطينية، ما يبدد كثيرا من التداعيات السلبية لأحداث أيلول 1970.

شراكة كهذه خدمت البلاد وحققت الكثير ووحدت الناس، ولم تقمع "مزاجهم الحر". فالحرية ليست مزاجا لا لنظام ولا لشعب، انها حقوق دستورية تعبر عنها القوانين والأنظمة والممارسات، أما المزاج الحر بمعنى نمظ الحياة الغربي، فهذا خيار فردي لأقلية، لها الحق في العيش كما تشاء وسط أكثرية محافظة. والإخوان المسلمون ليسوا كائنات فضائية بل هم تعبير عن جزء أساسي من الناس. في مرحلة يكونون أكثر محافظة من المتوسط العام للناس وفي مرحلة أقل، لكنهم ليسوا جزءا وافدا ولا مستغربين.

الذي يقمع ليس من تولى وزارة التربية والتعليم مدة محدودة وإنما من منع حتى حفل تأبين للنائب الراحل يوسف العظم. والحرية لا تتجزأ فهي من حق الإسلامي والعلماني، ولا يمكن إنتاج سياسيين بمناهج البكالوريا ولا غيرها، من ينتج السياسيين هي الأجواء الحرة في التربية والتعليم والصحافة والإعلام ومجلس النواب والحكومة.

تدرس المدارس الخاصة بما فيها البكالوريا، المناهج الحكومية، وللأسف فإن المدارس الخاصة بمجملها تتفوق بمراحل على المدارس الحكومية، وعندما كان إسحاق الفرحان وزيرا للتربية والتعليم لم يغلق المدارس الخاصة، ظلت التراسنطة والفرير والأرثذوكسية إلى جوار الكلية العلمية الإسلامية والأقصى وغيرها. لكن كانت كلية الحسين الحكومية تتفوق عليهم جميعا. اليوم لا توجد مدرسة حكومية ولا روضة أطفال تتفوق على المدارس الخاصة. واتسع الشق بين العام والخاص، وغدا الجيل في شقاق على أسس ثقافية واجتماعية وربما سياسية لاحقا.

بقي أن أطمئن القارئة أن مدارس الأقصى خرجت من يد يوسف العظم ومالكها الأساسي صار عبدالرؤوف الروابدة، ومدارس جمعية المركز الإسلامي في عهدة الحكومة بعد حل مجلس الإدارة. ولم يبق للإخوان المسلمين شيء. وما أخشاه أن تتجه العقلية الاستئصالية إلى تبديل المناهج حيث ينشأ جيل لا علاقة له لا بالعروبة ولا بالإسلام وصولا إلى المزاج الحر!.

www.maktoobblog.com/abuhilaleh

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسبنا الله (روان)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    الله ونعم الوكيل وبارك الله فيك اخي ياسر
  • »كلامك يا " سمر الغريب" (صاحب قلم)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    لا أفهم لماذا تصر هذه الـ "سمر" على انتقاد التيار الاخواني ..
    يبدو أنها ببساطة تنتمي إلى تيار آخر !! أو أنها تبحث عن منصب من مناصب الدولة العليا ...
    وتقولين أن" لا علاقة للاخوان المسلمين بأي انجازات هامة في نظام التعليم في الأردن بل على العكس .. " وكنت تقولين أنهم المسيطرون على النظام التعليمي ..
    يعني الاخوان مسيطرون ثم ليس لهم أي علاقة بالتطور ..
    كيف إذا حصل التطور .. ؟
    ربما بالصدفة أو الحظ ..
  • »اللة المستعان ([بو حمد)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    تعليقا على السيدة سمر انت عمي يبدوا انكي لا تقراي عن الاسلاميين الاسلاميون رفضوا المشاركة في الحكم في الحقبة الناصرية لانهم يرفضون الاقصاء والاستبداد بالحكم دفعوا من دمهم وحياتهم ثمن المطالبة بالمدنية وقهر الظلم والاستبداد انصحك اقرائي قبل ان تكتبي وصمتي قليلا قبل ان تتكلمي ليس ذلك انتقاص من قدرك لا قدراللة ولكن نصيحة لسيدة تود لن تشارك في الهم العام كل عام وانت بالف خير
  • »هل من الحرية قمع الفكر الاخر؟ (ابويحي)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    بداية شكرا للاستاذ ياسر على الاهتمام بقضايا الامة من منظور اسلامي ظل غائبا او مغيبا عن الاعلام سنوات طويلة
    الاخت صاحبت الفكر الحر لماذا لا هذا الاهتمام بالفكر الاسلامي فجأة اليس من الافضل ان تعرضي الافكار التي تدعي لها بدلا من وصفها بالحرية . اليس من الحرية ان يكون للاخوان اسهامهم في بناء الامة على الاسس التي يختارها الشعب. ام ان الاسهل ان تنبري للتهجم على كل ماهو نظيف؟
  • »هلوسة (سمر الغريب)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    سمر الغريب اسم صحيح ولكن البريد الالكتروني غير صحيح حفاظاً على الحق في الخصوصية(مثل رقم التليفون). أنا لا اتبنى موقف المحافظين الجدد وتفسيرهم للارهاب ولا علاقة لتعليقي بقضية الارهاب أو سياسة أمريكا. ليس هناك تناقض ما بين المزاج الحر (الحرية) والاسلام والعروبة. لا علاقة للاخوان المسلمين بأي انجازات هامة في نظام التعليم في الأردن بل على العكس. المزاج الحر لا يعني النمط الغربي بل يعني احترام لحقوق الانسان والحريات الاساسية. فكر الاخوان المسلمين هو فكر اقصائي في جوهره ومفتوح على حل المشاكل بالعنف والتكفير والتخوين. الكاتب يدافع عن الفكر الاقصائي بادعاء رفضه الاقصاء -- شئ عجيب غريب. الكاتب غير معنى بالحقيقة بقدر اهتمامه بالجدل والدفاع عن الاسلام السياسي وكأنه ناطق رسمي له وليس صحفي.
  • »ايش هذا؟!! (وديع نصار)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    أستغرب في جل مقالاتك، الاستشهاد بشمعون بيرز. لو أن أحد الكتاب الآخرين قام بذلك لانتقدته انت شخصيا.
    ثم العلاقة بين الاسلاميين لم تكن شراكة بل تبعية استفاد منها الاخوان المسلمون بانتهازية واضحة لتعزيز مكانتهم. الشراكة يا اخ ياس لها معان سياسية كثيرة. فهل يتحمل الاخونجية وزر الفساد الذي ساد في التعليم؟ أظن أن جوابك سيكون، بالحكم على فكرك المعروف، سيكون الجواب لا. الشراكة تعني تحمل المسؤولية الكاملة ولا تعني التنصل من ذلك. ثم ان تفوق كلية الحسين المزعوم مرده ليس لعبقرية الاخوان المسلمين بل الى الواقع الاجتاماعي السائد انذاك.
  • »التعليم في الاردن (عمر)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    شكرا على تناولك لهذا الموضوع لانه في اعتقادي اهم موضوع يمكن الحديت عنه في هذه المرحله, فالامه تستطيع ان تتحمل فقدان اي شئ الا فقدان العلم. اليك الامتله في افريقيا ودول العالم التالت, وهو مانخشاه على اخوتنا في غزه وخروج المتعلمين منها
    المهم,التقيت مع بروفيسور بريطاني في علم التشريح, فسالني: من اين انت؟
    فقلت: من الاردن
    قال: اه.. انت اذا من الاردن. لقد درست (بتشديد الراء) في الاردن وفي جامعة العلوم والتكنولوجيا في كلية الطب. ان الطلاب هناك اذكياء جدا ومتمكنين اكثر من الطلاب هنا.
    هذا ما فاله لي بالترجمة الحرفيه...
    ما الذي جعل البروفيسوريعجب بالطلاب الاردنيين رغم ان معظمهم نشا في قرى صغيره وامكانات متواضعه لولا اخلاص المعلمين وقوة المناهج وتقديس الطالب للعلم والمعرفه.
    لقد كانت الكهرباء تنقطع كتيرا وكنا ندرس على ضوء الشموع, ونصحوا باكرا وعيوننا منتفخه وحمراء وبها الم لذيذ, فقلما تجد الما لذيذا. الم لذيذ لاننا انهينا الواجب وحققنا ارادتنا وهزمنا النعاس.
    اما امثال صاحبة التعليق الغريب(على اسمها) فهم يصبحون بانتفاخ بالعيون نتيجة السهر على العاب الكمبيوتر وتنزيل الاغاني..
  • »الاخوان (المحامي محمد العودات)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    السلام عليكم استاذابو هلالة اراك هذة الايام مهتم كثيرا بشان الاخوان المسلمين
    اشكرك ان انت سلطة الضوء بشفافية على التعليق الذي ورد باسم وهمي المشكلة هناك عقلية استئصالية وهناك متطرفون منالعلمانيون لكنهم لا يفجرون التطرف العلماني يستخدم وسائل اكثر خطرا من التطرف الاسلامي التفجير يقتل مجموعة من الاشخاص اما التطرف العلماني قتل ويقتل الامة عبر مصادرة الراي وتكميم الافواة والتحالف مع القوة المعادية لكل ما هو دافع للحضارة والتقدم العلمانيون المتطرفون لا يقبلون بمشاركة الاسلاميون في الحكم رغم الشهادة لهم بالكفائة ونظافة اليد الخطر كل الخطر ان يتفشى هولاء المتطرفون في اجهزة الدولة لكن اقول اخيرا كما ان الاخوان تيار معتدل داخل الفكر الاسلامي نراهن ان المعتدلون من العلملنيون سوف يهزموا المتطرفون العلمانيون ويعملوا على بناء شراكة حقيقية في الحكم تصب في مصلحة بلدنا الغالي من العقبة الى عربة وكل عام انت والغد ابو هلالة بالف خير
  • »ليس المقصود الاخوان.. (محمد البطاينة)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    قطعا وجزما ًليس المقصود هو استئصال الاخوان من المناهج او غيرها بل المقصود هنا هو بناء جيل (مسخ) لا يفقه ماضيه ولا حاضره ولا مستقبله، جيل يؤمن بـ (العلم) بطريقة غربيه تجريبية بعيدا عن اي اسس او اصول تتعلق بنظرة الاسلام للانسان وللكون وللحياة ، ما يجري هو تأسيس محاكم تفتيش للاسلام في عقر بلاده على يد مجموعة من ابناءة ممن تشربوا القيم الغربيه الغريبة ويزعمون ان التغريب ( او الامركة) هو الحل ، نحن في مواجهة متعصبين جدد لا يقلون خطرا على بلدنا من الارهابيين ( المتأسلمين ) وما يزيد في خطورتهم هذا التغليف المزيف لمشروعهم ( بسؤ نية او بحسنها لا فرق هنا) بما يسمى مفاهيم لحداثة والحداثة منها براء، ما يراد هو بناء جيل لا يرفع رأسة الا لتأمل النجوم ولا يفتح فمة الا عند طبيب الاسنان، ويعمل 16 ساعة يوميا ليزيد من تراكم الثروة عند ( الارباب ) الجدد.. وسلامتكم