جريمة في حق فلسطين والفلسطينيين أوّلاً!

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

ما يشهده لبنان ليس طبيعياً. كشفت حرب مخيّم نهر البارد التي افتعلتها "فتح– الاسلام"، أن هناك وضعاً غير طبيعي في المخيّمات الفلسطينية الخارجة عن سلطة الدولة اللبنانية. مثل هذا الوضع لا شبيه له في العالم العربي أو في أيّ دولة تحترم نفسها في العالم. انه وضع لا يخدم القضية الفلسطينية. على العكس من ذلك فهو يصبّ في خدمة  الاحتلال الاسرائيلي والنظرية الاسرائيلية القائلة أن الفلسطينيين لا يستأهلون دولة.

لعلّ الطريق الاقرب للابتعاد عن فلسطين هو طريق العبث بالأمن اللبناني ولعب أدوار أقلّ ما توصف به أنّها بمثابة تقديم الشعب الفلسطيني وقوداً في معارك لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد. تبدو هذه اللعبة المفضلة لدى بعض القيادات الفلسطينية في لبنان، وتتلخّص بالاستفادة من التركيبة اللبنانية للإساءة الى لبنان.

من يتطلع عن كثب إلى ما يجري في مخيم نهر البارد حيث تخوض عصابة "فتح– الإسلام" حربها على الجيش اللبناني، جيش كلّ اللبنانيين ورمز العزة والسيادة والحرية والاستقلال، يجد أن تلك الحرب على لبنان وجيشه الوطني ليست سوى امتداد للحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. فمن يوظّف فلسطينيين أو عرباً في مثل هذه الحرب يتآمر على القضية الفلسطينية وعلى كلّ ما هو عربي في المنطقة.

هل من جريمة أكبر من جريمة الاعتداء على جنود لبنانيين على الأرض اللبنانية، بل ذبحهم، من أجل أن يثبت طرف معين قدرته على افتعال حرب أهلية في لبنان ردّاً على إقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة  المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في سلسلة الجرائم التي تعرّض لها رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما والحبيب سمير قصير والمناضل العربي جورج حاوي والزميل جبران تويني والوزير والنائب الشاب بيار أمين الجميّل والشهداء الأحياء مروان حمادة والياس المرّ والزميلة ميّ شدياق؟

ما يشهده لبنان حالياً ليس جريمة في حق الوطن الصغير وشعبه فحسب. إنما أيضا جريمة أخرى في حق فلسطين والفلسطينيين يرتكبها أولئك الذين نذروا أنفسهم لجعل الشعب الفلسطيني يستخدم معارك لا علاقة له بها. هذه معارك لا علاقة لها سوى بأولئك الذين لم يتورّعوا يوماً عن زج الشعب الفلسطيني في معارك وحروب لا تخدم سوى إسرائيل.

هذا ليس وقت المواقف الرمادية كتلك التي أتخذها الأمين العام لـ"حزب الله"، السيّد حسن نصرالله، الذي ساوى بين الجيش اللبناني وبين "فتح– الإسلام". هؤلاء وضعوا أنفسهم في خدمة إسرائيل بتسخيفهم القضية الفلسطينية وتحويلها إلى قضية إقامة "إمارة إسلامية" في شمال لبنان انطلاقاً من مخيّم فلسطيني... هذا وقت كلمة حق تنصف لبنان واللبنانيين من نوع رفض أي وجود مسلّح فلسطيني في لبنان أكان ذلك داخل المخيمات أو خارجها.

امتلك رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيّد محمود عبّاس (أبو مازن) ما يكفي من الشجاعة لتأكيد أن ظاهرة "فتح –الأسلام" تسيء إلى كلّ ما هو فلسطيني. ولكن ماذا عن الحكومة الفلسطينية وماذا عن قادة "حماس" داخل فلسطين وخارجها؟ لماذا لا يتّخذ هؤلاء موقفاً من الظاهرة المرضية الجديدة التي اسمها "فتح– الإسلام".

مطلوب كلمة حق فلسطينية في حق لبنان واللبنانيين اليوم قبل غد!

كاتب لبناني مقيم في لندن

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على الغرباء أن يكونوا أدباء في التعامل مع البلد المضيف. (خالد مصطفى قناه .)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2007.
    نعم المثل العربي قال،ياغريب،كن أديب، تنظيم فنح الاسلام ليس تنظيما لبنانيا بل يحتوي على عناصر من كل الملل والأشكال ولجأوا الى مخيم نهر البارد واختطفوا اسم فتح وأضافوا عليه كلمة اسلام ليوهموا العالم بأنهم فتحاويين فلسطينيين منشقين عن فتح الأصليه وخاصة مع وجودهم بين الفلسطينيين الغلابا في نهر البارد، تمكنوا من تضليل العالم بأنهم تنظيم فلسطيني خارج عن ارادة السلطه اللبنانيه، وهم يتساوون بنفس المستوى مح حزب الله الذي يستمد قوته من الخارج عسكريا وتدريبيا وتسليحيا وماليا من ايران وسوريا لتنفيذ أجندتهم على حساب لبنان،هؤلاء عناصر غوغاء Lynch Mob خارجين على القانون والشرعيه، فلا يستطيعون فرض رأيهم على سياسة البلد تنفيذا لمشيئة وأوامر مموليهم وموجهيهم في طهران ودمشق،على كل الغرباء المقيمين في بلد غير بلدهم أن يكونوا أدباء وملتزمين بقوانين البلد المضيف،والا فليرحلوا الى المكان الذي يستطيعون فيه ممارسة تلك الغوغائيه والفلتان الأمني في دمشق وطهران وليروا بعدها بماذا سترد عليهم السلطات السوريه والايرانيه؟ أما أن يستوطوا حيط لبنان فهذا أمر مرفوض ولن يقبله عاقل،وكل دوله مسئوله عن أمنها الداخلي ودمتم.
  • »اللهم ءانا نسألك من خير خيراللة ونعود بك من شر خير اللة (محمدنور)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2007.
    لن ندخل في اسرار وتافصيل وولاء " فتح الاسلام" ولكن من يشرح لنا سر الفزعة و " النخوة الامريكية " لدعم الجيش اللبناني في عملياتة داخل مخيم نهر البارد .. ربما مخيمات اخرى _ لا قدر اللة- لاحقا" وهو نفس الجيش اللبناني المستهدف في تموز الماضي اثناء العربدة الصهيونية. ان من السهل بمكان اتهام جهة او جهات ولكن يبدو انه من الصعب قول الحقيقة في زمن الاستعلاء والهيمنة الامريكة .. الا من رحم ربي وقليل ما همز
  • »reply to khairallah (sohaib eissa)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2007.
    Mr Khairalla:
    where was your army when the israeli army was destroying lebanon?
    or they are only men when they fight the muslims and arabs!
    with the israeli's they are women, but with their brothers they are lions!! it is good we saw them firing!!we always thought they have no weapons!!