أيمن الصفدي

مؤتمر السلام الجديد

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

فتح قرار الرئيس الأميركي جورج بوش الدعوة لمؤتمر دولي حول الشرق الأوسط الباب أمام جهود دبلوماسية مكثفة للتحضير للمؤتمر، الذي سيكون آخر جهد حقيقي للإدارة الأميركية لإعادة احياء عملية السلام قبل تحول هذه الإدارة بطة عرجاء مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

لا ضمانات أن المؤتمر سينجح. لكن عقده يشكل نجاحاً للدبلوماسية العربية، وخصوصاً الأردنية، التي أدركت دمارية الجمود في العملية السلمية على الفلسطينيين والمنطقة فجهدت لإطلاق مفاوضات جادة.

نجاح المؤتمر يتطلب بذل جهود متواصلة لحشد الدعم للموقف العربي المنسجم مع الإجماع الدولي على ضرورة انهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. المبادرة العربية، التي تعرض على إسرائيل سلاماً كاملاً مقابل انسحاب كامل من الأراضي العربية المحتلة، توفر مرجعية مقنعة لمناقشات المؤتمر. لكن اعتماد المبادرة مرجعية يتطلب دعماً أميركياً وأوروبياً.

من هنا تأتي أهمية اللقاء الذي سيعقده جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس بوش في الايام القليلة المقبلة. فلا حاجة لتمحيص كبير لاستنتاج أن الأردن قام بدور مهم في تطور الموقف الأميركي. الرسالة التي بعثها جلالة الملك لبوش قبل أسابيع طالبت الرئيس الأميركي بخطوات فعلية لإحياء العملية السلمية. خطاب بوش الاثنين الماضي اقترب من الخطوات التي حددها الأردن رغم أنه لم ينسجم معها تماماً.

وهذا طبيعي. فللولايات المتحدة اعتباراتها وأولوياتها. وللأردن وللدول العربية الملتزمة العمل الجدي لإنصاف الفلسطينيين وحل الصراع في المنطقة أولوياتها أيضاً.

الجهد الذي سيبدأه جلالة الملك للتحضير للمؤتمر خلال لقائه بوش سيستهدف تقريب الموقف الأميركي من الرؤية العربية وسيسعى لوضع برنامج عملي للمؤتمر. وأوضحت مواقف الأردن والدول العربية الأخرى المعنية بجلب السلام والاستقرار للمنطقة أن هذا البرنامج يجب أن يشمل جدولاً زمنياً لتنفيذ حل الدولتين وإجراءات فورية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الحياتية والاقتصادية.

بالطبع لا ضمانات أن الإدارة الأميركية ستتخذ الخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك أو أنها ستتبنى الموقف العربي. الجهد الأردني والعربي ستواجهه جهود إسرائيلية تستهدف إحباط فكرة المؤتمر أو تمييعه. إسرائيل ستعمل على إضاعة الوقت حتى تدخل الإدارة الأميركية في دوامة الانتخابات فتعود الى إهمالها لملف السلام أو ستضع عوائق بحيث ينتهي المؤتمر الى ذات المصير الذي آلت إليه مبادرات سلام سابقة.

فإسرائيل هي التي قتلت عملية السلام. وهي المستفيد الأول من غياب مفاوضات جادة لحل الصراع. اللاحراك في الجهود الدبلوماسية يوفر لها الغطاء للمضي في تنفيذ مخططها الاستراتيجي القائم على تغيير الحقائق على الأرض وخلط الأوضاع السياسية بما يضعف فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. لذلك فإن في عقد المؤتمر الدولي ضررا بإسرائيل وفي إحباطه أو إفراغه من محتواه مصلحة ستعمل جادة لتحقيقها.

ثمة حلفاء لإسرائيل في سعيها هذا. وهؤلاء هم الرفضويون الذين يتمترسون خلف شعارات لا قيمة لها وينشدون الشعبوية على حساب مصالح الفلسطينيين وعبر معاناتهم. سيرفض هؤلاء المؤتمر وسيشككون بأهدافه. ستطرب إسرائيل لهذه الأصوات. وربما ستبحث عن وسائل غير مباشرة لدعمهم ودفعهم لارتكاب ممارسات تضعف من فرص إقامة المؤتمر.

احتمال فشل المؤتمر الجديد في تحقيق تقدم ملموس نحو السلام قائم. فإسرائيل لا تريد قيام دولة فلسطينية. والإدارة الأميركية نفسُها قصير. لكن احتمالات نجاح المؤتمر، حتى لو كانت متواضعة ومحصورة في إطلاق مفاوضات سلمية جادة، تفرض بذل كل جهد ممكن لمنع إسرائيل من إحباط فكرته.

وإذا كان الفشل هو المصير الحتمي للجهد الدولي الجديد، يجب أن لا تنجح إسرائيل في تحميل العرب مسؤولية ذلك. أن يعرف العالم أن إسرائيل هي العائق أمام السلام والاستقرار في المنطقة مكتسب يستحق العمل من أجله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا رايح كثر ملايح. (خالد مصطفى قناه .)

    الخميس 19 تموز / يوليو 2007.
    أستاذ أيمن،عنوان التعليق هو لسان حال الاداره الأمريكيه التي ستغادر البيت الأبيض بعد سنتين أو أقل على الانتخابات الفدراليه التي ستتمخض عن صعود رئيس جديد للولايات المتحده،سواء تم اختياره من الديموقراطيين أم من الجمهوريين فالسياسه الأمريكيه الخارجيه وخاصة فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط وعلى رأسها النزاع الفلسطيني / الاسرائيلي ثابته لا تتغير وتأخذ مصلحة اسرائيل أولا بعين الاعتبار حتى لو خسرت أمريكا سمعتها ومصداقيتها في العالم ولدى العرب التي تنظر لهم الاداره الأمريكيه نظرة استخفاف وعداء دائم،وكما قال المثل العربي (الحق العيار لباب الدار) وشوف شو بيطلع من ها المؤتمر ¡ أتفق مع رأيك بأن مقاطعة المؤتمر سيعطي اسرائيل قوة دفع زائده لتحميل العرب فشل المفاوضات السلميه لمشروع حل الدولتين، ودمتم.
  • »سؤال بديهي (نهاد اسماعيل)

    الخميس 19 تموز / يوليو 2007.
    اتفق مع الاستاذ ايمن الصفدي ان الرفض ليس بمصلحة الفلسطينيين والرافضين ليس لديهم سوى الشعارات وليس لديهم بديل عملي واقعي قابل للتطبيق.
    ولكن السؤال يتعلق باسرائيل:
    هل اسرائيل مستعدة لدفع ثمن سلام حقيقي شامل وعادل ونهائي؟ واذا كان الجواب بالنفي فعملية السلام تبقى عملية سلام طويلةالأمد ليس الا. وبالانجليزي:
    we shall have a permanent peace process, no peace, but a process and no more.
  • »مخدر (مرام)

    الخميس 19 تموز / يوليو 2007.
    اصبحت عملية السلام الوهمية مخدرا لتهدئة الجمهور العربي بعدما فقد مهدء الإصرحات الديمقراطية الوهمية مفعوله .
  • »مؤتمر وراء مؤتمر.. (أبو فرح)

    الخميس 19 تموز / يوليو 2007.
    ليس من الحكمة رفض التجاوب مع مؤتمر بوش الجديد, كما أنه ليس من الحكمة الركون اليه, وبناء آمال على من جرب كثيرا دون نتيجة. وحيث أن تحقيق السلام الشامل والمقبول, ولا أقول العادل,هو مصلحة وجودية لكل الدول العربية, فحري بهاأن تعد العدة الصحيحة له ومن ذلك:
    1- عدم القبول بوضع المبادرة العربية جانبا, لأنها وعلى تدني سقفها وقصورها في مجالات عدة’ فهي أعلى بكثير مما يمكن أن تتفتق عنه افكار تصفوية لأمريكا واسرائيل .
    2- ليس مقبولا استراتيجيا. الذهاب الى مؤتمر سلام جديد, أو مفاوضات حل نهائي, والجسد الفلسطيني ممزق الأوصال, وعليه يحتم الواجب على السلطة وعلى الدول العربية الفاعلة, لعب دور مؤثر وضاغط لمحاصرة انقلاب غزة والقضاء عليه, وعدا ذلك فسيكون موقفنا ضعيفا على ضعفه الأصلي.
    3- سيكون من المناسب حصول المفاوض الفلسطيني على تفويض شعبي من البداية, ولذلك فانتخابات مبكرة, تشريعية ورئاسية, تختار فتح للموقعين, بشكل يؤسس بقوة للنتائج الصعبة القادمة, أو تختار حماس للموقعين, وعندها سيتم اشهار مرحلة جديدة من مسلسل الصراع في المنطقة, أو تقسمهمابين الفصيلين, لنعود الى موالنا المؤذي والمزعج مرة أخرى!