أيمن الصفدي

عام على الحرب

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

تذكر لبنان أمس الحرب التي شنتها اسرائيل عليه قبل عام. انتهت الحرب. لكن دمارها يظل قائماًن دليلاً على الطبائع العدوانية لكيان قام على الحروب وسلب حقوق الآخرين في الأرض والحياة والاستقلال.

كانت الحرب كارثة على لبنان. دمرت بنيته التحتية. زعزعت اقتصاده. وأطالت معاناته ساحةً يحارب فيها الآخرون معاركهم ويصفّون حساباتهم.

أبلى لبنان بلاءً فاق قدراته في هذه الحرب التي فُرضت عليه. حزب الله قاوم برجولة. صمد أمام آلة الحرب الأقوى في المنطقة. قاتل بإرادة صلبة وبعزيمة لم تَلِن أمام همجية القوة الدمارية لإسرائيل. ووقف اللبنانيون الى جانب حزب الله في مقاومة اسرائيل. احتضنوا عشرات الألوف من الأسر المهجرة. تحملوا الدمار. وفعلت الحكومة اللبنانية كل ما في وسعها لحماية بلدها وشعبها ووقف العدوان.

لكن حزب الله لم يُدِر مرحلة ما بعد الحرب بذات الكفاءة التي تعامل فيها مع العدوان الاسرائيلي. ما إن انتهت الحرب حتى تغير خطاب حزب الله تجاه شركائه في الوطن. الحكومة التي كان وصفها بحكومة المقاومة السياسية صارت خائنة وعميلة. جذّر هذا الخطاب الانقسام في لبنان، الذي ما يزال يغرق في أزمة سياسية تضعه على حافة حفرة لا قاع لها من الفوضى واللااستقرار.

حاول حزب الله بعد الحرب أن يختزل المسألة اللبنانية في الصراع مع اسرائيل. وهذا طرح غير واقعي. ثمة ابعاد أخرى للبنان ترتبط بحقه في الحياة والبناء والتحرر من سطوة قوى اقليمية لا تعتقد بأحقيته بأن يكون وطناً حراً سيداً.

الفشل في معالجة هذه الأبعاد هو سبب تفاقم الأزمة اللبنانية. لن يستعيد لبنان ألقه انموذجاً في الاستنارة والحضارة إلا إذا آمنت كل أحزابه ومكوناته بنهائيته وطناً تتقدم مصالحه على أطماع غيره أياً كان هذا الغير. كل المشاكل اللبنانية قابلة للحل إذا تحرر لبنان من قيود الولاءات والتدخلات الخارجية.

فالخلافات بين الفرقاء اللبنانيين ليست حول من يكون رئيساً ومن يشارك في الحكومة. الانقسام هو حول من يضع أولويات لبنان. والأزمة أساسها أن قوى اقليمية، خصوصاً ايران وسورية، تستعمل لبنان ورقة في إدارة صراعاتها مع المجتمع الدولي وتصر، عبر حلفاء أو أتباع، على تسيير لبنان حسب حساباتها وأطماعها.

يتذكر اللبنانيون حرب تموز 2006 وهم يعيشون حالاً من الانقسام والخوف على مستقبلهم. قليلون هم المتفائلون بأن مستقبل لبنان سيكون أفضل من راهنه. الأكثرية تخشى كارثة تغرق لبنان في قيعان الاقتتال الداخلي والفوضى السياسية.

هذا خوف مبرر. ايران تريد أن تحسم خلافها مع المجتمع الدولي لمصلحتها. لبنان ورقة ضغط ستوظفها ايران حتى لو عنى ذلك اشعال حرب غير متكافئة مع اسرائيل او تفجير اقتتال داخلي بين اللبنانيين. والنظام السوري معني بإحباط المحكمة الدولية ومعاقبة من أجبره على التخلي عن نفوذه ومكتسباته في لبنان بأي ثمن، لأن الذي سيدفع هذا الثمن هم اللبنانيون وليس النظام السوري.

كان اللبنانيون الصيف الماضي ضحية عدوان اسرائيلي غاشم. وهم الآن ضحية أطماع قوى اقليمية تجد من ينفذ اجندتها داخل الوطن اللبناني وعلى حسابه. ولا مخرج من الأزمة إلا إذا قدّم اللبنانيون مصلحة وطنهم على كل غيرها، وإذا وجدوا في جوارهم العربي من يقف مع حقهم في الحياة في وجه من يريد أن يحرمهم هذا الحق. العرب تعاملوا مع الأزمة اللبنانية حتى اللحظة بحياد سلبي. كلفة هذا الحياد ستكون كبيرة عليهم إذا تركوا لبنان وحيداً يتمزق أمام المد الايراني والأطماع البعثية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المصلحة الوطنية العليا (د.هاني عبد الحميد)

    الجمعة 13 تموز / يوليو 2007.
    التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية اللبنانية بادي لكل ذي عينين حيث اصبحت بيروت مركزا نشطا لجميع اجهزة المخابرات العالمية وهذه تتعامل باحتراف مع تسيير الاحداث اليومية بحيث يصعب تحديد الجهة التي قامت بهذا العمل او ذاك اضافة الى اتقان مهنة الصاق التهمة بالاخر المشي في جنازة القتيل ولبس لبوس الرهبان. والمشكلة الاكبر هي في ضعف الحكومة المركزية واستقوائها بالاجنبي بحيث يزين لها رفض اي مسعى عقلاني محلي او عربي استكبارا وانهااي الحكومة تحسن صنعا وتمد في عمرها اذا نفذت التعليمات بدقة متناهية وضربت عرض الحائط جهود الخيرين من هذه الامة. واذا كانت هناك علاقات تاريخية وجغرافية ودينية تجمع بين لبنان والجوار القريب والبعيد ولا نبرر هنا الا التدخلات الخيرة مثل منع الحرب الاهلية او ايواء النازحين فما هي العلاقات التي تجمع لبنان بالاسرائيليين والتي تبرر مثل هذا التباكي على مصلحة لبنان وتحصينة ضد اخوته في العروبة والدين. رحم الله ذلك العدد القليل من الحكام العرب الذين آثروا التخلي عن الحكم ومن مركز القوة في سبيل المصلحة الوطنية العليا.