الخبز قبل السياسة

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

 

بعيدا عن البكائيات، ثمة حال اقتصادية محلية تظهر في صورة غير مطمئنة عبر التقارير والاستطلاعات الداخلية والخارجية. تلك الصورة تبعث على القلق وتؤشر على فشل السياسات الحكومية وغير الحكومية في مواجهة ملفات كبيرة كالفقر والبطالة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات الإستراتيجية سلط الضوء على بعض زوايا صورة الواقع الاقتصادي، وقبله بأيام كانت "ايكونوميست" قد كشفت مستوى الغلاء الذي بلغته البلاد وتصدرت بموجبه المرتبة الأولى من حيث كون عمان أغلى عاصمة عربية. المهم في الامر ان العينة الوطنية التي استطلعها المركز بعد مضي سنة ونصف على حكومة البخيت ركزت على جيوب الناس وتركت التنظير في الامن والسياسة الى غير موقع .

86 % من المستطلعة اراؤهم ( في العينة الوطنية ) اعتبروا ان اهم المشكلات التي تواجه الاردن تتركز في البطالة والفقر ورداءة المستوى المعيشي وارتفاع الاسعار والفساد المالي والاداري بينما اتجهت النسبة المتبقية الى مشكلات اخرى ليست ذات بعد اقتصادي وتتناول بشكل او باخر هواجس الامن والسياسة .. وفي التحليل ذاته، فإن العينة ذاتها كشفت اخفاق الحكومة والحكومات التي سبقتها في معالجة هذا الهم الذي يشغل بال المواطنين ودعت الى البدء فوريا بمعالجة هذه المشكلات ووضع حد لتفاقمها.

ولدى العينة الوطنية ايضا صوت أطلقته في تقييم مستوى معيشة المواطن، اذ قال 73.3 % منها ان مستوى معيشة لم يتحسن خلال السنوات الثلاث الماضية مقابل 21.9 % فقط قالوا انه تحسن .. وتكشف هذه النسب فداحة الواقع الاقتصادي، بينما معدل التضخم في ارتفاع مستمر تقابله سياسات حكومية تتسبب في إحداث بؤر فقر جديدة او ضعف في معالجة ملفي الفقر والبطالة بوجه عام.

المؤسف اكثر، ان رجال الاعمال ضمن عينة قادة الرأي كانوا الاكثر رفضا للاجابة عن اسئلة الاستطلاع – وهي التي تركزت على الشأن الاقتصادي للمواطنين – حيث رفض 29 % منهم الاجابة وكأن الشأن الاقتصادي لا يعنيهم في شيء وهم المفترض ان يديروا اعمالهم ويخططوا لها تبعا لدراسات تستهدف واقع الناس وتفاصيل معاشهم الاقتصادي، وبذلك فإن الاخفاق مزدوج .. تارة حكومي وتارة اخرى في تجاهل بعض اصحاب الثروة والمال لما يحيط بهم.

السؤال الرئيس في الاستطلاع كان حول قدرة الحكومة على تحمل مسؤولياتها خلال الشهور الثمانية عشرة الماضية، وبما ان المشكلات التي تؤرق المواطن لم تشهد معالجات جادة او حقيقية وبقيت الاحوال على ما هي عليه بل وتردت اكثر خلال السنوات الاخيرة فإن اسلوب التفكير والتخطيط يجب ان يتغير.. ولتقييم الحكومة او الفريق الاقتصادي فيها فإن المخرجات لا تتوافق مع سقف التوقعات الذي يبدو مرتفعا مع كل بداية تشكيل حكومي وسرعان ما ينخفض هذا السقف بسبب عدم كفاءة ادوات معالجة الملفات الاقتصادية الكبيرة، فيما نصطدم بواقع يغيب فيه التوازن بين مستوى نمو الناتج المحلي الاجمالي من جهة وحصة الفرد من جهة اخرى.

الواقع الاقتصادي المقلق الذي يحيط بالمواطن الاردني اينما نظر يتطلب جهدا حقيقيا للحل، واولويات الدولة ومشاكلها كما يراها المواطن ليست هي ذات الاولويات التي يطالعنا بها المسؤولون صباح مساء ، فبرغم اهتمام الشارع الاردني بما يحيط به من توتر في الجغرافيا المضطربة من حوله، الا ان رجل الشارع يكترث اكثر لجيبه الخاوية بعيدا عن علاقات الدولة الخارجية او دعمها للعراقيين او الفلسطينيين او حتى مسعاها المعلن منذ وقت ليس ببعيد لمكافحة ما يسمى الارهاب.

التعليق