أيمن الصفدي

مؤشرات انتخابية

تم نشره في الأحد 29 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

لعل مكمن الأهمية الأكبر للانتخابات البلدية التي ستجرى الثلاثاء القادم هو في كشفها ضحالة الثقافة المدنية والسياسية في البلد. الحملات الدعائية للمرشحين أظهرت غياباً خطراً للعمل البرامجي المؤسساتي وشملت ممارسات تعكس استهتاراً كبيراً بعقول الناس وحقوقهم في آن.

المرشحون، في أكثريتهم المطلقة، بنوا حملاتهم الدعائية على شعارات عامة وجمل فضفاضة تصلح لكل زمان ومكان. والبلد إذ يعاني غياب الرؤى البرامجية والعمل المؤسساتي في انتخابات البلديات، فهو يدفع ثمن سنوات من تهميش مؤسسات المجتمع المدني.

بالنهاية، سيضطر المواطن إلى اتخاذ قراره الانتخابي على أسس ركيكة ترتبط بالمعرفة أو القرابة أو التخجيل. وهذا مسلك لا يضمن اختيار الشخص المناسب للعمل البلدي. ولن يكون مستغرباً، نتيجة ذلك، أن يتولى شؤون البلديات، التي يعاني الكثير منها من أزمات مالية وإدارية، أشخاص غير مؤهلين للنهوض بالعمل البلدي في مدن وقرى المملكة.

لم يقدم المرشحون برامج. ولا دور لمؤسسات مجتمع مدني تدعو المرشحين إلى مناظرات أو تطالبهم ببرامج أو تحاكمهم على أسس معايير واضحة قابلة للقياس.

ذلك في باب الاستهتار بالعقول. أما في باب الاستهتار بالحقوق فحدّث ولا حرج. فقد قام مرشحون بممارسات كافية، وفق أي معايير منطقية، لمنعهم من الترشيح للانتخابات. هؤلاء وضعوا يافطات انتخابية على إشارات ضوئية. آخرون اعتدوا على إشارات مرورية. وغيرهم اعتدوا على ممتلكات شخصية إذ وضعوا ملصقاتهم على جدران منازل خاصة فشوهوا بيوت الناس، من دون الالتفات إلى استعمال ملصقات يمكن إزالتها بعد الانتخابات.

كان على أمانة عمان ووزارة البلديات أن تبذلا جهودا أكبر في تنظيم الحملات الانتخابية. ولا بد أن يشتمل القانون عقوبات على من يعتدي على المرافق العامة خلال هذه الحملات. وضروري أيضاً أن يلتزم المرشحون إزالة اليافطات واللواصق ضمن فترة محددة بعد انتهاء الانتخابات.

الانتخابات البلدية تصلح لأن تكون محطة لتقويم المعايير التي تحكم العمل العام، لناحية الأسس التي ينطلق منها المتصدون له ولجهة آليات اتخاذ القرار الانتخابي عند المواطنين. لكن حتى قبل بدء الانتخابات، واضح أن هنالك الكثير من النواقص التي باتت معالجتها حتمية تفرضها مصلحة البلد المتمثلة في التقدم في مسيرة الإصلاح والدمقرطة.

العجز القانوني يمكن معالجته بقرار إن توفرت الإرادة السياسية. لكن الصعوبة الأكبر هي في إحداث التغييرات في الثقافة المجتمعية. وهذه مسيرة تلكّأ البدء فيها كثيراً. وهي مسيرة تحتاج مراجعة شاملة للمناهج والتشريعات والممارسات، خصوصاً الرسمية، التي يجب أن تقدّم أنموذجاً في اعتماد معايير واضحة للعمل العام ومأسسة آليات المساءلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مؤشرات وطنية (منذر الشرع)

    الأحد 29 تموز / يوليو 2007.
    تحية للأستاذ أيمن الصفدي على هذه المقالة التي لا تعكس ما نفكر ونتحدث به يومياً فحسب، بل وتدق ناقوس الخطر في قضية أو قضايا مفصلية في مسيرتنا الاصلاحية التي يعمل جلالة الملك لأجلها دون كلل أو ملل، ولكن جهوده للأسف لاتجد من يترجمهاإلى آليات نهوض شاملة مستحقة منذ أمد طويل.
    لم يدرك الكثيرون أهمية الجزء الخاص بالأمد الطويل من "استراتيجية وزارة التنمية السياسية" وهو "التربية المدنية" Civic Education والذي كنا نعتزم تنفيذه بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كوزارة التربية والتعليم مثلاً لإدخال مفاهيم التربية المدنية في المنهاج المدرسية منذ السنوات الأولى، وبطريقة تدريبية وليس تلقينية، لإحداث تغيير ايجابي ولو بعد جيل، وخير أن نبدأ متأخرين من أن لا نبدأ على الاطلاق، ولا أظن وزارة التنمية السياسية إلا مستمرة في التأكيد على هذا المكون الأساسي في الاستراتيجية وتنفيذه.
    مما يؤسف له أن الكثير من المواطنين ، من الحزبيين وغيرهم كانوا، ولا يزالون، يختصرون وزارة التنمية السياسية في أمرين اثنين فقط هما وضع قانون احزاب جديد (وقد حصل ذلك) واقتراح قانون انتخابي جديد. فهل المطلوب الغاء وزارة التنمية السياسية بعد أن تفرغ من انجاز قانون الانتخاب؟ هناك الكثير من التفاصيل التي لايتسع المجال للخوض فيها هنا.
    أما الاعتداء على الاشارات الضوئية واللوحات الارشادية وجدران المواطنين وغيرهافهي ظاهرة لاتعكس ضحالة في التربية المدنية فقط، بل تتعدى ذلك لتكون استهتاراً ولا ابالية تشير بوضوح إلى تراجع خطير في هيبة الدولة لدى المواطن، ذلك أن هذا الاستهتار و اللاابالية اصبحا ظاهرة ملازمة لتصرفات المواطن اليومية لانه ببساطة لايجد ردعاً ولا عقوبة على فعله. خذ مثلاً اغلاق الشوراع العامة بمواكب الخريجين والأعراس دون أدنى اهتمام لحريات المواطنين الآخرين على الطرق ومصالحهم، التي ربما يكون من بينها مريض بحاجة للوصول الى مشفى على جناح السرعة، وكذلك تعلق الشباب بالسيارات وقد أخرجوا نصف اجسامهم منها. ام مخالفات أصول السير وقواعده فيستوي فيها السائقين والراجلين على حد سواء، ويذهب ضحيتها مواطنين اعزاء نخسر بخسارتهم قوى بشرية استثمرنا فيها الكثير للبناء والانماء.
    ان الفقرة الأخيرة في المقالة هي بيت القصيد، و ما لم يتم تطبيق القوانين النافذة بصرامة، فسيستمر الاستهتار وتراجع هيبة الدولة لدرجة يصعب معها الاصلاح. كما ان النظر في قوانين بالية اضحى مطلباً حضارياً، إذ لايجوز أن يستدعى مواطن من منزله لمواجهة تهمة التسبب في مقتل غبي اصطدم بسيارته المتوقفة حسب الاصول أمام منزله.
    أستاذ أيمن، كل التحية فقد فقأت دملاً كان يجب فقأه منذ وقت طويل ، واعتقد ان الحاجة ماسة للدخول في حوار وطني حول هذا الموضوع الوطني المهم تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني وقادة الفكر والرأي والحكومة. إن الوصول إلى ما يصبو اليه سيدنا سهل اذا توفرت الارادة والمخلصين في العمل العام، والا نبقى كمن يخض الماء.
  • »والأدهى والأمر؟؟؟ (الشيخ سعدالدين زيدان)

    الأحد 29 تموز / يوليو 2007.
    الأستاذ أيمن الصفدي: تحية لك وتقدير على ماجاء في مقالتك عن الإنتخابات البلديه وركاكة الشعارات التي اطلقها بعض الُمرشحين وكذلك قيامهم بإلصاق شعاراتهم الإنتخابيه في أي مكان تصل اليه اياديهم وأرجلهم ، ومما يؤسف له انني استيقظت قبل ايام للدخول الى المسجد الذي القي به خطبة الجمعه فاعتقدت انني قد ضللت طريقي عن مسجدي لأن جدران المسجد وبوابته الرئيسه قد غطته الملصقات المصورة لواحدٍ من المرشحين لايصلح وجهه إلا لإرعاب الأطفال ، حتى الآيات القرآنية الكريمه التي تزين بوابة المسجد غطتها هذه الصور- اتصلت بمدير المنطقة لكنه لم يجب على الهاتف فكتبت له رسالة هاتفيه قلت فيها- هل من الدين والخلق والأدب أن يقوم المرشح بتشويه بيوت الله بشعاراته؟
  • »تجربة فاشلة (حسين)

    الأحد 29 تموز / يوليو 2007.
    تمنيت ان ارى مرشحا لامانة عمان يدعو الى اعادة تصغير حجم الامانة. لقد بدا الموت البطيء لامانة عمان في الوقت الذي بدات فيه الامانة تتوسع. الغريب اننا في هذا البلد نبدا تجارب فاشلة بعد ان يكتشف الغرب انها فاشلة ويتركها. بريطانياالعظمى جربت فكرة البلدية الكبرى ثم اكتشفت انهاغلطة فعادت عنها. ولم تعد لندن الكبرى مثلما كانت في السبعينات. لان التكبير لا يجلب منفعة ابدا بل على العكس يشتت الجهود. ان تجارب التاريخ تعلمانه كلما زادت رقعة الحكم يزداد الخطا ويزدادالخراب. والعبرة في الامبراطورية الرومانية. يجب ان تعود عمان الى حجمها الطبيعي كي تكون ثروتها لابنائها وخدماتها لابنائها. اما القرى الاخرى والبلدات المجاورة فمن حقهاان تستقل عن هيمنة الامانة.