جميل النمري

الثقة الذهبية !

تم نشره في الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 صباحاً

 

حسب التوقعات، ستحصل الحكومة على ثقة غير مسبوقة، "ثقة ذهبية" وفق التعبير المتداول، فباستثناء مجموعة الاخوان المسلمين المكونة من 6 نواب وقد تضاف إليهم حالتان أو ثلاث، لا يجد المراقبون في الوسط النيابي نفسا معارضا يصل لدرجة حجب الثقة، وقد تعودنا في مناسبات سابقة أن يمطر النواب الحكومة نقدا في خطاباتهم، ثم يمنحوا الثقة لكن هذه المرّة أمطروها ورئيسها مديحا وغزلا قبل الثقة، ورأينا ظواهر غير مألوفة في تقاليد مجلس النواب، مثل التصفيق لرئيس الحكومة بعد انتهاء كلمته، وقد حاول وزراء لفت انتباه النواب للارتقاء بسويّة مداخلاتهم والحديث في الشأن العام وعدم الاقتصار على المطالب الخدمية الضيقة فمكانها الموازنة وليس الثقة.

 ولفتت رئاسة المجلس انتباه بعض النواب الجدد لأن يبدأوا كلامهم موجهين الخطاب الى رئيس مجلس النواب والنواب وليس الى "دولة رئيس الوزراء" والحكومة! فالنواب تحت القبّة ليسوا في حضرة الحكومة بل العكس. وحسب آخر التعليقات فان لقاءات رئيس الحكومة مع نواب على هامش الجلسات هي لإقناع من يستطيع منهم بحجب الثقة!

 لا نجزم بأن حكومة المهندس نادر الذهبي ستتجاوز حاجز المائة صوت هذا اليوم، ومن وجهة نظرنا فليس طيبا أن ينفرد نواب جبهة العمل وحدهم بحجب الثقة، ولن يكون هناك رسالة ايجابية في ثقة من النوع السائد في الأنظمة الشمولية، خصوصا في ظلّ مصادفة غير مسبوقة وهي وجود شقيق الرئيس على رأس الدائرة الأمنية الأهم في البلد.

بدا لي أن بعض الاوساط من النواب الجدد تقف مترددة بين الحجب والثقة، فهي لا تحبّ أن تبدو سلفا في جيب الحكومة، ولا تريد أيضا أن تبدو سلفا معادية للحكومة، ولهؤلاء قد يكون الامتناع هو الحلّ فهو ايضا موقف سياسي يقوم على التحفظ حتى رؤية أداء الحكومة.

الحصول على ثقة جميع النواب باستثناء الاخوان لن يدلّ على تميّز الحكومة وتقدمها عن سابقاتها، بل سيدلّ على تدهور حال النيابة في بلدنا وتراجعها. وعلى كل حال، فمنذ أيام فقط  ظهر استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول مستوى الثقة في الحكومة الجديدة لدى العينة الوطنية، وعينة قادة الرأي والنتيجة تبدو مقاربة لما نالته الحكومات الثلاث الأخيرة.

منذ فترة تنال الحكومات نسبة عالية جدا من الثقة من دون أن يعني ذلك شيئا. ففي ظلّ نيابة تسودها الفردية والخدمية تكون الثقة عربون علاقة مصلحية ضيقة وليس اصطفافا سياسيا وبرامجيا، يكفل للحكومة دعم خطها ومنهجها؛ فما أن يمرّ بعض الوقت، حتى تنوء الحكومة بالضغوط المطلبية والخدمية والشخصية وتعاني من المناكفة والابتزاز من نواب الثقة أكثر من نواب المعارضة، حتى يمكن القول: إن أصواتا أقلّ للثقة بالحكومة تعني برلمانا أخفّ ظلا عليها!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شيء بيرفع الرأس (ابن الوطن)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    شيء بيرفع الرأس فعلا وهيك مزبطة بدها هيك ختم
  • »تحي الديمقراطييييي.. هه (خالد الاعمى)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    ساقاالله على الخمسنات.. وساقالله على التمانينات.. وساق الله ع اول التسعينات.. وساق الله على تجربتنا الديمقراطيه.. ومثقفينا.. واحزابنا الشيوعيه.. والقوميه.. والاسلاميه! يا جماعه.. معقول احنا بعام 2007....ولا 1007؟؟؟؟ حرام..
  • »فراش وسائق لكل نائب.... (محمد البطاينة)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    وصوبه غاز و مخده لكل مواطن لينتخب النائب الذي سيعين ابن اخوه بوظيفه سائق في الاشغال ... هكذا تورد الابل في بلدي والمشكله ان الصحفيين يكفيهم من هذا المولد الرضا وربما عشاء عمل محترم ... وسلامتكم .