سياسة "القلق" بشأن المهاجرين إلى أميركا

تم نشره في السبت 7 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

أحد الانتقادات الشديدة المتكررة لإصلاح الهجرة الشامل إلى أميركا هو أنه مكلف جداً على دافعي الضريبة، وأن العمّال غير المهرة الذين سيصرّح لهم بالعمل حسب الخطة المرفوعة إلى الكونغرس سوف يدفعون ضرائب أقل من المولودين في الولايات المتحدة ويستهلكون خدمات أكثر. ويقول منتقدو الإصلاح ان إعطاء صفة الشرعية لعدة ملايين من العمّال الذين لا يحملون الوثائق والسماح لمئات الآلاف من العمّال الجدد أن يدخلوا البلاد قانونياً كل سنة يكلّف دافعي الضرائب الأميركيين بلايين الدولارات.

من المؤكد أن العمّال غير المهرة، بالمعدل، يستهلكون من الخدمات الحكومية أكثر مما يدفعون كرسوم، خاصة على المستوى المحلي ومستوى الولاية. ولكن بعض التقديرات كان فيها مُبالغة. علاوة على ذلك، فإن قيمة المهاجر للمجتمع الأميركي يجب أن لا يُحكم عليها فقط من خلال أثره المالي.

يقع اللوم على الهجرة المتزايدة في مشكلة الطرق، والمدارس الحكومية، والمستشفيات والسجون المزدحمة. وفي هذه الأمثلة الأربعة تم المبالغة في الأثر السلبي للهجرة. فيما يخص الاختناق في الطرق، لعبت الهجرة دوراً ثانوياً في النمو السكاني على مستوى الأمة وعلى المستوى المحلي. على مستوى الأمة، الهجرة الدولية مسؤولة عن 43% من الزيادة السكانية في أميركا سنوياً. وعلى المستوى المحلي، يبين تحليل لإحصاء أميركي أن الهجرة الدولية مسؤولة عن 28% من النمو السكاني بين الأعوام2000-2006. كما إن نسبة المواليد مسؤولة عن 38% من النمو على مستوى المقاطعة، والهجرة من مقاطعات أخرى 34%. ثلث المقاطعات الأميركية خسرت فعلياً سكاناً بين 2000-2006 لأن نسبة المواليد استمرت في الانخفاض وأن الأميركيين يهاجرون داخلياً إلى المدن ذات الحركة الاقتصادية العالية النشاط. فإذا بدت الطرق مزدحمة، فهذا ليس سببه الهجرة ولكن النمو الطبيعي والهجرة الداخلية هما المسؤولان عن ذلك.

أما بالنسبة لازدحام المدارس الحكومية المزعوم، فلا يمكن لوم المهاجرين غير المهرة فقط، فالتسجيل في نظام المدارس الحكومية انخفض فعلياً قياساً لحجم السكان في أميركا. وكما هو الأمر مع الطرقات، فإن الازدحام في بعض المقاطعات المعنية ومدارسها يعود إلى المواليد الجدد والهجرة الداخلية أكثر مما يعود إلى المهاجرين الواصلين حديثاً إلى البلاد.

وفيما يخص الجريمة، فإن الهجرة، مرةً ثانية، ليست هي الدافع لها. لقد كانت نسبة الجريمة في الولايات المتحدة في انخفاض في السنوات القريبة وبينما الهجرة كانت في ازدياد. وبعد ارتفاعها بثبات من الستينيات إلى التسعينيات من القرن العشرين، فإن نسبة الجريمة العنيفة في الولايات المتحدة قد انخفضت من 758 جريمة لكل مئة ألف من السكان في عام1991 إلى 469 جريمة في عام 2005. فالمهاجرون في السجون اقل عدداً من المواطنين ذوي التعليم والخلفية العرقية المماثلين. وقد بينت الدراسات أن المهاجرين هم الأقل ميلاً إلى الجريمة، ليس بدافع خوفهم من الترحيل من البلاد، ولكن بسبب عوامل اجتماعية معقدة. وكل الأدلة المتوفرة تعارض الخوف بأن السماح للمهاجرين غير المهرة لأن يدخلوا إلى الولايات المتحدة سوف يزيد نوعاً ما من الجريمة وازدحام السجون.

أما بالنسبة للمستشفيات، خاصة غرف الطوارئ، فإن وجود العمال غير المؤمَّنين، قليلي المهارة في مجال معين، لا يفرض تكاليف إضافية على المستشفيات على شكل الرعاية التي لا تعويض مقابلها. على أي حال، لا دليل هناك على أن الهجرة غير الشرعية هي السبب الرئيسي في مثل هذه التكاليف على مستوى الأمّة. وفي الواقع، إن المهاجرين غير المهرة يميلون إلى قلة استخدام الرعاية الصحية لأنهم عادة ما يكونون شباباً وذوي صحة جيدة نسبياً.

بالرغم من أن معارضي إصلاح سياسة الهجرة قاموا بالمبالغة في النتائج المالية السلبية للمهاجرين غير المهرة، إلا أن الهجرة قد تفرض أعباءً حقيقية على المستوى المحلي. ففي عام 1997، وبالرغم من أن التأثير المالي للمهاجر النموذجي وأبنائه إيجابياً تماماً على المستوى الفيدرالي، يكون سلبياً على المستوى المحلي ومستوى الولاية. لذا يجب مقارنة التكاليف المالية المحلية، وعلى مستوى الولاية، مع الأثر الإيجابي للهجرة على الاقتصاد بشكل عام. فالمهاجرون غير المهرة يساعدون الاقتصاد في أن ينتج عدداً كبيراً من البضائع والخدمات ويخلق فرصاً للاستثمار والعمل.

إن الرد الصحيح لـ"سياسة القلق" بشأن الهجرة لا يكون بقمعها، ولكن بالتحكم في إعادة تحصيص الإنفاق الحكومي. كما إن ردّ فعلٍ آخر مناسب سيكون شكلاً من اقتسام الدخل من الحكومة الفيدرالية إلى الحكومات المحلية وعلى مستوى الولاية. إذ يمكن للحكومة الفيدرالية أن تعوض حكومات الولايات والادارات المحلية التي تتحمل تكاليف الازدياد في الهجرة. والتحويلات يمكن أن تعادل وتعوض عن التكاليف الإضافية في خدمات الرعاية الصحية وغرف الطوارئ، وكذلك التسجيل الإضافي في المدارس الحكومية. ومثل هذا البرنامج لن يخلق أية برامج أخرى جديدة أو إنفاق حكومي إضافي، وببساطة، سوف يقوم بإعادة تحصيص الدخل الحكومي بطريقة تتطابق والإنفاق ذا العلاقة.

الخوف الذي في غير محله عن الأثر المالي السلبي للهجرة لا ينفي الجدل من أجل إصلاح شامل للهجرة، ولا يبرّر الدعوات للمزيد من الإنفاق المالي على الجهود الفاشلة لتعزيز قانون الهجرة الحالي المختل وظيفياً لدينا. إذا كان الهدف الأول هو التحكم بحجم الإنفاق الحكومي، إذن سيكون على الكونغرس والرئيس الأميركي أن يبنيا جدار عزل أمام دولة الرفاه الاجتماعي، وليس في وجه المهاجرين.

دانييل غريزوولد: مدير مركز دراسات السياسة التجارية بمعهد كيتو في واشنطن العاصمة.

خاص بـ "الغد" بالتنسيق مع مؤسسة مصباح الحرية

www.misbahalhurriyya.org

التعليق