جميل النمري

حلّ الوصاية الدولية

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

أعرف وزيراً في حكومة فياض يجب ان تعد اصابعك بعد التسليم عليه، ولا استطيع ان اقول شيئاً عن البقية. وفياض نفسه رجل محترم وقد لا يكون هو من قرر شخصياً تعيين جميع الوزراء، فالتكنوقراط يخضعون لمرجعيات سياسية واحياناً هم أكثر فساداً، ولم يعرفهم العمل السياسي كثيراً لأنهم فضلوا صرف وقتهم على البزنس.

لكي تنجح فتح في الصراع على الجمهور الفلسطيني تحتاج الى اصلاح داخلي عميق.

ويجب ان تقدم للادارة عناصر نزيهة ونظيفة وتتجاوز صراعاتها السياسية الشللية، لكن هذا الهدف يبدو مثالياً للغاية فكيف تتجاوز قيادات راسخة في السلطة والنفوذ ذاتها ومن اجل من!

لقد انتقل فساد فتح التاريخي إلى بنية السلطة الفلسطينية، ولم تكن منظمة التحرير لتختلف عن العديد من الأنظمة العربية، لا بل ان الوضع كان أسوأ بفعل الافتقار الى وضع قانوني ومؤسسي لادارة المال العام، فقد توفي عرفات ولا احد يعلم كم هي أرصدة المنظمة وباسم من.

الان هناك توافق على ان نجاح سلطة عباس مرهون بتحقيق اصلاحات جذرية، لكن التقارير التي ترصد الموقف لا تتفاءل كثيرا. ويجب الاعتراف ان فتح بتركيبتها المعروفة لن تقدر على الاصلاح، وقد يكون الحل في فصل الادارة كليا عن السياسة، او فصل ادارة الحكم الذاتي عن القيادة السياسية لمنظمة التحرير وفصائلها. وبعبارة اخرى تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة فعلا، مشهود لاعضائها بالنزاهة والكفاءة، فيما تتولى القيادة السياسية العمل السياسي والمفاوضات وادارة النضال منذ الاحتلال.

لكن كيف يمكن ان تكون هناك حكومة تكنوقراط مستقلة ونزيهة؟ من يعينها؟ ومن مرجعيتها؟ وكيف تمارس سلطاتها؟

آخذين بالاعتبار النظام السياسي الفلسطيني والآليات المنصوص عليها في دستور السلطة الوطنية الفلسطينية.

ربما حان الوقت لتعديل صيغة اوسلو كلها من خلال اتفاق جديد يدخل طرفاً ثالثاً هو الوصاية الدولية التي ستكون مسؤوليتها الاشراف على بناء الادارة الفلسطينية وحماية مؤسساتها وتمكينها من التحول الى نواة لدولة الفلسطينيين.

هذه المرحلة الانتقالية قد تخرج الوضع الفلسطيني من المأزق الداخلي وتتيح بناء مؤسسات حكم كفؤة ونزيهة وفعالة فيما تتولى القيادة السياسية شؤون العمل السياسي والمفاوضات ولا تنعكس خلافات فتح وحماس على الناس بالطريقة الراهنة التي تهدد بتفسخ داخلي خطير وتحول المجتمع الفلسطيني الى حكم الميليشيات والعصابات تحت الاحتلال وربما بدعم منه.

[email protected]

التعليق