أيمن الصفدي

"الغد" تحتفل وعينها على الانتخابات

تم نشره في الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

تحتفل "الغد" اليوم بدخول عامها الرابع. تمضي بخطى واثقة في مسيرة النجاح التي صنعتها أسرتها من خلال العمل الجاد الملتزم أخلاقيات المهنة المؤمن بدور الصحافة وسيلة إبلاغ مستقلة محترفة لا تنحاز إلا للوطن ولحق القارئ في المعرفة.

الذكرى الثالثة لانطلاق "الغد" محطة تستحق التوقف عندها امتناناً لجهود الزملاء الصحافيين والإداريين والفنيين الذين صاغوا نجاح "الغد"، وشكراً لشركاء الصحيفة، قراءً ومعلنين ووكلاء إعلان، الذين آمنوا بـ"الغد" وما انفكوا يساندونها في سعيها الاسهام في تكريس الصحافة المحترفة ثابتاً في المشهد الإعلامي الأردني والعربي.

في أقل من ثلاث سنوات، صارت "الغد" الصحيفة الثانية في المملكة انتشاراً وتوزيعاً. دخلت بيوت أكثر من 37 الف مشترك وآلاف غيرهم عبر البيع المباشر. لكن "الغد" تدرك أنها ما تزال في بداية الطريق. هاجسها الدائم هو رفع سوية أدائها وتجذير الثقافة المهنية التي تحكمها وتحقيق مستويات أعلى من الانتشار. وذلك طموح له باب واحد: المزيد من العمل المهني الجاد المُقَدِّس للحقائق المحترم لتعدد الآراء والمحكوم بقواعد المهنة وأخلاقها.

بيد أن الوقفة عند هذه المناسبة لن تكون طويلة. ذلك أن الأحداث تفرض نفسها. الانتخابات البلدية التي جرت أمس حدث يتقدم على ذكرى إطلاق "الغد" لما له من ارتباط مباشر بعملية الإصلاح والدمقرطة التي يحتاج الأردن الى إكمالها ضرورةً حتميةً، لا خياراً يستطيع تجاهله أو تأجيله.

طغى الخلاف بين الإسلاميين والحكومة على الانتخابات التي شارك فيها مئات الألوف من المواطنين في 93 مجلسا بلديا. وهذا خلاف كان متوقعاً. فأزمة الثقة بين الجانبين وصلت قيعانا غير مسبوقة.

الإسلاميون انسحبوا من الانتخابات بعد ساعات من انطلاقها احتجاجاً على ما وصفوه بتزوير وتدخل غير مشروع قامت به الحكومة. الحكومة رفضت هذه الاتهامات وقالت إنها غير صادقة وغير أمينة.

الإسلاميون، الذين كانوا رشحوا متنافسين لرئاسة خمس بلديات رئيسة في المملكة هي الكرك ومأدبا والزرقاء وإربد والرصيفة، ادعوا ملكية وثائق ودلائل تثبت تورط الحكومة في عمليات تزوير. رسميون ردوا برفض هذه الادعاءات وادعوا ان الإسلاميين انسحبوا بعد أن تبين لهم أنهم سائرون إلى خسارة. واستشهد الناطق الرسمي باسم الحكومة بما صدر عن حزب جبهة العمل الإسلامي من تصريحات سابقة شككت بالعملية الانتخابية قبل بدئها دليلاً على نوايا مبيتة لحزب جبهة العمل الإسلامي.

صورة الانتخابات البلدية كانت ضحية هذا الخلاف بين الحكومة والإسلاميين. ولا يجوز أن يظل المشهد على هذه الحال. ولا يكفي أن تقول الحكومة إن ادعاءات الإسلاميين غير صادقة. ثمة بعد سياسي لا مفر من الالتفات له. صحيح أن الإسلاميين هم من ادعوا. لكن عبء البَيّنة يقع على عاتق الحكومة لأن السجال حول نزاهة الانتخابات لا يدور في قاعات المحاكم بل في فضاءات السياسة والإعلام.

واجب الحكومة ان تدير انتخابات عادلة نزيهة. وللإسلاميين ولمنافسيهم الحق في المنافسة بهذه الانتخابات من دون التعرض لأي ضغوط سياسية أو ممارسات غير قانونية أو انتقاص من حقهم في الفوز. ولتكن الغلبة لمن يختار الناس. إذا كان الإسلاميون يملكون قاعدة شعبية تتيح لهم الفوز في الانتخابات فإنهم يكونون بذلك حصدوا ما زرعوا من جهد وعمل. وإذا كانت الحكومة أو قوى سياسية ومرشحون آخرون غير مرتاحين لنتيجة ذلك فالمشكلة فيهم لأنهم لم يستطيعوا اقناع الناخبين ببرامجهم أو رؤاهم أو أشخاصهم. واستنادا الى ذات المنطق، على الاسلاميين ايضا ان يتقبلوا ان لغيرهم قواعد انتخابية والاّ ينطلقوا من قاعدة اما نفوز واما نقاطع ونتهم.

يحق لأي حزب سياسي أو تيار مجتمعي أن يعمل على كبح انتشار الإسلاميين تماما كما يحق للاسلاميين مواجهة تيارات سياسية يختلفون معها. لكن ذلك يجب أن يكون من خلال الأطر القانونية والديمقراطية. حقٌ لأي حزب أن يطعن في الانتخابات، لكن الطعن يجب أن يدعم بوثائق وأدلة وأن يتحرر من المماحكات السياسية.

الطعن حصل. والتحقق منه صار ضرورة تستوجبه مصلحة البلد. وثمة حاجة ماسة لمراجعة العملية الانتخابية ودراسة طعون الإسلاميين من قبل لجان قضائية محايدة، وبأقصى درجات الشفافية والموضوعية.

وبعدذاك يجب أن يكون التصرف ديمقراطياً نزيهاً. فإذا ثبت وجود مخالفات و"تزوير"، تبرز الحاجة لإجراءات تعيد للإسلاميين حقهم. وإن لم يثبت تفتح السجلات لكل من يريد الاطلاع عليها ليشكل الرأي العام في ضوء ذاك موقفه بناءً على الحقائق. الشك يجب أن يقطع باليقين: فلا يجوز أن تجرى في الأردن انتخابات تدور حولها الشبهات. فإما أن يدفع الإسلاميون الثمن السياسي لادعاءٍ شوه الانتخابات، وإما أن تدفع الحكومة هذا الثمن عقاباً على إدارة فاشلة لها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثلاث سنوات وثلات منارات مبروك (انس المجالي)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    نبارك لكم ولاسرة الغيد عيدها الثالث صحيفة اردنية مستقلة همها وهدفها الحقيقة .

    نبارك لكم ولجميع الزملاء في الغد ونبارك انطلاقة ال atv مدركين انها ستكون اضافة لمسيرة الاعلام الاردني .
    مبروك وبالتوفيق