أيمن الصفدي

إرهاب "فتح الاسلام"

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

لا نظريات مؤامرة حول الجريمة التي يرتكبها تنظيم "فتح الاسلام" في شمال لبنان. ثمة حقائق. وكل هذه تؤكد أن التنظيم مجموعة إرهابية مرتزقة كلفت تفجير الوضع الأمني في لبنان قبيل إقرار مجلس الأمن الدولي تشكيل المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين بقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

"فتح الاسلام" أداة بيد قوى إقليمية تقاوم إنشاء المحكمة الدولية. ارتباط هذه المجموعة الإرهابية بقوى خارجية تؤكده السرعة التي استطاعت فيها بناء ترسانة ضخمة من السلاح مكنتها من شن حرب على الجيش اللبناني وفرض نفسها قوة يحسب لها حساب في مخيم نهر البارد.

فالتنظيم ظهر قبل أقل من عام. عماده مجموعة من المرتزقة تسللت خلال الأشهر السابقة إلى مدينة طرابلس المتاخمة للحدود السورية. رغم ذلك بدا واضحاً في معارك اليومين الماضيين ان هذه المجموعة مسلحة ومدربة ومجهزة للقيام بهجمات تخريبية موجعة. الجهوزية التنظيمية والتسليحية للتنظيم تؤكد انه كان معداً للقيام بعمليات كان مخططا لها سابقا لزعزعة الأمن اللبناني وإغراقه في معارك جانبية.

هدد كثيرون ان لبنان سيدفع بالدم ثمن اقرار المحكمة الدولية. تهديداتهم لم تكن صورية. الانتقام بدأ. "عصابة" تعتدي على الجيش في الشمال. "مجهولون" يفجرون سيارة في بيروت. والخوف من المزيد من التفجيرات والاعتداءات مبرر ومشروع.

لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن "فتح الاسلام" ليست منظمة فلسطينية. على العكس من ذلك، الفلسطينيون ضحايا إرهاب هذه المجموعة ويدفعون الآن ثمن جريمتها إذ يجدون أنفسهم في قلب المعارك الدائرة في مخيم نهر البارد.

القوى الفلسطينية الرئيسة، وبكل اطيافها، دانت المجموعة وأعلنت أن لا علاقة لها بها. ولا يوجد فلسطيني واحد بين القتلى السبعة عشر الذين سقطوا لـ"فتح الاسلام" أول من أمس. وكما قال ممثل حماس في لبنان، لا مصلحة للفلسطينيين في الدخول في معارك مع الجيش اللبناني.

"فتح الاسلام" عدو مشترك للفلسطينيين واللبنانيين. ولأبعاد انسانية وسياسية، لا بد أن يكون الجيش اللبناني حذراً جداً في هجومه المضاد على الارهابيين الذين قتلوا جنوده. لا يجوز أن يعاني الأبرياء من اللاجئين الفلسطينيين تبعات جريمة "فتح الاسلام".

بيد أن هذه مسؤولية يتحملها الجيش اللبناني والقوى الفلسطينية في آن. فتطهير لبنان، وخصوصاً مخيم نهر البارد، من "فتح الاسلام" هو السبيل الوحيد لحماية اللبنانيين والفلسطينيين من خطر الفتنة الذي يمثله. وهذا يفترض أن يتعاون الجيش اللبناني والمنظمات الفلسطينية على تدمير البنية التحتية لهذا التنظيم.

"فتح الاسلام" ليس تنظيماً مشروعاً ذا مطالب واضحة يمكن التعامل معها من خلال الحوار السياسي. هو مجموعة من المرتزقة لا مهمة لهم سوى تخريب لبنان. فتارة يقول التنظيم إنه يريد تحرير القدس. ومرة يدعي أنه يريد حماية أهل السُّنة في طرابلس! وهذه ادعاءات لا صدقية لها. والذرائع التي قدمها الناطق باسم التنظيم على قناة الجزيرة لتبرير جريمته أمس مقززة. فلم يسرق مرتزقة "فتح الاسلام" بنكاً ليحرروا القدس. لم يقتلوا الجنود اللبنانيين لحماية السُّنة. ولم يعرضوا الأبرياء من اللاجئين للقتل لهزيمة العدو الصهيوني، تماما كما لم يفجروا الأبرياء في عين علق آذار (مارس) الماضي لحماية الأمة العربية والاسلامية.

"فتح الاسلام" أدخل لبنان في أزمة. وهو بذلك نفذ المهمة التي أنشئ من أجلها. خطر توسع نطاق هذه الأزمة حاضر إذا لم يتوصل الجيش اللبناني والقوى الفلسطينية في لبنان إلى معادلة تحقق الهدف المشروع في القضاء على "فتح الاسلام" لكنها تحافظ على أمن اللاجئين الفلسطينيين. وهذه معادلة تحتاج تنسيقاً لبنانياً فلسطينياً فورياً وتعاوناً صادقاً لإنقاذ اللبنانيين واللاجئين من إرهاب "فتح الإسلام" والقوى الإقليمية التي أوجدته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا (pearl)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2007.
    قد تكون هناك اهمية كبيرة للجهة التي تمول مثل هذه الخلايا السرطانية التي تعيث فسادا في أوطاننا, و كأن ما نحن فيه من احتلال و اضطهاد و استغلال غير كافي .لكن برأي ان الحل المثل لا يتأتى من محاربة هذه الجماعات لأنها ستزداد منعة و يزداد اتباعها و مؤيديها انما الحل يكمن بكشف حقيقة افعالها و نواياها و هذا يحتاج للوعي و الثقافة و حسن ربط الأحداث مع بعضها و ترك الحكم للناس .و لكن قبل ان نفعل ذلك لا بد ان تقوم الحكومات بتحقيق القدر الأدنى من العدالة و توفير متطلبات الحياة الدنيا للمواطنين حتى لا يدفعوا نحو التعاطف مع هكذا تنظيمات تدعي رغبتها بتحقيق العدالة .النار لا تولد الا الخراب و الدمار و ما أوخذ بالقوة لا يسترد الا بالتصميم و الارادة و اثبات الحق من اجل اعادته لاصحابه زمن القوة الجسدية و محاربة النار بالنار قد ولى و اليوم و نحن على اعتاب القرن الثاني و العشرين لا بد ان ندرك اصول اللعبة الجديدةالمنطق و العقل هما الفصل مهما طال الظلم و حجب الدخان السماء نور الشمس لا بد ان يسطع هذه هي حقيقة الحياة لنتمسك بالحرية و لنرفض كل اوجه الظلم لكن لنفعل ذلك دون سفك الدماء و تشويه ذكريات الاطفال
  • »Hopeless People (Ahmad alkhalaf)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2007.
    This approach by many militiants that raise the islamic banner have really left us wondering were are we going to go?
    Who ever is behind those people, wouldn't they be cautious and worried that if they get bigger they will turn on to them?

    Thanks for the thorough information.
  • »ارهاب الاسلام -ايمن الصفدي (Ahmad juma hasan)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2007.
    في البدايه, استغرب من ايمن الصفدي ومن ومن كيله الاتهامات جزافا ضد فتح الاسلام ,من ابن جاء بكل هذه المعلومات علما انه تنظيم جديد يجهله سكان مخيم نهر البارد انفسهم,ومن اين استندعلى انهم مرتزقة,ومن اين له ان يعرف على وجه التاكيد من ان اطرافا خارجيه تدعم هذا التنظيم ام انه يردد ما تقوله امريكا و اسرائيل.ان ذالك يتناقض مع مهنة الصحافة التي تتوخى الدقة والامانة في طرحها المواضيع بعيدا عن اية حسابات ,انا ارى ان ما يقوم بهالجيش اللبناني لايختلف كثيرا عما قامت به اسرائيل ضد مخيم جنين ,ومن حق فلسطيني لبنان من تسليح انفسهم بعد ان ثبت عدم قدرة الجيش اللبناني او الفصائل الاخرى من توفير اية حمايةبل على العكس وما مجزرة صبرا وشاتيلا ببعيد.
    يقوم الجيش اللبناني بقصف وسط المخيم, موقعا الكثير من الضحايا الابرياء, هلا يخبرني احد تحت اي بند يمكن ان يدرج ذالك.ان ما يحدث هو مخطط مدروس سابقا لتهجير الفلسطينيين من لبنان .
  • »الاغبياء الجدد (نهاد اسماعيل)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2007.
    أخ أيمن نعم انه ارهاب في لبنان وارهاب في غزة عندما يتم استهداف شرطة السلطة وأماكن حلاقة النسوان ومقاهي الانترنيت. بغباءهم فهم يشوهوا النضال الفلسطيني ويخدموا اسرائيل. التسميات الغبية مثل جيش الاسلام وفتح الاسلام تستعمل الدين كغطاء لكسب تعاطف الساذجين.
    والمحزن ان بعض الفصائل تلعب دور الطابور الخامس لخدمة قوى اقليمية سواء في غزة او المخيمات في لبنان. لا شك ان شارون يبتسم رغم غيبوبته لأن الأغبياء الجدد حققوا له ما فشل في تحقيقه المحافظون الجدد.
  • »اختطاف اسم (فتح) واضافة كلمة اسلام أوهم العالم بأنهم فلسطينيون فتحاويون (خالد مصطفى قناه .)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2007.
    نعم لا علاقة للفلسطينيين الغلابا بهذا التنظيم المشبوه الذي أطلق على نفسه اسما مشابها لتنظيم فتح الفلسطيني وأضافوا عليه كلمة اسلام ليزيدوا تشويه الدين الاسلامي الحنيف ووصمه بالارهاب،ان الموجهين والممولين لهذا التنظيم المتربصين بتخريب لبنان وتأجيج الأزمه وافتعالها قبيل انعقاد المحكمه الدوليه تنفيذا لتهديداتهم السابقه بمنع انعقاد المحكمه الدوليه بأي ثمن التي ستكشف الضالعين بقتل الرئيس الحريري،واضح أن النظام السوري يقف خلف هذا التنظيم وهم على استعداد لتخريب الوطن العربي كله وتدميره من أجل الحفاظ على كراسيهم والبقاء بالسلطه باي ثمن فالمحكمه الدوليه سوف تدينهم بقتل الحريري وبقية السياسيين والصحفيين اللبنانيين الذين سقطوا غيلة من النظام السوري المعروف بدمويته في سبيل الحفاظ على السلطه، كل يوم يتحالفون مع قوى جديده من ايران لاسرائيل للولايات المتحده ، لا يهمهم حتى مع الشياطين طالما في هذا التحالف مصلحة لبقائهم بالسلطه ولو طلبت منهم القوى المتحالفه أن يفنوا شعبهم فلن يترددوا لحظه لتنفيذ الأوامر،الأيام المقبله ستكشف المخبوء وسيذوب الثلج ويبين المرج ، النظام السوري يقف خلف هذا الارهاب ودمتم.