أيمن الصفدي

فوز انتخابي وخسارة سياسية

تم نشره في الأربعاء 8 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

فرضت انتخابات منطقة المتن لشغل المقعد الماروني الذي شغر بعد اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل حقائق سياسية جديدة تظهر تراجع الهوية اللبنانية إلى هويات طائفية تحت ضغط أجواء الاستقطاب السياسي والطائفي والمذهبي السائدة منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

التيار العوني، المتحالف مع قوى 8 آذار، فاز بالمقعد النيابي بعد معركة تحولت من منافسة على مقعد في مجلس النواب إلى استفتاء حول من يمثل الطائفة المارونية في لبنان. ورغم أن الجنرال ميشيل عون انتزع المقعد من الرئيس السابق أمين الجميل، يجمع المراقبون أن عون خرج خاسراً في المعركة الاستراتيجية حول تمثيل الموارنة.

وهذه خسارة ستنعكس بشكل لافت على حظوظ عون في معركة الرئاسة التي تلوح في الأفق السياسي اللبناني المشحون. قبل انتخابات المتن، كان عون يعتبر نفسه ممثلاً لـ70% من مسيحيي لبنان. وعلى هذه القاعدة، رأى عون أن لا حق لغيره في الرئاسة الأولى المخصصة للطائفة المارونية. شكك رئيس التيار الوطني الحر بتمثيلية القيادات المسيحية الأخرى انطلاقاً من أن هؤلاء فازوا في الانتخابات اللبنانية العام 2005 بأصوات المسلمين. طرح عون نفسه الزعيم الماروني الأوحد وبالتالي المرشح الذي يحتكر الشرعية لموقع رئاسة الجمهورية.

خلطت انتخابات المتن الأوراق. خسر الرئيس السابق أمين الجميل الانتخابات. لكنه استعاد موقعه على خريطة الزعامات المارونية. حصل الجميل على 57% من أصوات الناخبين الموارنة مقابل 43% للمرشح العوني. فوز المرشح العوني جاء بأصوات حزب الطاشناق الأرمني وبأصوات أبناء الطائفة الشيعية الذين حصد مرشح عون، كميل خوري، 97% من أصواتهم.

المحاججة التي استعملها عون للانتقاص من شرعية تمثيل منافسيه للناخب المسيحي استعملت ضده لرفض ادعائه حكرية التمثيل للمسيحيين بعد أن حسم الصوت الشيعي الانتخابات لمصلحة مرشحه.

النتيجة أن عون فاز انتخابياً، لكنه خسر سياسياً. وبهذا المعنى، فإن الانتخابات الفرعية التي جرت في المتن كانت هزيمة لعون الذي اعترف بتراجع شعبيته عند المسيحيين حين برر انحسار نسبة مؤيديه إلى عدم فهم الناس لطبيعة التفاهم الذي كان وقعه مع حزب الله.

بيد أنه بعيداً عن الحسابات الحزبية للقيادات اللبنانية، أظهرت الانتخابات حجم التمزق الذي أنتجه الصراع السياسي في المجتمع اللبناني. تراجع الهوية الوطنية لمصلحة الهويات المذهبية والطائفية يعكس أزمة مجتمعية في لبنان تتجاوز في خطورتها وايحاءاتها الأزمة السياسية التي شلّت البلد منذ أكثر من عامين.

ولا شك أن هذه أزمة تحمل خطر الانفجار اذا استمر بعض السياسيين، وخصوصاً عون، الذي تراجعت شعبيته عند الطائفة المارونية بسبب تحالفه مع النظام السوري ومع حزب الله، في اللعب على العصب الطائفي. وهذا الخطر يبقى قائماً ما استمرت الأزمة السياسية عصية على حل يقدّم المصالح الوطنية اللبنانية على أي ولاءات إقليمية أخرى وما بقيت قوى لبنانية تقبل أن تكون ورقة تفاوضية في صراعات سياسية لحلفاء إقليميين.

استمرار التأزيم السياسي بات يهدد بتداعيات سيكون من الصعب السيطرة عليها إذا تفجرت العصبيات احتراباً. ولعل في نتائج انتخابات المتن سببا لإعادة الحسابات لدى جميع الفرقاء، خصوصاً عون، الذي لا يستطيع أن يقول بعد معركة المتن إنه الزعيم الأوحد بين القيادات المسيحية اللبنانية. هذه الحقيقة قد تفتح الباب أمام التوافق حول مرشح رئاسي جديد، ما قد يطلق ديناميكية جديدة لحلحلة المأزق اللبناني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يكفي تحوير للحقائق (عمر صبحية)

    الأربعاء 8 آب / أغسطس 2007.
    إن مقولة أن "الانتخابات تحولت إلى استفتاء حول من يمثل الطائفة المارونية" هو كلم عاري من الصحة, وإنما هي حجة ابتدعت من فريق 14 آذار بعد إصدار نتائج التصويت. وإن الجنرال لم يقل يوما انه خاض المعركة من اجل مقعد ماروني بل من اجل جميع اللبنانيين, إن نتائج الانتخابات تمثل فوز سياسي للجنرال ميشيل عون أهم من الفوز بالمقعد النيابي في الطريق إلى رئاسة الجمهورية وذلك لأنه اثبت بأنه يصلح ليكون رئيسا لكل الطوائف اللبنانية وليس الطائفة المارونية وحدها, وأريد أن اذكر بان الجنرال اقترح إن يتم التصويت لرئاسة الجمهورية من قبل الشعب بدل مجلس النواب, وإن هذا العرض مازال قائما علما بان نسبة مؤيديه من جميع الطوائف ستكون اكبر من ما هي علية بالمتن عقر دار الكتائب