أيمن الصفدي

أزمات العرب

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

الأزمات تعصف بالإقليم من كل صوب. أزمة تتفاقم في لبنان. تدهور غير مسبوق في فلسطين قسّم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى كيانين. غياب لمخرج من الفوضى التي تدمر العراق. انتشار مخيف لثقافة اليأس وتجذر للإحباط.

الشرق الأوسط يمر بمرحلة قد تكون بين الأخطر في تاريخه. والأزمات السياسية لا تختصر قتامة المشهد. ثمة أزمة قيمية ثقافية فكرية تنذر بجعل المستقبل أسوأ، وبكثير، من الراهن. لا مشروع تنويريا نهضويا إصلاحيا يخرج الناس من براثن اليأس. لكن كثيرة هي التيارات التي تكرس الإحباط ثقافة والرفضوية منطلقاً في التعامل مع كل ما هو قائم.

الفكر "القاعدي" صار عقيدة لا تنفك تستقطب المزيد من الأتباع وتلقيهم في شباك الضلالة التي تصور القتل شهادة واستباحة حياة الأبرياء جهاداً. ويساعد هذه الآفة في تخريب المنظومات المجتمعية في عالم العرب تياراتٌ شعاراتية وأنظمة وأحزابٌ تبتز إحباطات الناس وهواجسها في سعي مبرمج لدفع طاقاتهم نحو غضب يدمر، بعيداً عن أي مشاريع نهضوية تبني.

يدفع العالم العربي غالياً ثمن الفشل في بناء الدول الحديثة القائمة على القانون والديمقراطية والمشاركة. ولن يستطيع العالم العربي وقف التدهور السياسي والفكري والاقتصادي الذي يهدد مستقبله إلا إذا عالج سبب الانهيار الرئيس المتمثل في استمرار العجز عن بناء الدول الحديثة القادرة على بناء علاقات صحية محكومة بالقانون بين الحاكم والمحكوم.

لا شك أن هنالك عوامل ضاغطة تفرض تعاملاً أمنياً وظرفياً مع عديد الأزمات التي أصبحت سمة العالم العربي. لكن هذه المعالجة ستظل قاصرة عن إيجاد حلول جذرية لأزمة عالم العرب إذا لم تكن جزءاً من رؤية أوسع يعبر عنها برنامج يستهدف إزالة كل أسباب الانهيار.

لن يهزم المشروع الإرهابي إلا مشروع حضاري تنويري يثبت عبثية الإرهاب ودمارية أثره. الإرهاب يتغذى على الإحباط، ومروجوه طوروا قدرة إقناع الأتباع بطروحاتهم. المشروع المناهض يجب أن يوفر الأمل ويطور أيضاً القدرة على إقناع المواطنين بجدوى الإيمان به والعمل من أجله.

ومعالجة الأزمات الاقتصادية لن تنجح إلا إذا تأطرت في برنامج إصلاحي سياسي يضمن التوظيف الأمثل للموارد ويقنع المواطنين بأن القانون سيد لا يتجاوزه أحد. الديمقراطية، قانوناً وثقافة وممارسة، طريق الإنجاز. الدول الديمقراطية هي الدول التي يسودها الأمن والرخاء والإنجاز. تلك حقيقة ثبتت بدلائل واضحة. أما الأزمات السياسية والاقتصادية، فهي تسود في الدول التي لم تجد الديمقراطية طريقها إليها.

لكن الديمقراطية ثقافة قبل أن تكون نظام حكم. وهذه الثقافة لا تبنى بتعميم ثقافة الموت. نَبْتُها الإيمان بالحياة وإرادة تحسينها. المروجون للإحباط يدفعون العالم العربي نحو الهاوية. وهذه حقيقة لا تخفيها الشعارات التي يرفعونها. طريق الخروج من أزمات العالم العربي لا تكون بجعل الناس أسارى اليأس، بل بإطلاق طاقاتهم من خلال منحهم الأمل. والأمل تولده العدالة. لذلك فإن الإصلاح، ليس ترفاً يمكن تأجيله. هو ضرورة للانتصار على مشروع التيئيس. فالإحباط والرفضوية يكتسحان، وبتسارع، مساحات جديدة في عالم العرب الذي سيشهد انهيارات أخرى وأعمق إذا لم يستعد ثقافة الحياة وينحاز لها إطلاقاً لفعل إصلاحي يحمي الناس ويحمونه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بشروا ولا تنفروا (د. هاني عبدالحميد)

    الأحد 24 حزيران / يونيو 2007.
    يبدو ان اخواننا الصحفيين الكرام بحاجة الى من يرفع معنوياتهم في حين ان المطلوب هو عكس ذلك تماما اي ان يرفع الكاتب من معنويات قرائه ويحفزهم هلى متابعة ما يكتب ولا يكون لسان حالهم( مش ناقصنا) فما بعد الظلام الشديد لا يكون الا الفجر واشتدي ازمة تفرجي والشدائد محك الرجال ام اننا نسعى الى حياة مسطحة بدون ازمات يطغى عليها الروتين الممل ويكون حالنا ليس افضل من حال مواطني ارقى دول العالم الاسكندنافية العروفه بارتفاع نسبة الانتحار فيها مع كل هذه الرفاهية التي يبدوا انها تفقد بريقها حينما تتوفر وتبدو للانسان ما كان خافيا من عقد الحضارة. ثم من قال اننا نتفق مع سادة العالم الجدد في تعريف من هو الصالح ومن هو الطالح ومن هو الارهابي الحقيقي الذي لاترف له جفن اثناء ممارسة قتل اطفال وشيوخ ونساء وابرياء العراق وجنوب لبنان وفلسطين ام يظنون ان المواطن العربي بعد كل هذه المعاناه ولعشرات السنين لا يفرق بين الغث والسمين والعدو من الصديق.