فتح وحماس والقرارات الصعبة

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

تعددت النظريات حول دوافع إسرائيل الانسحاب من غزة بقرار أحادي في العام 2005. واحدة منها بدت أقرب الى الحقيقة آنذاك: انسحبت اسرائيل من غزة لتقتل فرص قيام الدولة الفلسطينية.

أرادت إسرائيل أن تفشل "تجربة" الدولة الفلسطينية في غزة. هدفها كان، وما يزال، أن تستعمل الفشل في إدارة غزة ذريعة لتبرير استمرار احتلالها للضفة الغربية. وفعلت إسرائيل كل ما بوسعها لإفشال الحكم الفلسطيني في غزة وتحويلها ساحة فوضى. حاصرت الأرض والناس. ودمرت البنية الاقتصادية.

كان لإسرائيل ما أرادت. ووظفت الحكومة الإسرائيلية الأوضاع في غزة لتقول لشعبها وللعالم إن قيام الدولة الفلسطينية خطر استراتيجي لا يمكن لإسرائيل أن تتعايش معه.

الموجع أن القيادات الفلسطينية وقعت في الفخ. وبدلاً من أن تحبط المخطط الإسرائيلي، سمحت للأوضاع في غزة أن تتدهور الى منحدرات غير مسبوقة.

فتح أخطأت إذ لم تنفذ برنامجاً إصلاحياً حين قادت الحكومة الفلسطينية. ظلت على منهجيات إدارتها القاصرة. ووسعت فجوة الثقة بينها وبين المواطن الفلسطيني، الذي أراد حقه في المدرسة والمستشفى والحكم الرشيد.

وحين يئس الفلسطينيون من إمكانية إصلاح فتح، أخرجوها من الحكومة في انتخابات حرة وديمقراطية. فازت حماس. صوت الفلسطينيون لحماس لأن فتح كانت وعدتهم بالاستقلال والحكم الرشيد وفشلت في الوفاء بوعدها. قرروا أن يعاقبوا فتح وأملوا أن يحصلوا على حكم أنجع تحت قيادة حماس. فإن كان إنهاء الاحتلال مؤجلا لأسباب أقوى من قدرة الفلسطينيين على إزالتها، فالحد الأدنى أن يحصلوا على مؤسسات حكم فاعلة.

بيد أن حماس دخلت لعبة السياسة برؤيةٍ إمكانيات نجاحها غير متوفرة. لم تستطع أن تطور برنامج المقاومة الى برنامج حكم. استغلت إسرائيل ذلك. فحاصر العالم حكومة حماس. وكانت النتيجة أن فشلت حماس في إعطاء الفلسطينيين حقهم في المدرسة والمستشفى، فضلاً عن حقهم الرئيس في الاستقلال والسيادة.

حلت كارثة جديدة على الفلسطينيين. تخبط سياسي أحال غزة ساحة حرب بين الأشقاء. يلوم البعض حماس على ما آلت اليه أوضاع الفلسطينيين. وبعض آخر يلوم فتح. والحقيقة أن الحركتين تتحملان مسؤولية زيادة معاناة الشعب الفلسطيني. ولا يعني ذلك أن إسرائيل بعيدة عن الذي يجري في غزة. لكن إسرائيل عدو للشعب الفلسطيني. هي لا تأبه لمعاناته. وهدفها أن تحرمه حقوقه.

أما القيادة الفلسطينية فعليها تقع مسؤولية حل الأزمة الداخلية. وهذا لن يكون من خلال حلول تجميلية تكتيكية كتلك التي اتبعت منذ بدأت المأساة. لن يخرج الفلسطينيون من المستنقع الذي يُدفعون نحوه الا إذا تجاوزت فتح وحماس الحسابات التنظيمية وولجتا بحثا معمقاً يجيب عن الأسئلة الأساسية حول قضايا جذرية مثل الفرص الموضوعية لنجاح أي منهما في الحكم.

آن وقت أن تفكر حماس في إن كانت تستطيع أن تحقق الأفضل للفلسطينيين من خلال البقاء في الحكم أو من خلال العودة حركة مقاومة. وحان لفتح أن تعيد مراجعة كل حساباتها وتتخذ قرارات صعبة حول هيكليتها ومنهجية عملها. هل سيرفع الظلم عن الفلسطينيين إن سوّت القيادات الفلسطينية حالها؟ لا. لكن ذلك سيجنب الشعب الفلسطيني صراعاً ومعاناة تتعاظم أخطاره نتيجة سقوط حرمة سفك الدم الفلسطيني على أيدي الأشقاء. وذلك هدف يفرض أن يتصرف زعماء فتح وحماس كقادة لا كسياسيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاختلاف بين الفصائل الفلسطينيه صحي ينم عن وعي، لكن العدو استغل الصراع. (خالد مصطفى قناه .)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2007.
    أستاذ أيمن، في عام 1975 دعيت للتحدث لمجموعه من السياسيين اليساريين المتعاطفين مع القضيه الفلسطينيه كرئيس لجمعية الصداقه العربيه الكنديه وكان بين الحضور عدد لا بأس به من اليهودالتقدميين من الماركسيين اللينينين والشيوعيين المؤيدين للاتحادالسوفيتي وبعض التروتسكيين والحركات الفوضويه،طرح علي أحد الحضور سؤالا عن ماهيةالصراع القائم بين الفصائل الفلسطينيه(عرفات، حبش،حواتمه وأحمد جبريل) وكان واضحاأن السائل يريدني أن أتخذ موقفا منحازا لفريق ضدالآخر، فأجبت بأن الثوره الفلسطينيه كغيرها من الثورات العالميه تمر في مخاض عسير ولا بد من وجود اختلافات بالرأي بين الفصائل كما حصل في الثوره الفيتناميه ولكن تبقى هناك قياده واحده ممثله بمنظمة التحرير الفلسطينيه التي يترأسهاعرفات ويبقى هناك عدو واحد مشترك لجميع الفصائل وهو النازيه الصهيونيه المتجسده في الكيان العنصري الصهيوني (اسرائيل) بعض الحضور صفق لي بحراره والبعض غادرالقاعه غاضبا لموقف اعتبروه أنه ضد الساميه فقلت كيف بمقدور العربي السامي أن يكون ضد الساميه؟ فصفق الحضور ثانية للاجابه الصريحه،العدو يستغل الصراع وهوالمستفيدوحصل المثل مع الجزائر،ودمتم.
  • »أخ أيمن (أم محمد)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2007.
    الله يسعدك يا أيمن الصفدى ..
  • »القضية ليست صلحة عشائرية (وائل أبو هلال)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2007.
    لا أدري لماذا يحوم الكتّاب كالأستاذ أيمن حول الأمور ولا يشيرون مباشرة لمكمن الخلل؟ فعندما نحلل ما يجري في الساحة الفلسطينية ونخرج بنتيجة أن "الحق" على الطرفين لا نكون عبرنا عن رأينا بصراحة، هناك طرفان مختلفان فلا بد أن يكون أحدهما مخطيء والآخر مصيب أو على الأقل مخطيء أكثر من الآخر، أما المساواة حتى لا يسجل علي موقف فهذا ليس منهجيا، وبرأيي أن ما يجري في فلسطين صراع بغى فيه طرف "فتح" على طرف "حماس"؛ لأنها أي فتح لم تستطع أن تستوعب أن تصبح رقم 2 في المعادلة الفلسطينية ولأسباب كثيرة جدا لا مكان لها في تعليق، هذا لا يعني أن حماس خير مطلق وأنها لا يأتيها الباطل بين يديها ولا من خلفها وأنها ستأتي "بالديب" من ديله وتؤمن المستشفى والمدرسة والمصنع علاوة على تحرير فلسطين من النهر للبحر، ولكن من حقها أن تأخذ فرصة لا اقول أربعين سنة كما فتح ولكن فرصة يمكن بعدها أن يحكم الشعب على قراره بانتخابه حماس، القضية يا أستاذ أيمن ليست صلحة عشائرية؛ نقول فيها للمتخاصمين: ياجماعة الحق على الطرفين ويلا نتصالح ونبوس على رؤوس بعض.
    مع أن الصلح خير.
    وشكرا