محمد أبو رمان

إلى قادة حماس: إنكم تخسرون!

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

نصحني صديق، خبير بالمناخ السياسي والإعلامي، بعدم الوقوف في "المنطقة الوسطى" في الأزمة القائمة اليوم، بخاصة في عمّان بين الحكومة والإسلاميين، أو في فلسطين بين فتح وحماس. فلا بد أن يكون المقال ذا موقف واضح مع أحد الطرفين، حتى لا تخسر كليهما.

الوقوف في الوسط -أو المنطقة الرمادية- ليس هدفاً، ولا أسعى إليه في أية مرحلة من المراحل، وهو على كل الأصعدة خسارة استراتيجية لصاحبه، في سياق حالة الاستقطاب والتفريغ المتبادل من قبل جميع الأطراف التي لا تقبل إلا التعامل بمنطق المواقف الحادة: "إما معنا أو ضدنا". لكن، وعلى الرغم من ذلك، أعتقد أننا -مثقفين وكتاباً- يجب ألاّ نقبل بمعادلة اللونين فقط (أبيض وأسود)، ولا بد من الإصرار على أنّ هنالك ألواناً متعددة وخيارات مفتوحة أكثر!

المسألة ليست وقوفاً في الوسط، إنما على مسافة فاصلة نقدية من حالة الاستقطاب والتعبئة المطلقة المتبادلة التي حوّلت اللعبة السياسية إلى لعبة "صفرية"، خالية من النسبية والتنوع ومن حق الاختلاف إلى مطلقات وعقائد ومعارك مصيرية (كسر عظم) بين أبناء الوطن وأطيافه السياسية!

من واجبنا أن نقول -وأن نصر- على حق النقد والاختلاف مع الجميع، وعلى رفض تفريغ الراهن السياسي الحالي من أي معنى ديمقراطي وواقعي وعقلاني. وأن نُصر -كذلك- على الخروج بالسجال السياسي والإعلامي من حالة التعبئة النفسية والمواقف المعلّبة و"العمى الأيديولوجي" الذي يستبيح استقلال العقول وقدرتها على التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ.

من هذا الموقع النقدي أنطلقُ في الموقف من حركة حماس، تلك الحركة التي أحبها وأتعاطف معها، وأشعر أنّها فيما تقوم به اليوم في قطاع غزة قد استُدرجت إلى "الفخ" الكبير، وأنها تخسر -استراتيجياً- بصورة متسارعة في معركة الإعلام والسياسة. نقول هذا ونحن ندرك تماماً "كيف تُفكّر المؤسسات الرسمية العربية"، ولذلك نتوجه بهذا الخطاب إلى قادة حماس!

ليس كل من ينقد ويعارض ما تقوم به حماس عدوّا لها، فهنالك من ينقدها وينصحها وهو صديقٌ حقيقي لها مشفق عليها. أمّا من يشدّ على يديها في إدارتها الحالية، فهو إمّا جاهل وساذج ومغلّب لمنطق العاطفة والانفعال على العقل، وإمّا عدو لئيم في ثوب الصديق، وإمّا مُتكسب يخشى أن يرفع صوته فتتقطع به السبل!

وليس كل من ينقد حماس مع الطرف الآخر؛ فحالة حركة فتح، في الوضع الحالي، لا تسرّ صديقاً، والإصلاح بات صعباً وبعيداً، كما تقول قيادات في الحركة نفسها. وما تقوم به السلطة في رام الله تجاه أنصار حماس ومؤسساتها غير مقبول وتعسفي ومدان، بلغة لا تقبل التأويل. لكن حرصنا هو على المشروع الآخر، كي لا ينزلق إلى مرحلة لا يمكن الخروج منها، ما سينعكس على القضية الفلسطينية بأسرها.

أما وقد توّرطت حماس في مأزق غزة، وقد وقعت تحت الحصار وباتت تحت رحمة أعدائها، فعلى الأقل لا تُطبّق ما يقال عنها أو يراد لها، فتخلق نموذجاً قمعياً إقصائياً، ينفِّر الناس منها ويُضعِف شعبيتها، ويؤثر -أيضاً-على سمعة ومصداقية مختلف حركات الإسلام السياسية الأخرى في العالم العربي ويقدّم هديّة مجّانية معتبرة لخصومها.

حماس أمام تحدٍ حقيقي في تقديم نموذج مختلف تماماً عن القالب الإعلامي والسياسي الذي يراد وضعها فيه، والاستجابة الصحيحة ليست في إطلاق يد القوة التنفيذية ضد فتح والإعلاميين أو القوى الأخرى، وليست في الإمساك بيد من حديد على الأوضاع الأمنية، بل في مدى قدرة حماس على تقديم معادلة مختلفة في التوازن بين الجوانب السياسية والإعلامية وبين الجوانب الأمنية، ما يناقض تماماً المشهد الحالي الذي لا يصب -بأي حال من الأحوال- في مصلحة الحركة.

على الجانب الآخر؛ فإننا ننطلق في نقد ما تقوم به حماس حالياً من موقع الدفاع عن الإصلاح السياسي وترسيخ منظومة ثقافية وسياسية مناهضة للاستبداد والفساد، بعيداً عن الألوان الأيديولوجية والسلطوية. وهذا يقال هنا في عمان، كما يقال في غزة وغيرها. فلا تبرير للتغول على الديمقراطية وحقوق الإنسان وكرامته وحقه في حياة كريمة حرة، ولا يُقبل استبدال الاستبداد السلطوي الحالي باستبداد المعارضة، سواء كانت إسلامية أو غيرها!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اشكر الاستاذ باسم عوض (نهاد اسماعيل)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2007.
    ولكني اتمسك بموقفي وبما قلته وارجو لحماس النجاح في تحرير الأرض.
  • »Just wait to see. (Observer)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007.
    I guess Hamas is using the minimum need aggression to clean out the garbage that was created since Oslo.

    When corruption and dleaing with the enemy become a culture among some ppl, what do you expect Hamas to do?
  • »رد على السيد ((نهاد اسماعيل) (باسم عوض)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007.
    يا سيدي ردي بسيط ..
    أرجو منك ان لا تجزم في كلامك , فلا أحد يستطيع ان يجزم الحقيقة.. و ببساطة أنت أيضا تهاجم حماس , و كأن الارض قد عمّها النور الساطع و لم يبقى فيها الا بقعة ظلام واحدة ((حماس)),
    حماس لا و لم تدمر نفسها فمعنى كلامك انه لم تحاك اية مؤامرات ضد حماس ,مع ان طفل في الرابعة عشرة هنا ,يعلم الكثير مما لا تعلمه,و حماس لن تخسر شيئا , فهدفها هو تحرير الارض كاملة , و ان كان على انقاضها كما كان و لن يزل على انقاض الشعب الفلسطيني,دعني اخبرك كأردني محروم من وطن اباءه و أجداده,كعربي اغتصبت ارضه,كمسلم انتهكت محرّماته,والله ان ما تفعله حماس لهو الحق الحق , لذلك ينكر عليها ,أم ان يكون صحيحا,فذلك يختلف تبعا لكيفية نظرنا للأمور ,فكما قال السيد ابو رمان " بعيدا عن العواطف" سنرى ان حماس مخطئة في طريقة دفاعها عن نفسها,و عليها ان تنتهج اسلوبا جديدا , حتى لو كان بخداع العدو..
    على كل حال انا لست من انصار العلمانية,التي يجدر بها ان تسمى(( الالحاديّة)) فقد خلق الانسان ليعبد الله و يتقرب اليه بسائر اعماله في الدنيا,فكيف ترغبون بفصل الدين,
    على كل حال ربما ان الديانات الاخرى ليس لها علاقة بالدنيا لا من قريب و لا من بعيد ,أما ان تحدثنا عن الاسلام ,فهو شريعة و منهج حياة,وينظم امور الدنيا بالشكل الذي لو اجتمع الكون لتنظيمها بنفس الشكل فلن يستطبع,هو دستور و احكام و انظمة ربانية يكفي ان نقول انها ( تقيم العدل)..
    و اخيرا و ليس اخرا , فأن ما يحصل في الاراضي المحتلة ,ليس احد اخطاء حماس,بل هو خطأمن حولها من قريب و بعيد..
    و يكفي حماس فخرا انها وقفت بالحق, مواجهة رموز طغيان القرن,لكن على ما يبدوا أن عليها ان تواجه اكثر من ذلك بكثير فوقفتها لم تكفها شر سكاكين من يقفوا بالمرصاد لضحايا المحافظين الجدد..
    ((اذا سقطت البقرة,بتكثر السكاكين)).
  • »ارحموا حماس (منصور)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007.
    الكل يتأمر ضد حماس .. بما فيه الاعلام .. للأسف الاعلام يفتح عينيه على كل سلبية لحماس ويغفل الايجابيات ويفغل ما يحصل بالضفة الغربية . انظر الى المقالات التي تنهال على حماس من اشخاص مأجورين (وانت لست منهم طبعا) , وتتعامى عن جرائم وخيانات عباس وفياض
  • »دعوها وشأنها لتدمر ذاتها (نهاد اسماعيل)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007.
    اخ محمد ابو رمان شكرا على المقال. يبدو لي كمراقب منحاز للعلمانية والحريات العامة وحرية التعبير ان حماس تحفر قبر ذاتها بأظافرها. لذا علينا ان نترك حماس تكمل مشروع طلبنة واسلمة وافغنةالمجتمع الفلسطيني ثم يكتشف من انتخبوا حماس الخطأ الكارثي الذي ارتكبوه وسيثوروا ضد المؤسسة الظلامية. جرب المسلمون نظام الطالبان في افغانستان الذي اعدم النساء في ملاعب كرة القدم واغلق المدارس ومنع النسوة من العمل ولكنه سمح للنساء بالتسول في قارعة الطريق بشرط ان تكون مغطاة بخيمة سوداء مع ثقوب صغيرة للتنفس ويشكروا على ذلك. هل هذا ما يريده أهل غزة.
    اما الاجندات الخارجية التي يتحدث عنها الاستاذ الذنيبات مع احترامي وتقديره لتحليله الثاقب الا لكي نكون عادلين علينا ايضا ان نشير لأجندات دمشق وطهران التي يتم تطبيقها بالريموت عن طريق خالد مشعل رضي الله عنه.
  • »بون شاسع (د محمد حسن الذنيبات)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007.
    بداية لا شك أن في المقال رائحة النصيحة واقتراب من الحياد أكثر من ذي قبل (من إيماننا أن الحياد في الصراع مع أعداء الأمة تواطؤ ) ولا شك أيضا أن التعامل مع المعارضة بالأسلوب القمعي الذي تستخدمه كل الأنظمة العربية بلا استثناء دون أدنى نصيحة أو نقد هم مدان ومستهجن ما دامت المعارضة تعمل ضمن أجندة الوطن بمفهومه الذي يتجاوز السلطة الحاكمة ليشمل الأرض والإنسان في فلسطين للأسف هناك من يعمل ضمن أجندة صهيونية بحتة واضحة لا ينكرها العميان وإلا ماذا يعني تحرير الضابط الصهيوني بعد وقوعه في الأسر ماذا يعني استمرار حصار القطاع بأوامر من السلطة ذاتها ماذا يعني إغلاق مؤسسات العمل الخيري التي ترعى أبناء الشهداء والأسرى ماذا يعني موقف السلطة في مجلس الأمن بإفشال إعلان قطاع غزة منكوبا ماذا يعني قتل الطلاب في جامعاتهم (محمد رداد في جامعة النجاح) ماذا يعني إطلاق النار على ظهور المجاهدين أثناء تصديهم لاجتياح في مخيم العين من فئة سلمت سلاحها للمحتل قبل أيام ماذا يعني منع أي صحيفة أو صحفي يتعاطف مع المقاومة من العمل في الضفة الغربية والأمثلة أكثر من أن تعد وهل هذه أفعال معارضة تختلف مع السلطة المنتخبة في البرنامج أم أننا أمام جيش لحدي جديد ومع هذا حماس ليست ملائكة وتقع بالأخطاء أحيانا وتعتذر أحيانا لكن البون الشاسع بين الأخطاء والخطايا وبين الأحرار والمطايا لا يجب أن يفقدنا البوصلة
  • »حصان طرواده.. (باسم عوض)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2007.
    معك حق يا سيدي في كثير مما قلته ولكن,اسمحلي ان اقول بأن حماس لم تضع نفسها في هذا الموقف , بل فرض عليها,وأننا جميعا نلعب دورا هامّا في اعادة التوازن للوضع في الاراضي المحتلّة,لقد رأيت ان جميع الكتاب الذين قرأت لهم عن حماس و حتى الكثير من الفضائيات , تظهر بأن حماس قد فعلت , اي قامت بفعل يستوجب ردّة فعل , و انا استغرب ,فحماس لا تفعل سوى ردّات الفعل , و تتلقى الصدمات من كل الاتجاهات .
    و بينما يا سيدي العزيز ,تحاول ان تنصح حماس فيما يجب عليها فعله , فالنصيحة في غير مكانها,فهي يجب ان توجه لكل من يحيطون بحماس, و هم من عليهم اخراجها من هذه الرمال , فغالبيتهم ,شاركوا في دفعها نحوها , اقول ان لا نصيحة الان ستنفع حماس , ما دام الخصم هو القاضي , و ما دامت حماس تصر على التمسّك بالحق.
    لذلك اقول نصيحتي أنا لحماس :كرّ وفر , شدّ و رخي ,و الحرب خدعة.. فلن انسى ما حييت .. ((حصان طرواده)).