جميل النمري

المناهج والعقول يا معالي الوزير!

تم نشره في الخميس 5 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

 انتهت أمس امتحانات التوجيهي، وهذا العام كنت قريبا جدا من التجربة كأب لطالبة توجيهي واطّلعت على بعض المواد، وصدمتني على وجه الخصوص مادّة الثقافة العامّة التي كتبت عنها في الفصل الأول مقالا نال تأييدا واسعا.

تابعت قراءة الجزء الثاني من الثقافة العامّة لهذا الفصل ووجدت النصّ مقبولا فقط حيثما جرى نقل المعلومات بإيجاز محايد، لكن كلما تدخل في صياغة الأفكار والمفاهيم تحوّل الى كارثة، أحيانا بسبب الانحياز والتخلف وأخرى بسبب السطحية والتزلف وثالثة بسبب الادّعاء والانتقائية والتكلّف، وعلى الطالب حفظ الكتاب حرفا حرفا بما في ذلك فقرات كتبت بصياغة بائسة متكلفة أتحدّى أن يعيد كاتبها نفسه قولها غيبا.

كل شيء يجب حفظه غيبا وغالبا من دون مبرر أو فائدة كما لو كان القصد تعذيب الطلبة بما لا طائل من ورائه، لكن ذلك ينطبق على اسلوب التدريس كلّه الذي يعتمد على التلقين والحفظ الأصمّ وارهاق عقل الفتيان من دون جدوى، وعلى حساب تنمية القدرات الذهنية في الفهم والتحليل والاستنتاج.

في المضمون سأختار نماذج: مقابل "الديمقراطية الغربية" يأتي المؤلف بمصطلح "الديمقراطية الشرقية" - لا أدري من أين!- وتعريفها "أن يترك الحكم لفئة متخصصة في الشؤون الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وهي فئة لديها العلم والمعرفة والتجربة والحنكة أكثر من أفراد الشعب الآخرين"! ولا أعرف من أين أتى بتقسيم "الطبقة الرأسمالية" الى طبقتين 1- البرجوازية 2- أصحاب رؤوس الأموال!

هناك فشل في تقديم المادّة الوطنية بصورة مفيدة. ففي الفصل الذي يتحدث عن الهاشميين يتحول النصّ الى عبء ثقيل عندما يطلب مثلا حفظ 32 نقطة عن الفكر القومي لدى كل ملك من الحسين بن علي حتّى الحسين بن طلال طيب الله ثراهما، وفي سيرة الهاشميين يغفل ما حصل للعائلة في العراق ربما تحرجا وكأن الطالب لن يسأل ولن يعرف، مع أن الفصل يستعيد تضحيات الهاشميين القديمة منذ كربلاء.

أمّا ما هو أخطر فكريا وثقافيا فنكتشفه حين يعرج النصّ على موضوع  التطرف. إذ يتحدث عنه في كل مكان وعند كل الفئات باستثناء الدول العربية والإسلامية! إنه يضرب أمثلة على التطرف السياسي أو الديني أو القومي مثل النازية والفاشية وبعض الأحزاب الصهيونية مثل كاخ وشاس، واليمين المتطرف في أوروبا الذي يهاجم الأقليات والجاليات غير الأوروبية والجماعات التي تتغطّى بالدين مثل الهندوس في الهند والصرب في البوسنة والهرسك!

هكذا في الزمن الذي يعاني فيه العالم العربي والإسلامي من ظاهرة التطرف والإرهاب التي تتصدر المشهد، وتسخّر الدول والحكومات كل الطاقات والموارد لمواجهتها وحماية الشباب من عدوانها يضع نصّ الثقافة العامّة للتوجيهي عامدا متعمدا وبفعل فاعل رأسه في الرمل لعمق عشرة أمتار وأكثر.

يا معالي وزير التربية؛ نعلم أنك منحاز للحداثة وقد عملت بكل حدب على إدخال الكومبيوتر واللغة الإنكليزية الى المدارس الابتدائية.. لكن أنصار القاعدة والجماعات المتطرفة اليوم هم الأكثر براعة في استخدام الكومبيوتر وتوظيف الانترنت!

المناهج! المناهج والعقول يا معالي الوزير!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طالب توجيهي (قصي زيتون)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2007.
    والله شكرا جزيلا يا استاذجميل النمري لقد طرحت الموضوعات التي تؤثر سلبا على عقل الطالب لانها بلا فائدة و انا الان انهيت امتحاناتي ولا اتذكر اي كلمة من الثقافة العامة وهذا هو اسم المادة لمن درسها وعرف موضوعاتها
  • »شكرا (علي الخوالده)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    اشكرك على اهتمامك بهذا الموضوع لانه يا سيدي الاصلاح التربوي مدخل الى الاصلاح السياسي و الاقتصادي و غيره ¡ المنهاج المذكور سيء و لا يشجع على التفكير العلمي بل بالعكس ينمي لدى الطالب ثقافة خاطئة و مفاهيم مغلوطة ¡ و اعتقد ان هذا النوع من الثقافة خطير على عقول الطلبة
  • »اؤيد كلامك واضيف (محمد البطاينة)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    احترم كلامك واؤيده واضيف عليه ان منهاج التربية الوطنيه او الثقافه العامه مناط بهما تشكيل شخصة الطالب الوطنيه على مستوى الوطن ككل ¡ ولكن للاسف ما نراه من مخرجات هو ازدياد المناطقيه والطائفية والمحسوبية بشكل كبير وما ينتج عنها من فساد يعم البلاد والعباد ¡ حيث اصبحت الادارات الحكومية والجامعات وغيرها من مرافق الدولة والمجتمع عبارة عن مزارع خاصه يستأثر بخيرها قلة قليلة وليذهب بقية الناس الى حيث يذهبون ...... المشكله عويصه وليست متعلقه فقط بالبصم .... البلاء اعم ... والقانون نائم ... ودمتم
  • »دعاء (عمار علي القطامين)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع.
  • »Excillant article againe. (yousef etoom)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    well done mr nimray,I think we have among our ministry of education who un fortuniyly practising what so called cultural terrorism on our students weather with tension or not ,especially in the feilds of arabic language .religion and the subject of youer article this morning .this happens either throug the curculums or throug the way they teach or deal with our sons .I would be more than happy if those pepol are eleminated and kept awayfrom our developing journey, simply at the end progress must progress, thank s mr, nimray againe for raising this important issue and God bless jordan and the king ..
  • »من زمان !! (bashar juneidi)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    جميل
    المقالة رائعة، لم أستطع منع نفسي من الكتابة إليك الآن، من زمان ما كتبت مقال بهاي الروعة، بس السؤال هلى أن الوزير هو الفقط المسؤول الأول عن ذلك؟
  • »كفانا نحيبا (د. نصير عبد الحق)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    يا عزيزي يا جميل، تحية طيبة و بعد,
    تحدثت عن هذا كثيرا في ما مضى و الامر برمته لا يحتاج الى كل هذا النحيب، و اعتقد انك لن تكن لتكتب شيئا عن هذا الموضوع لولا ان لك صلة شخصية بالموضوع.
  • »هل هذا ما تعنيه الديمقراطية بالنسبة للدولة؟ (فارس بريزات)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2007.
    شكراً جميل على كتابتك حول الموضوع وابرازه للرأي العام.
    ينبغي على مؤسسات المجتمع المدني التي تنفق الكثير على تعزيز الديمقراطية تبني هذه القضية والتفاوض مع الوزارة على تعديل هذه المغالطات المسيئة لعقل المواطن وللوطن. وينبغي أن تتم محاكمة من "أفتى" بهذا التعريف "للديمقراطية الشرقية".
    ما تم وصفه "بالديمقراطية الشرقية" هو ليس ديمقراطية شرقية ولا غربية. بل نظام استبدادي. الديمقراطيةهي الية لفض النزاعات على المصالح بطريقة سياسية عن طريق الانتخاب الدوري للحكومة وممثلي الشعب بشكل حر ونزيه يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات والحريات المدنية والحقوق السياسي.

    هذا موضوع يهم نشطاء الديمقراطية كافة ولا بد من الندخل بشكل جدي لتصحيح مثل هذه الاخطاء.