أيمن الصفدي

زيارة في أجواء مُحبطة

تم نشره في الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

تأتي زيارة وزير الخارجية عبدالإله الخطيب ونظيره المصري أحمد أبو الغيط إلى إسرائيل الخميس القادم وسط شعور مبرر من اليأس بإمكانية إعادة إطلاق العملية السلمية.

فالفلسطينيون يعيشون حال انقسام غير مسبوقة. الاهتمام الدولي بالصراع العربي الإسرائيلي بدأ يتراجع لصالح قضايا إقليمية أخرى، خصوصا العراق وإيران. والحكومة الإسرائيلية أضعف من أن تتخذ أي قرار يلبي الشروط الفعلية المطلوبة لإحياء المفاوضات السلمية.

لكن السبب الرئيس في غياب احتمالات تحقيق تقدم في العملية السلمية هو رفض إسرائيل الحل الوحيد الذي يمكن إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي، وهو الانسحاب من الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كانت إسرائيل أعلنت، لتحاشي الضغوط الدولية، أنها توافق على حل الدولتين سبيلاً لإنهاء الصراع. لكن مواقفها ظلت في إطار البيانات اللفظية. على الأرض، عملت إسرائيل وفق خطوات مبرمجة لقتل فرص قيام الدولة الفلسطينية. وسّعَت المستوطنات وصادرت الأراضي وغيّرت الحقائق على الأرض بهدف جعل الشروط الموضوعية لإقامة دولة فلسطينية على التراب الفلسطيني مستحيلة التحقيق.

وعملت إسرائيل أيضا على إفشال تجربة الحكم الفلسطيني في غزة. حاصرت الغزيين. دمرت اقتصادهم. قتلت عملية السلام.

وقع الفلسطينيون في الفخ الإسرائيلي. فشلت تجربة غزة. اقتتلت الفصائل الفلسطينية. وصار للفلسطينيين حكومتان تتنازعان الشرعية. وتوظف إسرائيل ذلك في مشروعها إلغاء خيار الدولة المستقلة وراء ذريعة أن الوضع الفلسطيني لا يسمح بالتقدم نحو السلام.

وانسجاماً مع هذا المشروع، ارتفعت الأصوات الإسرائيلية التي تنادي بحل "الضفة الغربية أولاً". وأخذت إسرائيل تدفع أي نقاش حول السلام في الشرق الاوسط نحو التركيز على قضايا حياتية وتشجيع الانقسام الفلسطيني. والهدف من ذلك إقناع العالم بعدم جدوى قيام الدولة المستقلة والضغط باتجاه إتباع الضفة بالأردن وغزة بمصر.

هذا المخطط الإسرائيلي يحتاج جهداً مضاداً لإحباطه. أعلن الأردن رفضه المطلق لمشروع الكونفدرالية الذي اعتبره جلالة الملك عبدالله مؤامرة على الأردن وفلسطين. ومصر غير معنية بضم غزة أو إدارتها. لكن هذين الموقفين، تماما مثل الموقف العربي المتمسك بحل الدولتين، يحتاجان إلى جهود دبلوماسية مكثفة لكسب التأييد لهما ولإظهار سذاجة الطرح الإسرائيلي ودمارية نتائجه على المنطقة برمتها.

في هذا تكمن أهمية زيارة الخطيب وأبو الغيط. الوزيران يذهبان إلى إسرائيل بتكليف عربي للقول بأن المبادرة العربية التي تعرض على إسرائيل سلاماً كاملاً مقابل انسحاب كامل هي المدخل الوحيد لطريق الحل.

فلا بد من استمرار ممارسة الضغط على إسرائيل. ونتائج الحراك السياسي هي مهما كانت مخيبة او متواضعة أفضل من إفراغ الساحة لإسرائيل لتصول وتجول وتروج لادعاءاتها. زيارة الوزيرين لإسرائيل تنطوي على رسائل ليست فقط للقيادة الإسرائيلية، بل للعالم أن العرب يطلبون السلام ويعملون من أجله. لدى العرب خطة متكاملة للسلام. لكن اسرائيل هي التي ما تزال أسيرة أوهام وأطماع اثبتت سنوات الصراع عدم جدواها.

سيتحسن موقف العرب كثيراً بالطبع إذا لملم الفلسطينيون أوضاعهم وأنهوا حال الفوضى السياسية التي يعيشون. ورغم ضآلة بوادر إنهاء الخلافات بين فتح وحماس، فإن حجم الضرر الذي يلحقه الانقسام الفلسطيني بالقضية الفلسطينية يستوجب الاستمرار في محاولة رأب الصدع الفلسطيني.

لذلك كان يجب أن يسبق زيارة الوزيرين الى اسرائيل عمل عربي غير منقطع لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وبالتزامن مع لقاء الوزيرين مع الإسرائيليين، يجب أن تكون هناك لقاءات مع القيادات الفلسطينية. ولإنجاح هذه اللقاءات يجب أن يتحدث العرب مع هذه القيادات بالصراحة التي تفرضها جسامة الخطر ومن دون أي حياد سلبي يسهم في تكريس الأمر الواقع وإطالة الأزمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كف ما بناطح مخرز (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2007.
    عشرات اللقاءات تمت ما بين القيادات العربية " الاردنية المصرية الفلسطينية " واسرائيل بمباركة الولايات المتحدة الامريكية . عشرات الصور توثق لذلك منذ انفراد اسرائيل بمصر في كامب ديفيد 1979 وتحييدها عن الصف العربي فعليا " لا قولا " . ومرورا باتفاق أوسلو 1993 بين الفلسطينين واسرائيل . واتفاقية وادي عربة 1994 بين الاردن واسرائيل حتى مؤتمر قمة شرم الشيخ 2007. والقيادة الفلسطينية تشترى كلاما فارغا لا يسمن ولا يغني من جوع.
    ان أكثر ما حصلت عليه كلا من الاردن ومصر مرور بعض شاحنات المساعدات للشعب الفلسطيني.
    قد أفشلت اسرائيل جميع المحاولات لانجاح أي مسعى لأقامة كيان فلسطيني مستقل على جزء من ترابه بانسحاب اسرائيل الى ما قبل الخامس من حزيران 1967.
    لكن يبدو أن ليس أمام الفلسطينين من حل الا بالعودة الى المربع الاول باعادة احتلال اسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية مجددأ حتى تكون مسؤولة عن ادارتهما.
    ولتبدأ الانتفاضة من جديد !!!
  • »الجهد الرسمي العربي، الى اين؟ (د.هاني عبد الحميد)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2007.
    في الوقت الذي لا يستطيع الجهد الرسمي العربي ان يقنع اسرائيل ولا نقول يفرض عليهااعادة بعض الحقوق الى اصحابهايحق للمواطن العربي التساؤل عن دوافع مثل هذا التحرك وحكمته. مجريات الاحداث اليومية تشير الى سياسة التدليع الدولية للدولة المسخ وجميع الوافدين الدوليين الى المنطقة يسعون الى خطب ودها وتجاهل الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وحقه في الحياة الكريمة كأنها الدولة الاعظم في هذا الكون في حين ان حقائق الصراع اليومية تشير الى عكس ذلك وتقرأ في وجوه قادتهم ان عصر الغطرسة الاسرائيلية قد ولى الى غير رجعة وما الطريقة التي يعاملون بها عرب غزة الا دليل يؤشر الى الطريقة التي يريدوننا ان تعامل بها اسرائيل ذات يوم قريب آت لا محالة. ولنتصور للحظة ان تغيرت موازين القوى واصبحنا نستطيع فرض هيوغو شافيز او اي عاقل منصف آخر كمبعوث دولي فماذا سيكون موقف الصهاينة حينها وهل سيكون السن بالسن والعين بالعين هو المطلوب وماذا لو اصبح للعرب القدرة على فرض العقلانية في التحكم في مياه طبريا وشبعاوالجولان قد يكون هذا مستحيلا الان لكن الشوط الكبير الذي قطعه اليهود منذ الحرب العالمية الثانية لحد الان يتطلب جهودا اقل من قبل العرب كي يبلغوه ودروس التاريخ واضحة لكل ذي بصيرة وما الحروب الروسية السويدية التي تعلم منها الروس الحرب من عدوهم الصغير المنتصرباستمرارالا مثال بسيط كي يرجع كل ذي عقل الى عقله.