أيمن الصفدي

البحث عن أفق سياسي

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

يمكن للقمة الرباعية التي تنطلق في شرم الشيخ اليوم، بهدف إيجاد افق سياسي لاستئناف المفاوضات السلمية، أن تكون الخطوة الاولى لترميم مسيرة السلام التي اوقفتها اسرائيل منذ سنوات. لكن ذلك يتطلب رؤية اسرائيلية بعيدة المدى تدرك ان اسرائيل لن تحظى بالأمن ما لم يحصل الفلسطينيون على الدولة.

رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، الذي يحضر القمة مع جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يظهر حتى الآن انه يمتلك هذه الرؤية. حكومته ضعيفة. وممارساتها على الأرض جعلت من السلام هدفاً يزداد تحقيقه صعوبة.

لكن، ورغم ضيق أفق اولمرت، تشكل القمة الرباعية مدخلاً لحوار ضاغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي، يدفعه باتجاه استدراك سياساته التي تهدد بإبقاء الصراع خطراً يتفاقم على العرب وعلى الاسرائيليين في آن.

لن تكون القمة فرصة لالتقاط الصور او جسراً لتحسين صورة اولمرت. محاوروه يعرفون الخطوات المطلوب من اسرائيل اتخاذها. فالأطراف العربية الثلاثة نسقت مواقفها جيداً استعداداً للقمة التي كانت مبرمجة قبل احداث غزة التي قسمت الفلسطينيين. الأردن ومصر مكلفان من الجامعة العربية بدء محادثات مع اسرائيل لحثها على التفاعل ايجابياً مع مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة الرياض في آذار (مارس) الماضي سبيلاً لتحقيق السلام الشامل في المنطقة. والحوار بينهما حول سبل اعادة احياء عملية السلام لم ينقطع.

ولا شك أن احداث غزة زادت من أهمية القمة. لكن، حسب تأكيدات رسمية أردنية، لم تغير من اجندتها. والرؤية التي سيحملها الملك الى شرم الشيخ تقول إن هذه الاحداث أظهرت مدى الحاجة لتنفيذ اجندة القمة المتمثلة في إطلاق مفاوضات سلام جادة تنتهي سلاماً مبنياً على انسحاب اسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإنصاف الفلسطينيين عبر تلبية حقهم في الدولة والاستقلال.

بيد أنه ليس مستبعداً أن يحاول اولمرت تجيير القمة لصالح طروحاته وأن يسعى لتقديمها منبراً لمناقشة سبل محاصرة حماس وأن يوظفها فرصة لتقزيم القضية الفلسطينية الى مطالب حياتية في الضفة. لكن محاولته لن تملك اي فرص للنجاح في مواجهة موقف عربي يريد القمة جهداً حقيقياً لإنصاف الفلسطينيين وتحقيق السلام الذي يلبي شروط الديمومة.

لن يقبل الاردن أو مصر او السلطة الفلسطينية أي منطق يحاول الالتفاف على الحل المتفق عليه للصراع العربي الاسرائيلي. لا الأردن يريد اتباع الضفة له. ولا مصر معنية بإدارة غزة. ولا عباس يقبل ان يقسم الفلسطينيون جغرافياً وديمغرافياً. لذلك فإن الرسالة العربية في شرم الشيخ ستكون واضحة: المطلوب خطوات جادة ومبرمجة لإطلاق مفاوضات تسير نحو معالجة جذور الصراع. أي حديث في غير هذا السياق لا يحقق المصالح الفلسطينية والعربية وسيكون، بالتالي، مرفوضاً من أطراف القمة العربية.

ذات المنطق يفترض أن هذه الاطراف سترفض أيضاً التفسير الاسرائيلي لضرورة اسناد عباس. لا بد من دعم عباس. لكن الدعم الذي يحتاجه الرئيس الفلسطيني ليس اسناداً ضد حماس بل دعمٌ لمشروعه المستهدِف انهاءَ الصراع على اساس حل الدولتين. الدول العربية، في معظمها، وخصوصا الأردن ومصر اللذين يمثلان القمة العربية، تدرك ذلك. محاججاتهما في قمة شرم الشيخ ستكون منسجمة مع هذه الرؤية.

التعليق