ياسر أبو هلالة

تحرر الإعلام يوم "عودة" الأسرى

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

مثل أي حدث مهم كان لدينا، في مكتب الجزيرة في عمان، خطة لتغطية "عودة" الأسرى الأردنيين من السجون الإسرائيلية. كنت أخطط أن أخرج على الهواء مباشرة من معبر الشيخ حسين، ويعد في الأثناء الزميل أحمد جرار تقريرا. وذهب بي حسن الظن إلى أن الأسرى سيتحدثون مباشرة، وسيزاحمهم ناصر جودة الناطق باسم الحكومة، أو علي العايد أو حتى رئيس الحكومة.

فوجئت باليوم الأول أن المركز الأردني للإعلام، لم يرد على طلب الموافقة باستخدام عربة البث، فاتصلت بمدير المركز الصديق الدكتور بشر الخصاونة. وهو بالمناسبة صديق منذ عشرين عاما يوم كنا طلابا في كلية الحسين الثانوية، فقال أن المسألة ليست عندهم، وهي عند وزارة الخارجية. فاتصلت بمسؤولة الإعلام في الوزارة التي ردت أنّ قراراً يبدو أنه اتخذ على مستويات سياسية عليا. لم تقل أن عربة البث فقط ممنوعة، وإنما أيضا الكاميرات ممنوعة إلا على "الإعلام الرسمي" موضحة أنه يشمل التلفزيون الأردني والصحف اليومية.

قلت لأحمد جرار رافق أهالي الأسرى إلى آخر نقطة ممكنة واذكر ذلك في التقرير. عاودت الاتصال بالصديق بشر وقلت له، إن كنتم حرمتم "الجزيرة" من شرف المشاركة في تحرير الأسرى الأربعة فماذا ستفعلون لو حررتم القدس على خير وسلامة؟! طبعا لم يكن سؤالا بقدر ما كان تنفيسا عما في الصدر.

تأجل الإفراج يوما وفي اليوم التالي تبين أن العدائية لقناة الجزيرة وصلت إلى درجة السماح لقناة أخرى منافسة بإدخال عربة البث واللقاء بالأسرى مع أنها ليست من "الإعلام الرسمي" الذي حدثتني عنه مسؤولة الإعلام في الوزارة. وفوق ذلك الحكومات تقول أن الصحف عندنا جميعا مستقلة وليست رسمية، حتى التلفزيون له مجلس إدارة مستقل وكذلك "بترا" وباقي المؤسسات التي كانت ذات يوم رسمية وتخضع لوزارة الإعلام البائدة. اليوم علاقة الدولة بالإعلام تقتصر على الناطق الرسمي ومع أنه وزير إعلام سابق إلا أنه إمعانا في الاستقلال ليس وزيرا في الحكومة. في الواقع زادت هيمنة الحكومة على الإعلام منذ إلغاء وزارة الإعلام شكلا. وبدل وزير الإعلام صار عندنا ستة وزراء على الأقل ولكنهم غير موجودين في مجلس الوزراء. وحجم التدخل الرسمي في الإعلام، وهو تدخل ينبئ عن فشل ذريع، تبدى واضحا يوم تحرير الأسرى. فثمة من قرر ما حصل، ولا أحد يعرف من هو. المؤكد أنه ليس المركز الإعلامي الأردني الجهة الوحيدة المفترض أنها مسؤولة عن علاقة الدولة بالإعلام التلفزيوني.

كنت أحب أن أستقبل الأسرى لسبب إنساني أولا وأخيرا، فقد كنت على اتصال بعميد الأسرى وهو في السجن. وكم كنت حزينا وأنا أسمع صوته من بعيد، يشكر حينا ويعاتب حينا ويقترح المشاركة في برنامج هنا ويبدي ملاحظة على برنامج هناك. عندما انقطع صوته عن جوالي كانت رسالته الأخيرة لي عن حاله الصحية الحرجة. كنت أجد نفسي عاجزا عن فعل شيء لسلطان ولأم سلطان ولأبيه ولأشقائه.

كانت الجزيرة أول تلفزيون يدخل بيت سلطان، وأكثر تلفزيون يبث تقارير ومقابلات عن الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال، حتى عندما كنت في لبنان أثناء الحرب زودت المتظاهرين بصور سلطان مع سمير قنطار ورفعت في بيروت صور عميد الأسرى الأردنيين إلى جوار عميد الأسرى اللبنانيين. لا أقول أني عملت مهنيا مع سلطان ورفاقه ولكنه واجب إنساني وأخلاقي ابتداء وفي الأثناء ثمة إنجاز مهني لا يغفل.

قبل عامين تقريبا وفي 7-10-2005 كتبت في "الغد": "بذلت جهود كبيرة للإفراج عن الخمسة وغيرهم، ولعل أكثر تلك الجهود جدية كان ما بذله الدكتور معروف البخيت، السفير السابق في تل أبيب، والذي حاول الوصول إلى ذوي القتلى الإسرائيليين علهم يسهمون في الضغط على حكومتهم، لكن من الواضح أن الرياح في ظل حكومة شارون لم تكن مواتية.

المطلوب أن تكون قضية الأسرى والمفقودين، بمن فيهم البقية الذين اعتقلوا عقب المعاهدة، أولوية وطنية. وربما تأتي فرصة مؤاتية سياسيا تؤدي إلى إنهاء معاناتهم. والحكومة تستطيع استثمار الرأي العام لصالح قضيتهم، ولو كان الرأي العام الأردني قبل العام 1994 كما هو الآن لما ظلوا في السجن إلى هذا اليوم".

في الاتصال الغاضب قلت للصديق بشر "العدو الذي أسرهم يسمح بالنقل على الهواء ونحن الذين ننتظر أسرانا لا يسمح لنا بالنقل؟" طبعا أحالني إلى وزارة الخارجية، وأقول له أن الجواب ليس عندها ولا أحد يعرف أين الجواب.

يكفيني أن رئيس لجنة الأسرى صالح العجلوني خص "الجزيرة" بالشكر في مؤتمره الصحافي على الجسر. أما سلطان ورفاقه فهم سيقررون لمن يعطون المقابلات عندما يصبحون أحرارا. وربما أعرف رأي سلطان إذا تمكن من استخدام الهاتف الخلوي كما كان يفعل في السجون الإسرائيلية قبل عزله.

[email protected]

* هذا المقال كتبه الزميل أبو هلالة، بصفته مديراً لمكتب الجزيرة في عمان، وفيه توضيح لما ورد في أحد المقالات قبل أيام، حول عودة الأسرى الأردنيين

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا لو اعطينا للعقل فرصة؟ (د. هاني عبدالحميد)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2007.
    ان يكون الكاتب مسئولا عن السياسة الخارجية لدولة قطر او البرامج التي تعرضها الجزيرة او ان يكون الاردنيون اصدقاء لاعداء الامة ففي هذا تجني على الحقيقة وهروب من المواجهة بالتمني فلكثرة الفضائيات وهي نعمة ونقمة بنفس الوقت نستطيع ان نبتعد الى اقصى حد عن البرامج المشبوهة الى غيرها من القنوات الهادفة التي تؤدي الرسالة وتضع نصب عينيها الحقيقة فرغم انني امقت الكثير من برامج الجزيرة والعربية وخصوصا عندما تعرض مجرمي الحرب الدوليين وتغلفهم بمسوح الرهبان فانني لا استطيع تجاهل الامكانات التقنية الهائلة التي تتمتع بها كل من هاتين القناتين وبالتالي لا احرم نفسي من الافادة من هذا الجهد الفني الكبير وخصوصا لبعض الاطقم التي تحاول الالتزام بقضايا الامة قدر الامكان وتقتضي الامانة ان نعترف لهم بهذه الانجازات واما الدفاع عن الاجهزة الرسمية العربية فهي غاية لا تدرك نظرا لضعف مصداقيتها وكثرة تاثير الاجهزة المعادية ان اختراقا او نفاقا ويجب ان نتركها للناطقين الرسميين والجمهور العربي الرصين ليحكم فيها اما تحرير القدس امنية كل عربي او مسلم فهو شرف يجب ان لا ندعيه حيث لا يبدو ان الله قد حبانا به كما فعل مع جنود صلاح الدين واما دماء الشهداء التي سالت غزيرة على ارض الرباط فتبقى بعيدة عن المزايدات الرخيصة وهي ملك للامة جميعها وذخيرتها ليوم التحرير الذي نرجو ان نشهد في عصرنا هذا انشاء الله وهو على كل شيء قدير.
  • »ضد التطبيع (ياسر أبو هلالة)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    السجال حول الجزيرة سيستمر ولن أحسمه في رد هنا ولكنها تظل أول علامة تجارية إعلامية في العالم وخامس علامة تجارية بالمطلق .
    لم تكتسب الجزيرة حضورها العالمي بسبب اخبارها عن الأردن .
    بقي أمر أخير أنا ضد التطبيع ولم أطبع ولن أطبع ¡ ولست معنيا بالمواقف السياسية لا للحكومة القطرية ولا للحكومة الأردنية.
    الموقف من الأسرى هو المهم وموضوع الحديث لماذا لم يتحدث التفزيون الأردني عن الأسرى إلا بعد نقلهم؟ للعلم ذكرني رئيس لجنة الأسرى صالح العجلوني بأني أول من كتب عن موضوعهم في جريدة الرأي وقبل أن أعمل في الجزيرة .
    المسألة ليست قطر ولا الجزيرة المسألة لها علاقة بالانتماء للأمة لا أكثر بمعزل عن موقع العمل.
  • »ياسر ابوهلالة .... كل الأردن تحبك (عثمان يوسف - عاشق عمان)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    ياسر ابو هلالة. مقالاتك رائعة. وانت تتحدث بضمير كل واحد يعشق الأردن وفلسطين و يعرف معنى الوقوف الى جانب النشامى.
    بعيدا عن المزايدات والمجاملات.
  • »يمنع دس السم بالدسم (محمد علي)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    الجزيرة تدس السم بالدسم. لماذا لم تغطي الجزيرة الدور الاردني في صنع منبر صلاح الدين مثلا علما بان اسماء من رمم هذا المنبر واهتم به كتبت Ρ هل منعها احد من ذلك! يا عزيزي الجزيرة كمؤسسة تركض وراء كل خبر تجد ان بامكانها من خلاله ان يسئ للاردن.
    اخ ياسر يحق لك ان ان تعترض على منع الجزيرة تغطية الخبر ولكن لا يحق لك ان تستخدم هذا الاعتراض للاساءة الى الاردن والاردنين.
    هل تعرف ما معنى ان يرفع اللبنانيون صور الاسرى الاردنيون! اعتقد انك تعرف. وهل تعرف ما معنى ان يزور السفير الاردني بيوت الاسرائيلين! اعتقد ان تعرف.
    وها انت تسوقها كامثلة على نزاهة الجزيرة. وليس كامثلة على دس السم في الدسم.
  • »لم تنصفوا الاردن وهذا كافي للمنع (د.نبيل زيد مقابلة)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    كثيرة هي اخطاء وخطايا الجزيرة على الاردن وكانها وجدت لهجائه وبث الفتنة والتفرقة فكل خبر سلبي يبهر ويشنع بالاردن وكل خبر جيد للبلد واهله لا يبث فماذا تريدون من الاردن ان يقدم .الافراج عن الاسرى عمل غير صحيح بنظر الجزيرة القطرية والعمل والبناء غير صحيح بنظرها ايضا نحن كمواطنين نتابع الجزيرة ولكن ليس بالنسبة لاخبار الاردن فكل ما فيهايمكن ان يكون صحيح الا عن الاردن فهي تقلب الحقائق ولا تنصف .
    ان الاجراء سليم ويا ليت اغلاق المكتب نهائيا لبعد الجزيرة عن الاخلاق المهنية الصحفية
  • »reply to rawashdeh (abu omar)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    dear mr.omar:
    really i luaghed too much when i read your reply to mr.yaser! you want him to leave his job with aljazeera because it has contacts with israel!!.
    so like this you have to leave your jordanian nationality since the israelis are the jordanians friends!
    i don't know what's our problem with aljazeera, let it says what it wants.. we have jordan tv which is unfortunately taking always the defensive side. let it tell us about the facts, and we are able to decide what is right.!
  • »الجزيرة (مخلد الدعجه)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    المحترم ابو هلاله :
    منع الجزيرة من المشاركه باحتفالية (( التحرير))
    هو دليل حقيقي على المستوى الحقيقي لسقف الحرية في الاردن .ولن استغرب ابدا ان يتم اغلاق مكتب الجزيرة في عمان .
    البعض يريد الجزيرة ان تكون له مثل التلفزيون الاردني وان لم تكن كذلك فسيتم اغلاقها او تقييد نشاطها .
    شكرا لهذا المقال التوضيحي
  • »ياسر ابو هلاله وتشويه صورة الأردن (محمود الأردني)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    للأسف يا استاذ ياسر, فأنت تعمل في قناة لها مخطط لتشويه سمعة الأردن ,انت يا استاذ ياسر وللأسف الشديد دخلت في حملة التشوية هذه ولا اعرف كان ذلك عن وعي او عن عدم وعي.فللحكمومة الحق في رفض دخول قناتكم الى المعبر لأنك كنتم سوف تقومون بتحويل هذه الأنجاز الحكومي الى حملة من الأنتقادات للشعب الأردني وتشوية سمعته.شيىء اخر ارجوك ان تقوم بالأعتذار عم بدر منك بهذه المقاله وهو القول عندما تحررون القدس,ففي هذا اهانه لمشاعر اهالي الأف الأردنين الاردنين الذي قتلو دفاعا عن فلسطين,فلا يوجد دوله في العالم قامت بما قام به الأردن ولا تنسى معارك باب الواد واللطرون.
  • »عجائب (احمد)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    الارتباك الاعلامي سمة كل حدث كبير يقع في بلدنا ودون مبرر مجرد ان افرادا او مجموعات يصابون بحالة هستيريا حول اليات التصرف الواجب اتباعها في هكذا حدث من هناتذهب الامور بالحدث نحو منحى التقزيم والتهميش ..
    برايك لو اجريت مسابقة لاختيار سبع دول في الاعلام " عجائب " الا تعتقد اننا سناخذ مرتبة اولى تضاف لمنجز البتراء الثانية !!!
  • »الجزيره (د عمر الرواشده)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2007.
    سيد ابو هلاله. تمنيت لو انني لم اسمع منك ذلك ((إن كنتم حرمتم "الجزيرة" من شرف المشاركة في تحرير الأسرى الأربعة فماذا ستفعلون لو حررتم القدس على خير وسلامة؟)), انت تعرف كم ثقيلة هذه الكلمه على الاردنيين الاشراف الذين دفعوا الكثير من اجل القدس مقارنة مع ما دفعت قطر من عيديد و سليليه ورواتب عاليه. والدليل هؤلاء الاسرى الاردنيين وليس القطريين. هل تعايرنا (بالعاميه) اننا لم نحرر فلسطين؟ لماذا لم تعاير دولة قطر ¿ لماذا لا تعاير الجزيره, القناه المطبعه مع العدو الاسرائيلي؟ نعم , لو كنت صادقا لتركت العمل فيها , لانها قناه تطبيع مع اسرائيل. سيد ياسر, فاقد الشئ لايعطيه. اذا كنت تعمل مع قناه مطبعه تطبيعا كاملا مع اسرائيل, الافضل لك ان لا تبيعنا شيئا لا تملكه وان لا تتحدث عن تحرير القدس او التطبيع. تمنيت لو انك احترمت مشاعرنا او انك لم تعايرنا بالتحرير. ان المعايره هي من باب الافلاس وليس بها اي نوع من الحرفيه واسمح لي (وانا لااقصدك) ان المعايره ربما تعكس ضعفا في التاثير ولذلك يلجء المرء لمعايرة الاخرين. اعذرني سيد ياسر. لقد اصابتني النخوه والحميه علي الاردن في بلاد الغربه. انا لا يهون لي ان يتهم الاردن علي فضائيات الاخرين المطبعه. فالانتماء ليس للبيع والشراء. وشكرا