أيمن الصفدي

استقالة في محلها

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

حدث ما كان لا بد منه. تحمل وزيرا المياه والصحة المسؤولية "الأدبية" والسياسية لأزمة مياه المنشية واستقالا.

رئيس الوزراء د. معروف البخيت اعتبر الاستقالة تكريساً لمفهوم المسؤولية المعنوية للمسؤول الأول في أي وزارة او دائرة. وهو بذلك محق. فهذا المفهوم تجذر عرفاً في الدول الديمقراطية حيث المساءلة الاخلاقية والسياسية أقوى في أحيان كثيرة من المساءلة القانونية في الإدارة العامة.

تحتاج المملكة أن تكرس هذا المفهوم أيضاً. فغياب المساءلة السياسية خلق بيئة سمحت بانتشار الترهل في العمل العام ووفر طمأنينة غير مستحقة للمسؤولين في مجتمع لم يتكرس فيه بعد ان هؤلاء المسؤولين هم خَدَمة عامون لا أصحاب مناصب محصنة ضد المساءلة والرقابة المجتمعية.

لكن استقالة وزيري المياه والصحة لا تغلق ملف تلوث مياه المنشية. ثمة لجنة تحقيق فنية تتقصى الحقائق حول الإهمال والقصور اللذين قال رئيس الوزراء ان المعلومات المتوفرة أثبتت وجودهما. الناس ينتظرون الاعلان عن نتائج هذا التحقيق. ولا بد من متابعة قضائية لمن يثبت أنه تسبب في معاناة الألوف من المواطنين. وإعلان هذه النتائج جزء من مسؤولية أخرى غير المسؤولية "الأدبية" وهي مسؤولية ضمان الشفافية وسيادة القانون في ادارة الشأن العام.

إضافة الى ذلك، يجب ان تنتهي ازمة مياه المنشية الى مراجعة شاملة للآلية المتبعة في ضمان سلامة مياه الشرب وجهوزية شبكات المياه. وثمة حاجة أيضاً لتفعيل القانون للحد من ممارسات غير قانونية مثل الاعتداء على شبكات المياه لسقاية المواشي التي يمكن أن تكون السبب اساسا وراء تلوث مياه المنشية.

أزمة مياه المنشية جزء من مشكلة متعددة الجوانب. جزء منها مرتبط بترهل في التزام الاجراءات المحددة لضمان الجودة سواء في المياه او غيرها من الخدمات. لكن الجزء الآخر مرتبط بممارسات غضت الحكومات الطرف عنها في اطار سياسات الاسترضاء التي اتبعتها لعقود فسمحت لبعضٍ ان يكون فوق القانون يعتدي على اراضي الدولة وشبكات المياه وغيرها من الممتلكات العامة.

ازمة المنشية، مثل "ثلجة الجنوب" و"شتوات عمان" عرّت ضعفاً وركاكة لا يُبرَّران في البنية التحتية. ولا حاجة لانتظار ازمات جديدة لاكتشاف اختلالات اخرى. فقد يكون من المفيد ان يشكل رئيس الوزراء فرق عمل تدرس حال البنى التحتية المرتبطة بالخدمات الرئيسية مثل المياه والكهرباء والمجاري وإجراءات السلامة العامة في المصانع. ولو كانت المسؤولية المعنوية والمساءلة القانونية اجراءات متجذرة في العمل العام، لما انتشر الترهل والإهمال في الكثير من إدارات البلد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »disproportionate attention (Dr. Ahmad Malkawi)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2007.
    The disproportionate attention to rural area has big chunk of such disasters!
    It is evident that attention is focused on capital and suburban area while villages sink into deep degradation of its infrastructures. Decision makers tend to treat complains from elite area residents with urgency while showing little or no seriousness to complains from less privileged areas. This is a true note that has been practiced deliberately or otherwise. Bottom line; public has equal rights, justice should be served, and lesson need to be drawn and the first lesson is adopting the PRO-ACTIVE approach to potential health and safety problems in any homeland vicinity.
  • »لماذا لم يستقيل وزراء بعد الازمات السابقة؟ (محمد)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2007.
    المشكلة ليست في الوزراء بل بالحكومة ككل.. اثبتت التجارب ان هذه الحكومة تتعامل مع الاحداث بردود افعال و لا تستبق الامور و تقوم ببرامج وقاية فمن ثلجة الجنوب و شتوات عمان و مستشفى البشير الذي مازال يعاني من مشاكل رغم الزيارات المتكررة لجلالة الملك وحتى قضية المنشية الاخيرة و الايعاز بحل هذه المشاكل... و لكن لا فائدة، الحكومة كلها مقصرة و يجب ان تستقيل حتى تاتي اخرى افضل انشاء الله..
  • »يجب ان يستقيل ايضا (د.نبيل زيد مقابلة)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2007.
    خطوة الاستقالة جيدة وجديدة على الثقافة السياسية الاردنية والعربية ونحن مع محاسبة المسؤول دائما وخطوة ممتازة رسميا وشعبيا .ولكن هذه دعوة لاقالة من طلب الشعب اقالتهم وتعنتوا واذاقوا الشباب الحرمان من التعليم وتكافؤ الفرص وقد راجت لدى اوساط شعبية واسعة اهمية اقالتهم ومحاكمتهم شعبيا لما اساووا فيه للمنجزات الثقافية والعلمية .
    هذه دعوة لاقالة كل من بعثر وشتت افكار الشعب وأدى الى ارباك العمل والاعتماد على معايير شخصية ونظريات لا وجود لها حتى عند من وضعها.
  • »بدنا الأهم (يزن سليم)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2007.
    هل إستقالة الوزراء تكفي، أم يجب معالجة المتضررين، وإصلاح شبكات المياه، ووقف المعتدين على مواسير المياه ومحاسبتهم أيضاً، فهل إنتهت المشكلة الآن، لكنها خطوة جريئة من الحكومة إلى كل من تسول له نفسه من المسؤولين بالتقصير بشؤون المواطنين.