جميل النمري

هل يوجد تقصير؟!

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

لا يوجد وزير صحّة الآن ومدير مديرية الغذاء والدواء تسلّم منصبه حديثا، فليس هناك كبش فداء جاهز لمساواة السالمونيلا بزميلتها جرثومة الكريبتو سبوريديوم، التي أطاحت بوزيرين دفعة واحدة، لكن هل هناك تقصير يستوجب المحاسبة؟

مسؤول في وزارة الصحّة أكّد لي أن مطعم عين الباشا المسؤول عن حادثة التسمم بشاورما الدجاج خضع للرقابة بتواريخ 3 ايار و16 تموز و4 آب الحالي، كما هو موثق في سجلاّت مديرية صحّة البلقاء، أي أن الجولات التفتيشية الدورية على المطاعم وفحوص العينات كانت تتم بصورة معقولة. لكن حتّى لو خضع المطعم نفسه كل اسبوع للتفتيش والفحوصات الدقيقة، فلن يكون ذلك ضمانة تحول دون وقوع اصابة من هذا النوع.

حسب المختصّين تنتشر جرثومة السالمونيلا في الدجاج لكنها تموت على درجة حرارة فوق 60 مئوية، ويمكن في اي يوم ان يرد الى المطعم دجاج يحمل الجرثومة، واذا استعجل العامل على (سيخ الشاورما) فقطع اللحم دون تعريضه بصورة كافية للنار يصبح احتمال الاصابة واردا، ويبدو أن هذا ما حدث في مطعم عين الباشا، اضافة طبعا الى احتمال تلوث المايونيز، كما حصل في حوادث سابقة.

اغلاق المطعم المعني وختمه بالشمع الأحمر ليس كافيا، ونؤيد بقوّة قرار منع بيع شاورما الدجاج مؤقتا، الى حين وضع تصور لمعالجة المشكلة؛ فالتفتيش الدوري على المطاعم لا يضمن عدم وقوع حوادث من هذا النوع كما أوضحنا آنفا، ومنع تداول الشاورما في كافة المحلات كبيرها وصغيرها في المملكة يوجه رسالة تحذير شاملة تلفت انتباه الجميع وتمهد لأي تعليمات لاحقة ستلزم المحلات بها.

اضافة الى الرقابة على المطاعم نتساءل اذا ما كان ممكنا وضع آليات للرقابة على الدجاج في المزارع والمسالخ. وعلى نطاق أوسع تطرح الحادثة من جديد قضية الرقابة والتفتيش في مجال الصحّة العامة التي تتوزع مسؤوليتها على مديرية الغذاء والدواء وأمانة عمّان ومديريات الصحّة والبلديات، اضافة الى وزارة البيئة في مجالات معينة، اذ يجب وضع تصور لنظام موحد فعّال أو التنسيق والتكامل بين الجهات المختلفة ورفع كفاية الجهاز والرقابة الصارمة على التنفيذ ورفد النظام بالمزيد من الكوادر والمخصصات، وايضا تشديد العقوبات على المخالفات.    

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلامونيلا (عبد المعطي)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2007.
    السلامونيلا توجد بشكل طبيعي في الدجاج والبيض و لا يوجد دجاج يضمن خلوه منها ; لكن هذه الجرثومة تتكاثر بشكل كبير داخل سيخ الشاورما الدافئ او المايونز غير المبرد لتصبح نسبتها في الوجبة ممرضة; الا اذا قتلت بالطهي الجيد
  • »كلمة ... ورد غطاها. (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2007.
    أولا ... وأخيرا يجب أن تكون اللحوم والدواجن التى تقدم الى المستهلك على "سيخ الشاورما" أو حتى في " داخل المطاعم" طازجة عليها ختم المسلخ الذي ذبحت به. لا أن تكون مجمدة جرى تبريدها وربما تكون منتهية صلاحيتها.
    لا رقابة فوق رقابة الضمير حتى لو وضعنا في كل مطعم ألف رقيب.
  • »لتسقط الشاورما ويعيش الفلافل (نهاد اسماعيل)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2007.
    أخ جميل الحل السريع هو اصدار مرسوم رسمي عاجل يحمل صفة القانون الالزامي بايقاف التعامل مع الشاورما واستبدالها حالا بالفلافل لعدم احتواء الأخير على البكتيريا التي تتواجد في الدواجن. وقدترفع بعض الآحزاب شعارا جديدا يقول "الفلافل هو الحل".
  • »المشكله اخلاقية (زكي الطوالبه)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2007.
    صبحك الله بالخير يا استاذ جميل
    اعتقد ان البحث عن اسباب المشكله في الدجاج او في المزارع او في المايونيز هو نوع من الابتعاد عن اصل المشكلة للبحث عما في جوارها فالمشكلة ليست مشكلة سالمونيلا ولا مشكلة دجاج مصاب او مشكلة عدم وجود رقابه المشكلة تكمن في الجشع والابتعاد عن الاخلاق وانعدام الرقابة الذاتية حيث لم يعد الاهتمام بالنظافة والجودة وحياة الناس مهم بقدر الاهتمام بتخفيف تكاليف الطاقة وزيادة الارباح من اي وجه كان حتى لو على حساب الاخرين وحياتهم وسلامتهم ومبدا تعظيم الارباح الذي اصبح يقود اصحاب العمل ولا شيء غيره هو المسؤول عما حدث ويحدث واعتقد ان من المهم ايقاع اقصى العقوبات في حق من يثبت تقصيره دون غيره هو الحل الامثل لا ان نرمي باللائمة على الحكومة او الرقابة الصحية او على قطاع الدواجن بشكل كامل وفي ذلك تشتيت للموضوع ويصبح الامر طاسه وضايعه .